فإنك مدرك لكل أخطائك إدراكًا تامًا، وهذا أمر جميل، لأن الإنسان إذا عرف مشكلته وعرف عيوبه يستطيع أن يغيرها إذا كان جادًا في ذلك، وأعتقد أنك جاد وجاد تمامًا.
أولاً، بالنسبة للعادة السرية: يجب أن تعرف أضرارها، فهي تؤدي إلى الكثير من القلق والتوتر الداخلي، تؤدي إلى خيالات جنسية ليست طيبة وأحيانًا انحرافية، ولها آثار ضارة جدًّا على الإنسان في المستقبل.
فيا أيها الابن الفاضل: يجب أن تُدرك وتعي هذه الأضرار، وأنت ذكرت أنها تأتيك عند النوم، فيجب أن ترتب نومك بصورة أفضل. أولاً: لا تذهب إلى النوم إلا عند الإحساس بالنعاس، وثبت وقت نومك، وتوضأ قبل أن تذهب إلى النوم، وهذا قطعًا سوف يمنعك من ممارسة العادة السرية. وعليك بأذكار النوم، هذا يمنع عنك - إن شاء الله تعالى – الخوف والقلق والتوتر، ويعطيك شعورًا بالأمان، وانظر أضرار هذه العادة السيئة: (
3858 –
24284 –
24312 -
260343 )، وكيفية التخلص منها: (
227041 -
1371 -
24284 )، والحكم الشرعي للعادة السرية: (
469-
261023 -
24312).
أنت ذكرت نقاطًا كثيرة جدًّا كلها تدل أنك لا تحس بالأمان ولا تحس بالطمأنينة، وموضوع التأتأة، مشاكل الدراسة، عدم التركيز، الصعوبات التي تحدث لك مع إخوتك ووالدتك، هذا كله ناتج من عدم الشعور بالأمن والأمان ومن القلق والتوتر، فيجب أن تتخذ المنهج السليم والصحيح، وهو أن تؤدي الصلاة في وقتها، وأن تقرأ القرآن، وعليك بالدعاء، وعليك بالاستغفار، وانظر وسائل المحافظة على الصلاة: (
17395 -
55265 -
2133618).
وعليك بالصحبة الطيبة، لا بد أن يكون لك أصدقاء، ولا بد أن تعطي والدتك حقها، (أمك ثم أمك ثم أمك ثم أباك) يجب أن تعطي هذا الموضوع أهمية كبيرة وكبيرة جدًّا.
أنت ذكرت أنك تقوم بأعمال استفزازية، وهذا أمر مؤلم ومؤسف وخطأ جسيم، ألا تريد أن ترضى عنك والدتك - أيها الابن الفاضل -؟ بالطبع نعم، فلماذا تستفز إخوتك وأمك؟ هذا لا يجوز، هذا خطأ جسيم، وأريدك أن تعي وتدرك إدراكًا عميقًا هذه الصعوبات التي تحدثت عنها، أنت الذي تستطيع أن تغيّر نفسك إذا أردت ذلك، وإن شاء الله تعالى أنت تريد ذلك.
من المهم جدًّا أن تنظم وقتك، بعد أن تصلي الفجر قم وادرس المواد الصعبة (الرياضات – مواد الحفظ) هذه كلها تستطيع من خلال الدراسة الصباحية أن تدركها وتحس أنك أصبحت أفضل تركيزًا، وتذهب إلى المدرسة وأنت فرح ومستبشر، لأنك قد قمت بإنجاز كبير.
اعلم – أيها الابن الكريم – أننا كُنا في زماننا ندرس مادة اليوم في الصباح قبل أن تُعطى وتُدَرَّسُ لنا، هكذا علمونا، وهكذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم – في دعائه: (اللهم بارك لأمتي في بكورها) وأقسم الله تعالى بهذا الوقت فقال: {والفجر} وأقسم فقال: {والضحى} فهذا وقت مبارك يكون فيه الذهن صافيًا خاصة إذا نام الإنسان مبكرًا وأصبح يصلي الفجر، ثم بدأ واجباته اليومية من هذا الوقت.
فيا أيها الابن الفاضل الكريم: يجب أن يكون لك منهج جدية ومنهج المسؤولية حيال نفسك وحيال دينك وحيال أسرتك، ولا بد أن تتصور نفسك بعد عشر سنوات من الآن: ماذا يكون محمد بعد عشر سنوات؟ محمد يجب أن يكون خرِّيجًا جامعيًا متميزًا، يجب أن يكون زوجًا صالحًا، يجب أن يكون شابًا مؤدبًا، يجب أن تكون في المقدمة، يجب أن تكون في الطليعة، يجب أن تكون لك أهداف وآمال، وهذا لا يتأتى إلا من خلال أن تصحح مسارك وتنظم وقتك من الآن.
هذا هو الذي أنصحك به، وأسأل الله لك التوفيق والسداد، وأشكرك على التواصل مع إسلام ويب.