نرحب بك ابنتنا الفاضلة، ونشكر لك الاهتمام والاغتمام لأمر هذه الصديقة التي هداها الله بعد غفلة، ونسأل الله لها التوفيق والسداد والثبات، ونحب أن نؤكد لك أن المرأة لعملها شروط وضوابط، وهناك أعمال تناسب المرأة، ولكننا نؤكد أن المرأة العاملة المحتشمة المؤدبة الملتزمة بأحكام الشرع يحترمها الجميع، لذلك المهم هو الخطوة الأولى أن تبدأ في الالتزام الكامل، والحجاب الكامل، وأن تجعل علاقتها بالرجال – إن وجدوا – محدودة جدًّا، وفي حدود العمل.
وينبغي أن يعلم الجميع أن جميع الناس كل الناس يحترمون المحجبة ويفسحون لها الطريق، ويقدموها على غيرها، لا يمكن أن يتجرأ عليها إنسان، ولذلك قال الله في تشريع الحجاب: {ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يُؤْذَين} يُعرفن بأنهنَّ العفيفات، يعرفن بأنهنَّ الطهارات، يعرفن بأنهنَّ الخيّرات، وتظل بعد ذلك مكان الاحترام.
وهذه قصة فتاة يهودية مرّت على مجموعة من الشباب فاعترضوها وتحرشوا بها، جاءت في اليوم الثاني، وقد حلقت شعرها كحلاقة الشباب – يعني لم تترك شعرة – فسخروا منها وتحرشوا بها، فجاءت في اليوم الثالث بحجابها ونقابها الكامل فأفسحوا لها الطريق، فدخلت في دين الله تبارك وتعالى.
لذلك نحن نريد أن نقول: قطعًا هذه الأعمال فيها أعمال لا تليق بالمرأة، وفيها أعمال يمكن أن تليق، كأعمال مكتبية، ورسم خرائط وإعدادها، أو إشراف على بعض الأشياء، فهي عليها أن تلتزم بهذه الضوابط، ولا مانع أن تبحث وهي مرتاحة عن عمل بديل، ولكننا لا نستطيع أن نطالبها بالاستقالة الفورية دون أن يكون لها بديلاً، ونحب أن نؤكد لك أن المطلوب ليس مجرد الاستقالة، بل المطلوب هو الالتزام في العمل، حتى العمل الجديد وأي عمل تدخل فيه لا بد أن تُدرك أن من ضوابط العمل ألا يترتب عليه ضياع واجبات أخرى، ألا يترتب عليه ضياع حق الأولاد والأسرة - إن شاء الله تعالى – في مستقبل أيامها، ألا يكون في العمل مخالفات، أن تتمكن من طاعة رب الأرض والسموات، إلى غير ذلك من الضوابط الشرعية المعروفة.
ونحب أن نؤكد لك أن المرأة الملتزمة المنقبة المحجبة دخلت في كثير من الميادين وهي محل احترام وتقدير.
فإذًا المهم هو أن تكون قد التزمت، ونتمنى أن تُفصح عن نوعية المشاكل التي تتعرض لها؛ لأن هذا أيضًا له علاقة في الإجابة التي ستصل إليها، فاسأليها عن التفصيل والمعاناة التي تواجهها، وطبيعة العمل الذي تقوم به، ثم بعد ذلك – حتى تتضح أمامنا الصورة – نحن في انتظار هذه التوضيحات، ونكرر شكرنا لك، ونسأل الله الهداية والثبات والتوفيق للجميع.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)