الابنة الفاضلة/ نجلاء حفظها الله.
نرحب بك -ابنتنا الفاضلة-، ونشكر لك الالتزام رغم وجودك في تلك البلاد، ونسأل الله أن يثبتك، وأن يزيدك من الخيرات، ونتمنى أن يتفهم الوالد حاجتك إلى الزواج، ونعتقد أن دور هذه الأم الرائعة التي في مكان الصديق دورًا كبيراً، وتأثيرها سيكون كبيرًا، فعليها أن تكلِّم والدك بصدق، وكذلك الجدَّة عليها أن تُبيِّن له هذه الأمور، وعليها أن تتبيَّن المخاوف التي عنده.
بعض الآباء فعلاً يُحب ابنته جدًّا، ولا يريد أن يفارقها، لكن هكذا تمضي الحياة، وكما قالت تلك الفتاة لوالديها: (لو كنت أعلم أنكم تدومون لي لما طلبتُ الزواج، لكن بعد مدة ستجد الفتاة نفسها وليس حولها أحد)، ولذلك من المهم جدًّا أن تتزوج الفتاة حتى لو كانت تعيش السعادة وكما قلت: - ولله الحمد - كل شيء متوفر لك، لكن كل شيء من شهادات، وأموال، وقصور، لا تسد مكان الزوج، ولا تُغني عن سماع كلمة "ماما" كما قالت تلك الموظفة الرفيعة: (خذوا شهاداتي كلها وأسمعوني كلمة ماما)، فإن هذه هي الفطرة، وهذا هو الميل الذي خلقه الله في الرجال وفي النساء، وبه تستقيم الحياة وتستمر وتنتعش.
فنتمنى أن تتفهم الوالدة حاجتك، وأن تكلِّم الوالد بصدق وإلحاح في هذا الأمر، وإذا كان هذا الخاطب بهذه المواصفات وهو مناسب فأرجو ألا تضيعوا هذه الفرصة، وألا تفوتوا هذه السانحة، وإذا كان الوالد لا يريد أن يفارقك، فاشترطي على من يتقدَّم أن تكوني معه، وأن يكون معكم، وأن تكوني على قُرب من الوالد والوالدة لتتشرفي بخدمتهم، هذا شرط سيقبل به الشاب الذي يرتضيك زوجة، لأن الناس على شروطهم، وأهل الإيمان على شروطهم، فليس هناك داعٍ للإنزعاج.
إذا كانت مخاوف الوالد من نواحي أخرى فأرجو أن تؤمِّنيه، إذا كان يريد منك بعض الأموال بعد الوظيفة، فبيِّني له أن الأموال ستكون له وللأسرة، المهم أن نعرف السبب، لماذا هو يتردد؟ وكما قلنا، قد يكون كما قالت الوالدة: نريد لك الأفضل، ولكن نحن لا بد أيضًا أن نكون واقعيين، ونُدرك أن الحياة فرص، وأن الخُطَّاب الذين يطرقون الباب اليوم سيتوقفون غدًا، والعمر أيضًا يمضي، ومن مصلحة الوالد والوالدة أن تسعدي بجوارهم، وأن يُشاهدوا أحفادهم، وأن تكوني إلى جوارهم فيطمئنوا عليك في صحبة الرجل الصالح، الذي نسأل الله أن يجعله من نصيبك.
نشكر لك التواصل مع الموقع، ونشكر لك هذا النضج في الفهم لهذه القضية، ونسأل الله لك التوفيق والسداد، وأملنا في الله أن يُقدِّر لك الخير ثم يُرضيك به، وأن يُسخِّر قلب الوالد حتى يقوم بواجبه في تزويجك، هو ولي ذلك والقادر عليه.