الابن الفاضل/ شريف حفظه الله.
الذي بك ليس أمرا معقَّدًا، ولكنه ضخم من جانبك، وأنت جعلت التفسير السلبي التشاؤمي هو الذي يسيطر عليك، ومن خلاله بدأت تُقيّم ذاتك، وعدم قناعتك بمقدراتك هو علتك الأساسية.
أيها الفاضل الكريم: من الجميل أن يكون لك طموحات وآمال وأهداف تريد أن تصل إليها، والذي ألاحظه بالفعل أنك تحاول أن تقفز قفزة تفوق عمرك، وهذا ليس بالأمر المرفوض أبدًا، لكن يجب ألا يكون على حساب تحليل الواقع والقناعة به، واقعك جيد، مقدراتك من الواضح أنها ممتازة، لكن مشكلتك الأساسية هي التأويل الخاطئ والتفسير الوسواسي غير الدقيق، إذن مشكلتك هي مشاعر سلبية، وتفكير سلبي، الحل والعلاج ليس بالصعب، لكن يتطلب منك الجدية والتدرج والقناعة بأن التغيير ممكن.
أولاً: لا تحكم على نفسك بمشاعرك، الإنسان إذا حكم على نفسه من خلال مشاعره، فهذا ليس صحيحا، خاصة إذا كانت هذه المشاعر مشاعر سلبية، احكم على نفسك من خلال أفعالك، وحتى إن كنت ترى أن أفعالك ليست ذات جدوى، ابدأ الآن بداية جديدة مع نفسك، وأفعالك وإنجازاتك سوف تستشعرها من خلال تنظيم وقتك، اجعل لكل شيء حقه في الوقت (دراسة – الراحة – الترفيه عن النفس – التواصل الاجتماعي) هنا سوف تجني ثمرات أفعالك، والثمار التي سوف تقطفها هي تحول شعورك السلبي إلى شعور إيجابي.
ثانيًا: عليك بالقدوة الحسنة الطيبة والنماذج الناجحة والجميلة في الحياة، وعليك بمرافقة وإخاء الصالحين من الشباب.
ثالثًا: بر الوالدين، بر الوالدين أمر عظيم، وقد تستغرب ما علاقة بر الوالدين ببناء الشخصية؟ أنا أرى أن بر الوالدين هو الطاعة الذاتية التي تجعل الإنسان متوازنًا في تفكيره، متفائلاً في مشاعره، وفاعلاً في حياته.
رابعًا: يجب أن تفهم نفسك على وضعها الحالي وتحللها التحليل الصحيح، تنظر إلى نقاط قوتك ونقاط ضعفك، بشرط أن تكون منطقيًا وموضوعيًا وشفّافًا ومُنصفًا في تحليل نفسك، لا تظلمها ولا تعطيها فوق حقها، هذا التحليل لذاتك سوف يُوصلك إلى مرحلة تسمى بـ (فهم الذات) بعد ذلك سوف تنتقل إلى ما يسمى بـ (تطوير الذات) ويقصد به: أن ما هو سلبي سوف تتخلص منه، وما هو إيجابي سوف تبنيه وسوف تدعمه بصورة أفضل، هذا هو المطلوب منك وليس أكثر من ذلك.
من القراءات التي سوف تساعدك كتاب الدكتور بشير الرشيدي الذي يسمى (التعامل مع الذات) كما أن كتاب دانيال جولمان، والذي يسمى (الذكاء العاطفي) أراه أيضًا مفيدًا جدًّا لمن مثلك من الشباب الذين يُقدرون ذواتهم بصورة سلبية مخالفة للواقع.
باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا.