سأحاول طرح مشكلتي على شكل نقاط، ومن خلالها بخبراتكم تستطيعون معرفة نوع الحالة، لكن من خلال الملاحظة تبين لي أني غالبا أعاني من الرهاب الاجتماعي، والأمر هو كالتالي:
لن أخوض في الأسباب التي أوصلتني لهذه الحالة، ولكن أكثر سبب ما زال يلتصق في مخيلتي، ولا يبارح ذكرياتي هو التربية العنيفة التي كان يستخدمها أبي لي ولبقية إخوتي، ولكن على الرغم من أن العنف الذي كان يستخدمه مقارنة بالقصص التي سمعتها لا يعد شيئا، لكن النقطة التي أذكرها في طريقة العنف التي كان يستخدمها هو اقتناص اللحظات أثناء وقوفي مع أصدقائي، أو زملائي ليقوم بتأنيبك بصوت مرتفع أمامهم، وقد يصل أحيانا لحد الضرب الغير مبرح.
لدي رهبة شديد عندما ينظر الناس لي من أهلي وأقاربي وأصدقائي، وتزيد وتصبح شديدة مع الغرباء؛ لأني أطيل التفكير فيما يفكر هؤلاء الغرباء عني فيما إذا وصلت لهم فكرة جيدة عني أم سيئة.
دائما أكثر ما يشغلني عندما سأتوجه لمكان جديد يتواجد فيه الغرباء: إذا حدث موقف ما, كيف ستتصرف؟ إذا نشب نزاع بينك وبين شخص سواء كان بالكلام، أو حتى لو وصل لحد التماسك بالأيادي, كيف ستتصرف؟ التركيز في هذا السؤال يقع على الجموع، أو مجموع الأشخاص المتواجدين والذين سيلاحظون هذا الموقف، وسيستمرون في النظر حتى ينتهي هذا الموقف لذلك تجدني ألتزم الصمت غالبا، وأتوقف عن الإدلاء برأيي، وإذا اضطررت للكلام فأشارك بطريقة سريعة حتى أهرب من فكرة أن أعين الحاضرين تراقبني الآن، وأن أي خطأ سأقع فيه سيتم ملاحظته من قبلهم لذلك أنهي المشاركة بسرعة.
إذا ما حصل موقف بيني وبين شخص ما في مكان عام، أو مكان العمل؟ أو في الحي، المهم أن يكون هناك أشخاص ينظرون لهذا الموقف عندها أفقد التركيز لدرجة أني أفقد القدرة على التحليل، ومحاولة معرفة من هو على صواب، ومن هو على خطأ، فتجد أن الحق وإن كان لصالحي يضيع؛ لأن جل تفكيري حينها هو كيف أهرب بسرعة من الأنظار.
أكثر ما ألاحظه على نفسي أثناء حدوث موقف ما بسرعة ضربات القلب، والتعرق، وفقد التركيز حينها فقط.
فيما يخص المواجهات: دائما ما يجعلني التوقف بسرعة، وعدم مواصلة الجدال مع الغرباء هو أن الطرف الآخر قد يتطاول، ويدخل في عراكي جسديا فتجدني أنسحب سريعا حتى لا أصل لهذه النتيجة.
بخصوص العزيمة إذا عزمت على أمر ما وبدأت عملية التنفيذ، فلنفترض أني أنجزت منه 50% ، فبمجرد أن أسمع مديح الناس لما أنجزته أتوقف تماما عن إكمال ما بدأته، وهذا يجعلني أدرك أن الغاية التي دفعتني لإنجاز أمر ما هو فقط من أجل سماع المديح، أو بمعنى أدق لفت الأنظار.
لاحظت في بعض الأمور، وخصوصا الزواج أن الزوجة التي سأختارها جزء كبير جدا مبني في القرار هو على نظرة أهلي لاختياري، بمعنى إذا كانت ردة فعلهم مبشرة، وكانوا سعيدين باختياري سأستمر في الأمر، لكن بمجرد أن أجد أنهم قد يختلفون معي، أو حتى أن أجدهم يغضون الطرف بغية ألا يجرحون مشاعري، فتجدني ألغي الفكرة تماماً لمجرد الاختلاف هذا غير المبرر، وقد تكون هذه الزوجة ممتازة، ولا يعيبها شيء، حتى أني لا أتطرق لمعرفة الأسباب التي يختلفون معي فيها.
أود القول أن طريقة اتخادي للقرارات في أمور أخرى في حياتي مبنية كذلك على آراء من حولي, أعلم أنك قد تقول ليك إن ما تفعله من باب "الاستشارة" لكن ما أفعله أني إذا وجدت من حولي رحبوا بما سأفعله ستجدني أتخذ القرار، ولكن إذا وجدت اختلافا غالبا سأتوقف، وكأني أقول إن القرارات ليست نابعة من القناعة الشخصية.
أخيراً: فيما يخص العزلة واعتزال الاختلاط بالمجتمع بالرغم أني تجاوزت جزءًا كبيرا من هذه الحالة إلا أني لا أجد في نفسي مشكلة عندما أقضي أغلب وقتي وحيدا، وكأني أميل للعزلة أكثر من الاختلاط!