الابن الفاضل/ مشاري حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك ابننا الفاضل في الموقع، ونسأل الله أن يلهمك السداد والرشاد، وأن يعينك على الخير، وأن يعينك على كل أمر يُرضيه، ونحمد الله أن حملة الشريعة النابهين الناجحين الدعاة المفلحين من أوسع الناس رزقًا في زماننا، ونسأل الله تبارك وتعالى ألا تكون طيبات عُجّلت لإخواننا الدعاة ومشايخنا الفضلاء، فإن الله وسّع عليهم في هذه الأزمنة الأخيرة، والناس أقبلوا على دين الله تبارك وتعالى.
وليس معنى ذلك أنا نريد من كل الناس أن يكونوا علماء شريعة؛ لأن الأمة بحاجة إلى مهندسين وإلى أطباء، وإلى علماء، وإلى مخترعين وإلى جيولوجيين، وإلى صيادلة، وإلى كافة التخصصات، ينبغي أن تتوفر في الأمة، ونحن نريد لأبنائنا الطلاب أن يذهب كل إنسان في المجال الذي يميل إليه، بعد أن يتعلم من الدين -والحمد لله هذا متاح في التعليم- ما يُصحح به عبادته وعقيدته وتعامله مع الناس، ثم بعد ذلك يذهب إلى الاتجاه الذي يميل إليه.
فإذا كنت تريد هذا الجانب لأنك تميل إليه وتحبه وتجد نفسك فيه، فهذا هو الاتجاه الصحيح، أما إذا كان هذا مجرد حب للدين –وكل الناس يحبون الدين– فنحن نريد لأهل الدين أيضًا أن يكونوا في كافة المجالات، وفي كافة التخصصات، فالمسألة إذًن تحتمل وتحتمل، وكلام الوالد ينبغي أن تُحسن استماعه، ولكن لا تفعل إلا ما يُرضي الله، لا تفعل إلا ما فيه مصلحة، لكن لا تجادل، ولا تتضايق، ولا تعلن رفضك لكلامه، وابحث عن العقلاء من أهلك من أجل أن يناقشوه، ومن أجل أن يحاوروه، ويذكروه بنماذج من خريجي الشريعة، ممن تخرجوا من الكليات الشرعية، ونالوا المناصب العليَّة وفازوا بسعادة الدنيا والآخرة.
فينبغي أن تُدير هذه الأمور بمنتهى الهدوء، وأتمنى ألا يتطور الأمر ليكون كراهية، وأنت مأمور ببر الوالد والإحسان إليه، ولو أمرك بالشرك بالله فإنك لا تطيعه، لكن الله قال بعدها: {وصاحبهما في الدنيا معروفًا} فكيف وهو يطلب أمرًا من أمور الدنيا، وأنت تريد أن تغضب منه وتتضايق منه لأجل هذا الأمر؟! وإذا لم يحتمل الواحد منا من والديه فمن سيحتمل؟
نسأل الله لك التوفيق والصبر والسداد والنجاح في حياتك، ونشكر لك هذا التواصل مع الموقع، ولا مانع عندنا إذا كان هناك مزيد من التفاصيل عن الميل، أو الجانب الذي تميل إليه، وما هو رأي الوالدة؟ وهل هناك إمكانية في أن تأتي بأصدقاء الوالد ممن يستطيع أن يُقنعه؟ دعنا نفكر سويًّا، ونرحب بك في الموقع في كل وقت وحين، ونسأل الله لك التوفيق والهداية.