السلام عليكم ورحمة الله..
أرجو أن تمدونني برأيكم الصائب، فلقد تابعت العديد من ردودكم، ورأيت ما فيها من ضمير يقظ، ووعي شديد، وحرص أشد علي صالح من يأخذ بمشورتكم، لذا أردت الأخذ بمشورتكم في أمر مصيري بالنسبة لي.
أنا بنت عمري 37,5 سنة، خريجة كلية علمية، وأتممت الدراسات العليا، وأعمل في مجال أكاديمي، توفي والدي بعد تخرجي مباشرة بعد أن بلغت 22عاما، لم أتزوج لأن هذا قدري، ولأن هناك مسببات، فبعضها يتعلق بي، وبعضها يتعلق بأسرتي، وأظنني على قدر مقبول من حيث الشكل؛ حيث بدأ يتقدم لي الخطاب وأنا في سن المراهقة، وكانوا من أقاربنا، وأخص منهم اثنين، انتظروني حتى وصلت لآخر عام بالجامعة، وتقدما لي رسميا، وتم رفضهما من قبل أسرتي دون الرجوع لي!
أما أحدهما فلقد تم رفضه لأن تعليمه أقل قليلا مني، مع أنني كنت أراه شخصا رائعا، وتمنيت كثيرا لو قبلوا به، وأما الآخر والذي ظل يكرر طلبه لعدة سنوات، فقد تم رفضه لأسباب تتعلق بأسرته التي كانت على خلاف قديم مع أسرتي، وتمت تسويته وانتهي.
أما آخر فرصة مقنعة عرضت علي فكانت وأنا بسن 26عاما؛ حيث تم إنهاء الأمر نتيجة اختلافات مادية في اتفاق الزواج، وأظن هنا أن أسرتي تشددت.
توالت السنون بعد ذلك، وبدأت الفرص التي تعرض عليّ تكون غير مناسبة؛ فأحدهم مطلق وكبير بالعمر، والآخر من بيئة اجتماعية مختلفة تماما، ويستخدم مصطلحات وتعبيرات لا يمكن مجاراتها والتعايش معها، وثالث ذكر أنه فقط سبق وأن عقد قرانه وانفصل، وبالسؤال عنه تبين أنه تزوج مرتين: إحداهما زواجا كاملا، وآخر مطلق وله أبناء وبلا عمل أو دخل ثابت، فقط يتباهي بمناصب أشقائه!
كما أنني دخلت في مرحلة أخرى أشد إيلاما؛ فلقد بدأت أقبل بفكرة المطلقين أو الأرامل ومن لديهم أولاد، ومع ذلك تزامن هذا الأمر مع خروج هؤلاء الخطاب بعد أول لقاء بلا عودة، ولا أريد أن أحصي لك عددهم؛ بالإضافة إلى المواقف العديدة لمعدومي الضمير، مثلا شخص يتقدم ويتم رفضه لعدم التزامه، ثم يعود ويكرر طلبه بإلحاح - لمدة حوالي 3 شهور- لإعطائه فرصة أخرى، ثم بعد موافقتنا لا يأتي، وآخر يعلن موافقته ويلح في معرفة رأينا، وبعد موافقتنا يختفي بلا سبب!!
سيدي: أقسم لك أنني وطنت نفسي على عدم الزواج منذ بلغت نهاية العشرينات، ولكن إلحاح كل من حولي يجعلني أرضخ وأعيد المحاولة.
حاليا: ومنذ حوالي شهرين، تقدم لي شخص مواصفاته كالتالي:
موظف حكومي محدود الدخل جدا، حاصل على مؤهل عالٍ، وإن كان أقل من مؤهلي، ومستواه الوظيفي أقل مني بكثير، يكبرني بـ 15عاما، ويبدو سنه على ملامحه، أما مظهره الخارجي فبصراحة متواضع ومخجل وغير مرتب، لا يحب الخروج ولا السفر، وهو لا يمتلك سيارة، وشقته صغيرة، وفي ضاحية بعيدة، وليس لديه أي طموح، ولا أي نية لعمل أي تطوير بحياته، أما مميزاته فهو يبدو متدينا، يحرص على الصلاة في المسجد، ويحفظ بعض آيات القرآن، وإن كان لم يذهب لأي معهد متخصص في التحفيظ والفقه (لقلة طموحه)، لم يسبق له الزواج نهائيا، كما يبدو شخص طيب القلب، ويراعي مشاعر من حوله، ويحترم الآخرين، ويبدو صادقا فيما يقول، ويتحمل مسؤولية أسرته والمكونة حاليا من أمه المسنة وشقيقته التي لم تتزوج.
سيدي: هو جاد جدا في الارتباط بي، وأمي تريد إتمام الموضوع مع موافقتها بتقديم تنازلات مادية من طرفنا!!
في خلال أسبوع يريد أن يأتي لقراءة الفاتحة وتحديد الخطبة، وأنا حائرة جدا، وأريد أن أوضح لك أسبابي، وهي:
أنني بيني وبين نفسي غير مقتنعة به، لأنني أشعر أنه أقل مني في كل شيء، إلا في علاقته بالله، ولكنني أخشى أن أرفضه فيمر بي ما بقي من عمري دون زواج، أو بالتحديد أن يضيع آخر أمل لي في الإنجاب، وبصراحة أنا أقول لنفسي أن أتزوجه لعل الله يرزقني منه الذرية، وليكون وضعنا اجتماعيا، وفي نيتي أنه لن يعيقني عن عملي الذي لا بد منه لتعويض قصوره المادي، ولكنني لا أظنه يستطيع أن يشاركني في قناعاتي ونمطي في الحياة، كما أنني أقول لنفسي أنه كبير في السن، فلن يرهقني بفرض رأيه علي، أو تغيير مسار حياتي حيث أشعر أنه يريد استرضائي.
سيدي: أنا لا أحب الحياة الغير متوازنة؛ فأنا أظن أن الرجل هو من يجب أن يدير دفة الحياة، ويملي إرادته على بيته، ويكون أكثر خبرة ودراية بأمور الحياة، خاصة أن شخصيتي ليست قوية وليست قيادية، وكنت أتمني أن أرتبط بشخص يقوم بهذا الدور، بل إنني أحزن كثيرا حينما أرى بعض أقاربنا وقد قامت المرأة بدور الإدارة، وقام الرجل بدور التابع المنفذ، ولم أتخيل نفسي يوما مثلهم، ولكن ها أنا في هذا الموقف بالضبط.
أرجوك دلني ماذا أفعل؟، فقد يكون فرصتي الأخيرة في الإنجاب وتكوين أسرة؛ خاصة وأنه يبدو عليه بأنه صاحب خلق؛ فأنا أخشى الوحدة والفراغ الذي يخلفه عدم وجود بيت ومسؤولية، خاصة وأنا لا أنسى منظر قريبة لنا عانت في أواخر أيامها وهي وحيدة، وتتمني لو كان لها أي رفيق في الحياة، كما أنني أكره أن أظلمه، وأخشى أن أعيش معه في صراع نفسي، بين مراعاة الله فيه وبين عدم اقتناعي به!
أرجوك أعنِّي في أمري.