الابنة الفاضل/ noor حفظه الله.
نرحب بك في الموقع، ونشكر لك هذا التواصل المستمر وهذه الثقة، ونسأل الله أن يقر أعينكم بصلاح هذا الوالد حتى يقوم بواجباته، ونتمنى أن يهديه الله تبارك وتعالى فيعود إلى صلاته وصيامه وطاعته لله تبارك وتعالى، فإن هذه هي مفاتيح باب التغيير، ومفتاح باب الخير الذي يمكن أن يدخل إليه هذا الوالد الذي نسأل الله تبارك وتعالى أن يُعينكم على تحمله.
أعتقد أن الوالدة تحتاج إلى تشجيع، فقد صبرت طويلاً ولم يبق إلا القليل، فشجعوها على الصبر، وحاولوا أن تغيّروا طريقة تعاملكم مع هذا الوالد، ونؤكد لكم أن هذا الوالد له أسباب يغضب لأجلها، والوالدة تعرف، وأنتم بالمتابعة والاستقصاء ستعرفون أسباب الغضب، وإذا عرفت أسباب الغضب وتفاديتموها عشتم مع الوالد في سعادة وهناء، وهذه مسألة مهمة جدًّا، إذا عرفتم لماذا هو يغضب وتفاديتم أسباب الغضب فإن الوضع سيتغير.
وإذا كنتم أنتم من تواصلتم مع هذا الموقع، فإنا نذكركم بهذا الجانب، وندعوكم كأبناء وبنات إلى البر بهذا الوالد والإحسان إليه حتى وإن كان عاصيًا لله، فإن الأب العاصي لا يُطاع فيما يأمر به من معصية، لكن الشريعة تعطيه حقه، قال تعالى: {وإن جاهداك على أن تُشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفًا} لم يقل (تشتمهما) أو (تكرههما) لكن قال بعدها: {وصاحبهما في الدنيا معروفًا واتبع سبيل من أناب إليَّ}.
لذلك ندعوكم إلى الانتباه لهذا الجانب، ولعل الإحسان للوالد والبر له والاهتمام به يرده إلى الصواب، ونحن نعتقد أن هذا جزء كبير من المشكلة، فدائمًا عندما يكبر الأبناء والبنات وينحازون إلى الأم لكونها العطوف، لكونها صاحبة الحنان، فإن كثيرا من الآباء يشعر أنه أصبح مُهملاً، وأن لا أحد ينتبه له، ولا أحد يحبه، يحس أن أبناءه تركوه، فهذا يحمله على الشدة على الوالدة، يحمله على الشدة على أبنائه، بل يعتقد أنهم يتآمرون عليه، لذلك لا ينبغي أن نعطي للشيطان فرصة.
أرجو أن تشجعوا الوالدة على الصبر، وتشجعي إخوانك على حسن البر والاهتمام بالوالد، الذي نعتقد أننا فهمنا أنه يأتي بالمصروف لكنه يبخل، لكنه يقصر، لكنه يعطي على فترات متباعدة، ونعتقد أنه من المهارة ومن الحنكة والحكمة أن نعرف الطريقة التي نتعامل بها، والطريقة التي نأخذ بها احتياجاتنا من هذا الوالد، وأهم من ذلك كيف نقترب من هذا الوالد ونشعره بالبر والإحسان إليه لنكون سببًا في هدايته وعودته إلى الحق وإلى الصواب، ونؤكد لك أن أمثالك ممن تواصل الدراسة –نسأل الله أن يوصلك إلى الغايات التي تريدينها– فإن هذا جزء من الخروج من المشكلة، أن تشتغلوا بطلب العلم، وأن تكونوا إيجابيين، ونتمنى إذا بنيت بيتًا أن تصطحبي الوالد والوالدة، تصطحبي الجميع، ومن حق الوالدة أن ترتاح، وهي مقدمة في البر لكونها الأضعف، ولكونها التي تعبت أكثر في تربيتكم، فبر الأم مضاعف، ولكننا نتمنى أن تشعروا أن عزل الوالد بهذه الطريقة قد يزيد المشاكل، قد يزيدها اشتعالاً، بل ربما هذا هو السبب، هو يشعر أنه الآن معزول، وأنكم جميعًا في صف الوالدة، ولذلك نتمنى أن يشمل الإحسان الجميع، فهذا والد وهذه والدة، والشرع يأمرنا أن نُحسن للجميع، كما قال مالك: (أطع أباك ولا تعص أمك) فالإنسان مطالب أن يوفق بين هذه الجوانب.
عليكم أن تكونوا أصحاب دور في نقل المشاعر النبيلة، كأن تنقلوا للوالد أحسن ما تقوله الوالدة، وتنقلوا للوالدة أحسن ما يصدر عن الوالد، وذكّروهم بالأيام المشرقة، ونتمنى أن تنتبه الوالدة –وهي صاحبة الفضل– إلى هذا الجانب فتحتوي هذا الرجل، وتعيد فتح قلبها وبيتها له حتى تعود الأمور إلى وضعها الصحيح؛ لأن الرجل إذا شعر أنه مُهان وغير مقدّر فإنه قد يُعبر عن ذلك بالغضب والسخط، وإلحاق الأذية بأسرته، ونعتقد أن الوالد الذي يبر أمه يحتاج إلى بركم أيضًا، ونعتقد أن هذه بذرة خير يُشكر عليها، ثم نبني عليها فنذكره ببقية الواجبات التي من أوجبها وأكبرها الوفاء لزوجته وحسن الرعاية والاهتمام بأبنائه.
نسأل الله تبارك وتعالى لنا ولكم التوفيق والسداد، ونتمنى أن تبدؤوا بتشجعيه على الصلاة وإصلاح ما بينه وما بين الله، فإن هذا مفتاح للخيرات كلها.