السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحابته ومن والاه.
نرحب بك في الموقع، ونسأل الله لك التوفيق والسداد، ونشكر لك الحرص على السؤال، ونؤكد أنك لا تريد أن تكون الزوجة لاعبة سلة، وإنما تريدها زوجة تُعفها وتُعفك، واعلم أن النقص حاصل في البشر في الرجال, وفي النساء،؛ فلن يجد رجل امرأة ليس فيها عيب، ولن تجد امرأة رجلاً بلا عيوب، وإذا كانت الفتاة صاحبة دين وصاحبة خلق, ومن أسرة طيبة واخترتها من بين سائر النساء وفيها إيجابيات, فأرجو أن تتغاضى عن هذا الجانب.
اعلم أنك لا تتزوج من أجل الناس، ولا تلتفت إلى وجهة نظر الناس، فالناس فيما يعشقون مذاهب، هناك من يعشق الطويلة, والقصيرة, والبدينة, أو غيرها، ولولا اختلاف وجهات النظر لبارت السلع، فلا تلتفت إلى كلام الناس، ولا تهتم بمثل هذا الأمر؛ لأن الناس ليس لهم دخل في زوجة الإنسان، هذه من أخص خصوصيات الإنسان.
ماذا يريد الناس من عرض الفتاة أو طولها, أو جمال جسدها أو كذا وكذا؟ هل هي متزوجة بأهل الشارع؟ وهل يرضى الإنسان لزوجته أن تظهر بين الناس كثيرًا؟ تحب التجوال في الأسواق وغير ذلك، أم تتزوج المرأة التي تقتنع بها، ولكنك إذا تتبعتَ رأي الناس ووجهات نظرهم فلن تصل إلى نتيجة؛ لأن الناس لا يُعجبهم العجب، لذلك ينبغي أن تنتبه لنفسك، واعلم أن مثل هذا الموقف؛ الواحدُ منا لا يرضاه لابنته, ولا لأخته, ولا لعمته, ولا لخالته، وبنات الناس ليست لعبة، تخطب الفتاة ثم بعد ذلك تقول: هي قصيرة، أين كنت من هذا السؤال قبل أن تُقدم على هذه الخطوبة؟! وأين الذين تستشيرهم؟ وكيف لم تكتشف هذا الجانب؟
عمومًا: هذا الجانب كما اتفقنا ليس فيه إشكال، وليس له علاقة بالمتعة، ليس له علاقة بالإنجاب، ليس له علاقة بالعلاقة الخاصة، كل ذلك أمره سهل وعلاجه سهل، لكنك الآن تريد أن تترك بنت الناس خوفًا من كلام الناس، بل خوفًا من نظر الناس إليك وأنت تمشي مع زوجتك، أرجو ألا تفكر بهذه الطريقة، وأنت ناضج وعاقل، والدليل على ذلك هو هذه الاستشارة، فاطرد هذه الوساوس وتعوذ بالله -تبارك وتعالى- من الشيطان, ونسأل الله أن يقدر لك الخير.
أرجو أن تطمئن على النواحي الأساسية: من دين الفتاة، وأخلاق الفتاة، وجمال الفتاة الذي دفعك إلى اختيارها، وهذا الجمال كما قلنا تتلاقى فيه الأرواح قبل الأجساد، فالأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف, وما تناكر منها اختلف.
نسأل الله أن يعينك على إكمال هذا المشروع على الخير، وأن يلهمك السداد والرشاد، هو ولي ذلك والقادر عليه.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)