مرحباً بك في استشارات الشبكة الإسلامية, ونتمنى لك دوام الصحة والعافية.
أولاً: نقول لك التفكير في الماضي, وما حدث فيه من أحداث, سواء كانت إيجابية أو سلبية؛ هي قد مضت وولت, والآن ينبغي التفكير في الحاضر, والعيش والاستمتاع بما فيه, أما الماضي فنستفيد منه فقط في كيفية تجنب التجارب الفاشلة, وكيفية تدارك الأخطاء السابقة.
أما موضوع حديث النفس إلى النفس فهو وسيلة بديلة للتواصل مع الذات, يستخدمه بعض الناس في حالة تعسر تواصلهم مع الغير لسبب ما, وعن طريقه يمكن للإنسان أن يقوم بتحليل موقف ما حدث خلال اليوم, أو يخطط لحل مشكلة ما قد تواجهه في المستقبل, فإذا توصل إلى التحليل المناسب للموقف أو الحل المناسب للمشكلة, وفقاً لمعطيات الواقع, وقام بالتطبيق الفعلي لذلك؛ نقول إنه استخدم عقله بطريقة صحيحة.
العقل نعمة من نعم الله علينا, نستفيد منه كثيراً إذا وجّهناه التوجيه الصحيح في حل مشاكلنا, والتخطيط لتحقيق أهدافنا في هذه الحياة, فهناك بعض الاكتشافات والاختراعات العلمية تكون نتيجة لاستخدام خيالنا وتصوراتنا المسبقة للأمور.
أما إذا كان الخيال مجرد أحلام يقظة, دون التوصل إلى حلول أو نتائج واقعية؛ فيكون ذلك وسيلة نفسية للتخلص من مشاعر القلق والتوتر والإحباط لعدم تمكننا من إشباع دوافعنا, وتحقيق أمنياتنا بطريقة واقعية.
وأما موضوع الثقة بالنفس؛ فربما تكون شخصيتك من النوع الحساس, وأنك تفكر دائماً في رأي الآخرين عنك, كما أن مقياس أو معيار التقييم لشخصيتك وللآخرين يحتاج إلى تعديل لكي تتصرف بصورة طبيعية.
والمعيار الأساسي لتقييم السلوك هو ما جاء به الكتاب والسنة والحديث الشريف يقول: عن النواس بن سمعان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (البرّ حسن الخلق، والإثم ما حاك في نفسك، وكرهت أن يطلع عليه الناس) رواه مسلم.
وعن وابصة بن معبد رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (جئت تسأل عن البرّ؟)، قلت: نعم، فقال: (استفت قلبك، البرّ ما اطمأنت إليه النفس, واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس, وتردد في الصدر، وإن أفتاك المفتون) حديث حسن رُويناه في مسندي الإمامين: أحمد بن حنبل، والدارمي بإسناد حسن.
وباتباعك لما جاء في هذا الحديث إن شاء الله لن تندم على فعل فعلته، واتبع الإرشادات الآتية, فربما تساعدك في التغلب على المشكلة:
1- قم بتعديد صفاتك الإيجابية وإنجازاتك في الحياة اليومية, وحبذا لو كتبتها وقرأتها يوميا, فأنت محتاج لمن يعكس لك صفاتك الإيجابية, ويدعمها ويثني عليها, والمفترض أن يقوم بهذا الدور الوالدان, أو الإخوان, أو الأصدقاء.
2- لا تقارن نفسك بمن هم أعلى منك في أمور الدنيا, بل انظر إلى من هم أقل منك, واحمد الله على نعمه, وتذكر أنك مؤهل للمهام التي تؤديها.
3- عدم تضخيم فكرة الخطأ, وإعطائها حجماً أكبر من حجمها, فكل ابن آدم خطاء, وجلّ من لا يخطئ, وينبغي أن تتذكر أن كل من أجاد مهارةً معينة, أو نبغ في علمٍ معين؛ مرَّ بكثيرٍ من الأخطاء, والذي يحجم عن فعل شيءٍ ما بسبب الخوف من الخطأ لن يتعلم, ولن يتقن صنعته.
4- ضع لك أهدافا واضحة, وفكر في الوسائل التي تساعدك في تحقيقها, واستشر ذوي الخبرة في المجال.
أما موضوع التثاؤب؛ فورد في باب إذا تثاءب فليضع يده على فيه, عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب, فإذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقا على كل مسلم سمعه أن يقول له يرحمك الله, وأما التثاؤب؛ فإنما هو من الشيطان, فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع, فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان).
نسأل الله لك التوفيق لما فيه خير دينك ودنياك.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)