الابنة الفاضلة/ سماح حفظها الله.
شكرا لك على التواصل معنا والكتابة إلينا.
يبدو من خلال سؤالك أن عندك حالة من الخجل والارتباك الاجتماعي، وربما لهذا علاقة بتجارب الحياة التي مررت بها، وربما في المراحل الدراسية السابقة، وليس مجرد خلل في الشخصية، أو ما شابه ذلك، فتجارب الحياة هي التي أوصلتك لهذه الحال حيث تشعرين بالخجل والتردد في الحديث أمام الأستاذ، أو في طرح سؤال عليه.
هل يستطيع الإنسان تجاوز تجارب الطفولة؟ الجواب نعم، ليس بالسهل أحيانا، إلا أنه ممكن، ومن أهم علاجات الخجل الاجتماعي والذي قد يصل لحد الرهاب والخوف، والعلاج الأكثر فاعلية هو العلاج السلوكي، والذي يقوم على إعادة تعليم الشخص بعض السلوكيات والتصرفات الصحيّة كبديل عن السلوكيات السلبية، فبدل تجنب الحديث أمام الأستاذ والمواقف المخيفة أو المزعجة، فإنه يقوم بالتعرض والإقدام على هذه المواقف والأماكن حتى يتعلم من جديد كيف أن هذه المواقف والأماكن ليست بالمخيفة أو الخطيرة كما كان يتصور سابقا، ويشرف عادة على هذه المعالجة الطبيب النفسي أو الأخصائي النفسي، والذي يحتاج أن يكرر جلسات العلاج عدة مرات.
ولكن ليس بالضرورة على كل من يعاني من الخجل الاجتماعي أن يذهب للأخصائي النفسي، فكثير منهم يعالج نفسه بنفسه، والمطلوب منك الآن العمل على اقتحام مواقف الحديث أمام الأستاذ والطلبة، وعدم التجنب، فالتجنب لا يزيد المشكلة إلا تعقيدا، وسترين بعد فترة زمنية كيف أن ما كنت تخشيه من بعض مواقف مواجهة المعلم والآخرين من الناس ليست مخيفة كما كنت تعتقدين.
أنصحك بقراءة كتاب عن حالات الخجل والرهاب، فمعرفتك بهذا يزيد من احتمال تعافيك، وهناك على هذا الموقع الكثير من الاسئلة والأجوبة المتعلقة بهذا الموضوع، مما يشير إلى مدى انتشار مثل هذه الحالات، وإن كان معظم الناس يتجنبون الحديث في هذا الموضوع.
طبعا لن يكون الأمر سهلا في البداية، إلا أنه من خلال الاستمرار والمتابعة سيسهل الأمر أكثر وأكثر، وطبعا صغر سنك نسبيا سيعينك أيضا، حيث إن الوقت متاح لك لتجتازي هذا الارتباك والتردد.
وأدعو الله تعالى لك بالتوفيق والنجاح في أقرب فرصة.