أعراضك إن شاء الله بسيطة حتى وإن كانت مزعجة لك، وأنت بالفعل تعانين من درجة بسيطة من قلق المخاوف الوسواسي، والخوف من الموت هو عرض مركزي، بمعنى أن الكثير من الناس يشتكون منه، وأعتقد أن ذلك مرده إلى أن موت الفجأة قد كثر في زماننا هذا، وكثرة الحوادث، والأمور الأخرى، والإنسان بطبعه قد يكون لديه شيء من الهشاشة والضعف حول أمر الموت.
في هذه الأحوال أيتها الفاضلة الكريمة: العملية يجب أن يتم التعامل معها كعملية فكرية معرفية وجدانية، وذلك بأن تصلي إلى قناعات أن الموت أمره أمر مختلف تمامًا، لا أحد يستطيع أن يتدخل في أمره أبدًا، لا أحد يستطيع أن يُدير أمر الموت، ولكن نستطيع أن نُدير أمر الحياة، لذا يجب أن نستثمر حياتنا بقوة وبإنتاجية وباستمتاع، وأن نعمل لما بعد الموت، ودائمًا نسأل الله أن يُحسن خاتمتنا.
هذا هو الأمر وليس أكثر من ذلك.
والخوف من الموت – أيتها الفاضلة الكريمة – كما هو معلوم لا يُقدم في عمر الإنسان ولا يزيد فيه لحظة واحدة، فاسألي الله تعالى أن يحفظك، وعيشي حياتك بقوة، وأنت قطعًا لديك شخصية طيبة وممتازة، لكن الجانب الوسواسي وجانب الحساسية، هو الذي جعلك تُكثرين من تأنيب الضمير حتى في أبسط الأشياء، وهذا دليل على أن نفسك اللوامة قوية ومتسلطة عليك، وطبعًا تسلط النفس اللوامة أفضل كثيرًا من تسلط النفس الأمّارة بالسوء.
فلا تنزعجي لهذا الأمر، وأعتقد أن مقابلتك لطبيب نفسي سيكون أمرًا جيدًا، لأنك بالفعل محتاجة لأحد الأدوية المضادة للوساوس مثل الفافرين أو البروزاك أو الزولفت، كلها أدوية طيبة وجيدة وممتازة، وأنا متأكد أنها سوف تساعدك كثيرًا.
فاتخذي هذه الخطوات، بجانب ما ذكرناه لك من إرشادات، وأنا أؤكد لك إن شاء الله تعالى مستقبلك مستقبل مشرق جدًّا، اجتهدي في دراستك، وكوني من المتميزين، واسألي الله تعالى أن يرزقك الزوج الصالح، وأنا أؤكد لك أن الأشخاص الذين لديهم بعض السمات الوسواسية والقلقية ينجحون جدًّا في حياتهم الزوجية، لأن الانطباع الإيجابي والمودة والانضباط دائمًا تهيمن على حياتهم، فلا تنزعجي أبدًا، مستقبلك إن شاء الله سيكون مستقبلاً مُشرقًا وناجحًا جدًّا.
وللفائدة راجعي علاج الخوف من الموت سلوكيا: (
259342 -
265858 -
230225).
باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا.