الابنة الفاضلة/ مي حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك ابنتنا العزيزةَ في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يقدر لك الخير حيث كان ويرضيك به، كما نسأله جل شأنه أن يُقرَّ عينك بالزوج الصالح.
نصيحتنا لك – ابنتنا العزيزةَ – أولاً أن تثقي تمام الثقة بأن الخير كله من الله، فإذا أردت شيئًا مما تطمحين به من أسباب سعادتك في دنياك وآخراك، فتوجهي إلى الله تعالى بصدق، وأحسني علاقتك به، فإن الخير كله بيده، فمن كان يريد ثواب الدنيا، فعند الله ثواب الدنيا والآخرة، كما أخبرنا سبحانه في كتابه الكريم.
هذه المقدمة - أيتها البنت الكريمة – نريد أن نتوصل منها إلى أن السبب الحقيقي في جلب ما يُسعدك ويدفع عنك ما يضرك هو العمل بمرضاة الله تعالى واجتناب مساخطه، وأن ما عدا ذلك لن يجر إليك خيرًا، فإن معصية الله تعالى لا تجر للإنسان إلا إلى ما فيه هلاكه وفساد أحواله، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((وإن العبد ليُحرم الرزق بالذنب يُصيبه)).
إذا تيقنت هذا حق اليقين، فإنك ستدركين أنك تجاوزت حدود الله تعالى في علاقتك بهذا الرجل الأجنبي عنك، وتجاوز هذه الحدود والوقوع في معصية الله تعالى لن يجر إليك خيرًا، ولذلك نحن ندعوك ابتداءً إلى قطع العلاقة بهذا الشاب، وأن تكون علاقتك به كعلاقتك مع سائر الرجال الأجانب، فلا يجوز لك أن تكشفي حجابك أمامه، ولا أن تختلي به، ولا أن تُحدثيه بكلامٍ فيه خضوع ولين، كما قال تعالى: {فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض}.
وإذا قطعت علاقتك به وصبرت على ذلك فإن الله تعالى سيعوضك عن كل ما تفقدينه من أجل الله، واعلمي تمام العلم أن الزواج مقدّر، وقد كتبه الله سبحانه وتعالى قبل أن تُخلقي، فإذا كان الله قد كتب أن هذا الرجل سيتزوجك، فإن مجاهدتك لنفسك بقطع علاقتك معه لن يزيده إلا تمسكًا بك وإصرارًا على الزواج منك، وإذا كان الله عز وجل لم يقدر ذلك فإنك تكونين بذلك أرحت نفسك وأرضيت ربك، وسيعوضك الله تعالى ويُخلف عليك بخير مما تفقدين.
لا حرج عليك في أن تنتظري ترتيبه لأموره كما وعدك بذلك إذا شاء، ولكن وصيتنا لك هي ما أسلفنا وقدمنا.
وأما: هل يجب عليه هو أن يستشير زوجته أو يستأذنها؟ فالواجب لا يلزمه ذلك، ولكن هو أدرى بترتيب أموره، وأعرف كيف يسوس أسرته وحاله، فإذا قرر ألا يتزوج إلا بعد أن يرتب أموره فإن هذا هو عين مصلحته.
نحن نصيحتنا لك أنت أن تجاهدي نفسك لقطع هذا التعلق لتُريحي نفسك، مع يقينك التام بأن ما قدَّره الله عز وجل سيكون لا محالة.
نسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته أن يأخذ بيدك إلى كل خير.