أتفهم معاناتك في أول حمل, وما نتج عن العملية القيصرية من اختلاطات, وإنصافا للطبيبة التي قامت بالعملية القيصرية أقول لك: بأن حدوث الالتهاب في الجرح, هو أمر وارد في أي عملية من أي نوع كانت, ويحدث حتى بيد أمهر الجراحين, وفي أحسن المراكز الطبية.
والتهاب الجرح هو أكثر حدوثا في حال كانت العملية إسعافية, أي عملية مستعجلة - كما حدث معك - لأن أمام الطبيبة دقائق معدودة فقط من أجل إخراج الجنين بحالة سليمة من الرحم, وفي خلال هذه الدقائق القليلة يجب تحضير السيدة للعملية, وإعطاءها التخدير, واستدعاء طبيب الأطفال, وعمل ترتيبات كثيرة أخرى.
وهنالك عوامل أخرى تساعد في حدوث الالتهاب منها: تمزق أغشية الجنين، ونزول السائل الامنيوسي لفترة قبل العملية (وهذا عامل كان موجود عندك), تعرض السيدة للفحص المتكرر خلال الولادة, وجود التهابات مهبلية خفية أوغير معالجة جيدا, وعوامل أخرى لا مجال لذكرها هنا.
ولذلك فيجب دوما إعطاء مضاد حيوي وبشكل وقائي خلال العملية الطارئة, للتقليل من احتمال حدوث الالتهاب في مكان العملية.
على كل الحال قدر الله عز وجل وما شاء فعل, والحمد لله بأن الالتهاب لم يصل إلى جوف الرحم وبقي خارجه, والمهم الآن هو سلامتك وسلامة المولود القادم إن شاء الله.
وهنا أقول لك: هنالك فرق بين جرح جدار الرحم وجرح جدار البطن, فجرح جدار الرحم قد يتأثر بحدوث الطلق ويتمزق لا قدر الله, لكن جرح جدار البطن لن يتأثر أبدا بالطلق, ولن يتمزق.
وما حدث من اختلاطات في الجرح في جدار البطن سابقا يجب ألا يؤثر على قرار الولادة حاليا, فبما أن هذا الجرح قد شفي تماما فإنه لن يتأثر بالحمل والولادة إن شاء الله.
إن قرار الولادة عندك يعتمد على حجم الجنين الحالي, فإن كان حجمه أقل من 4 كلغ, فيمكن أن تأخذي فرصة في الولادة الطبيعية, واحتمال حدوث ولادة طبيعية عندك في حال كان الجنين بحجم أقل من 4 كلغ, هو بحدود 70%, وهنالك احتمال 30% أن تفشل محاولة الولادة الطبيعية، وتحتاجي إلى عملية قيصرية.
هذه هي الاحتمالات في مثل حالتك, والخيار لك, إما بتجربة أخذ الفرصة للولادة الطبيعية والاستفادة من نسبة ال 70% كما ذكرت, أو اللجوء مباشرة إلى العملية القيصرية الانتخابية.
إذا كان وزن الجنين 4 فما فوق, فيجب هنا اللجوء إلى عمل القيصرية الانتخابية مباشرة وبدون تردد, عند بلوغ الحمل 39 أسبوعا.
ما أنصحك به هو: أن تتناقشي مع زوجك, وأن تقومي بعمل صلاة استخارة أولا, ثم بعد ذلك توكلي على الله في أي خيار تختارينه, فهو عز وجل خير الحافظين.
نسأل الله عز وجل أن يتم لك الحمل والولادة على خير.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)