الابنة الفاضلة/ ريم حفظها الله.
نرحب بابنتنا المتفوقة التي تحدت الصعاب حتى وصلت إلى هذه المرحلة التي أرجو فيها أن تؤثري ولا تتأثري، فنحن ننتظر من أمثالك من الفاضلات أن يكون لهن تأثيرا على والدها وعلى والدتها وعلى من حولها، وأنت -إن شاء الله- أهل لهذا الأمر، فحذار أن تستجيبي للشيطان الذي همه أن يحزن أهل الإيمان، وليس بضارهم إلا بما قدره مالك الأكوان.
أرجو أن تعود لك العزيمة، أن يعود لك النشاط، وأن يعود لك الاجتهاد في الدراسة، ولن يعود هذا حتى تصلحي ما بينك وبين الله، فحافظي على الصلاة، وراقبي الله تبارك وتعالى في سرك وعلانيتك، وتذكري أن هذه الممارسة الخاطئة لا توصل إلى الإشباع ولكنها توصل إلى السعار، وتوصل إلى الهيجان، وتجعل الإنسان محاصرا في نفسه ليلوم نفسه ويجلد ذاته، وينفر من الآخرين وينطوي عنهم، ولها آثار أخرى، ولا عجب فهي معصية، وما من معصية إلا ولها ضيق في الصدر، وظلمة في الوجه، وبغض في قلوب الخلق، وضيق في الرزق، فإن أبواب الرزق تفتح على المطيع لله، ومن أبواب الرزق النجاح والفلاح والتيسير.
فأقبلي على الله، واعلمي أن علاج الأمر سهل، وأنه بيدك -يا ابنتي الفاضلة- فأقبلي على الله تبارك وتعالى، واتركي مثل هذه الممارسات الخاطئة التي لا ترضي الله ولا تجلب لك أي نفع، بل هي مصدر إزعاج وضيق بالنسبة لك.
حاولي أيضاً أن ترتبي جدول المذاكرة، ولا تتوقفي لا تستسلمي فإن قراءة القليل مفيد جداً، وخير من التي لا تقرأ، وحاولي أن ترتبي أوقاتك، وابتعدي عن الملهيات وكل ما يشغلك عن الدراسة، واعلمي أن الوالدة بانتظارك، ونحن كمجتمعات مسلمة بانتظار أمثالك من الفاضلات لتقوم بدورها في بناء هذه المجتمعات، وفي عودة هذه الأمة إلى الله تبارك وتعالى، فعودي إلى الله وأقبلي عليه وإذا جاء الشيطان يشوش عليك فاستغفري الله واذكري الله فإن الشيطان لا يطيق الاقتراب ممن ذكر الله، نسأل الله أن يعينك على الخير.
أرجو أن تبدئي حياتك بأمل جديد وبثقة في الله المجيد، وتحاولي أن تحسني ما عليك، وتسألي الله النجاح والتوفيق، فإن على المرء أن يسعى وليس عليه إدراك النجاح فالتوفيق من الفتاح.
نسأل الله أن يزيدك خيراً وتوفيقاً، وأرجو نسيان المواقف السالبة التي حصلت، فالبكاء على اللبن المسكوب لا يفيد، وأيضاً تذكر تلك المواطن والمواقف مما يأتي به الشيطان ليمدد مسافة الأحزان ومساحات الأحزان في حياتنا، فنسأل الله لك التوفيق والسداد والهدايا والنجاح.