الابنة الفاضلة/ ندى حفظها الله.
نرحب بك -ابنتنا الفاضلة-، ونهنئك بهذه التوبة والرجوع إلى الله، ونسأل الله أن يلهمك السداد والرشاد، وأن يعينك على كل أمرٍ يُرضيه، ويسعدنا ويشرفنا أن نستقبل مثل هذه الاستشارات من فتياتنا التائبات، والعظيم يفرح بتوبة من تتوب إليه وترجع إليه، فلا تلتفتي للكلام الذي تقوله القريبات، فإن هذا من الابتلاءات، واعلمي أن العبرة هو صدقك مع الله ورجوعك إلى الله، وإذا ذكّرنك بالأخطاء القديمة فجددي التوبة، وجددي الرجوع إلى الله تبارك وتعالى، فإن هذا مما يغيظ شياطين الإنس والجن.
واعلمي فعلاً أنك بحاجة إلى ما يُثبتك ومَن يُثبتك، أما ما يُثبتك فهو قوة الارتباط بالله، وأما ما يعينك على الثبات فهو البحث عن صديقات صالحات، والتواصل مع المواقع النافعة، ونحن نتشرف بتواصلك مع موقعك، ونتمنى أن تتابعي القنوات الفضائية خاصة قناة المجد العلمية، وتدخلي الغرف الصوتية للداعيات التي فيها تعليم وتدريب، وأفيد من كل هذا أن تخرجي من البيت إلى مراكز التحفيظ، وأماكن الصالحات، لأن الإنسان ضعيف بنفسه، قوي بعد الله بإخوانه.
واعلمي أن ما يحدث معك أمر طبيعي، فالشيطان لا يستسلم، وأهل الشر والنقص يؤذيهم أن يكون هناك من يتطهر ومن يتوب ومن يرجع إلى الله تبارك وتعالى، لأن العاصي يشعر بآلام المعصية، ويشعر أن المطيع أفضل منه وأقرب إلى الله منه، وبالتالي يأتي بعضهم مثل هذا الضيق، فلا تلتفتي لما يحدث، واجتهدي فيما يثبتك ويردك إلى الله تبارك وتعالى، وأكثري من الحسنات الماحية، فإن الله عز وجل قال: {إن الحسنات يُذهبنَ السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} وإذا صبرت على هذا الطريق فإن القريبات غدًا سيكن معك، وكذلك الغريبات، فإن الإنسان بثباته وصبره هو داعية لدينه، ودعوة لهذا الدين، لأن العاصية إذا لم تكن على الحق فلماذا تستمر؟ عند ذلك يحصل التأسي والتشبُّه بالصالحات من بناتنا.
نسأل الله أن يرفعك عنده درجات، وأن يلهمك السداد والرشاد، هو ولي ذلك والقادر عليه.