كان هناك شاب (ملازم شرطة تقريبا) يتبع الحرس بالكلية عندما كنت بها، كان وسيما -سبحان من خلقه- طيب المعاملة، حسن الخلق -على ما أظن- كان ينظر إلي كثيرا، لم أعرف أنه بذلك كان يريد التقدم لي وقتها، هل كان كذلك؟ أنا لا أستطيع فهم الشباب ونواياهم، خصوصا أن الله أعطاني بعض الجمال، حتى زميلاتي لاحظن ذلك، قالت إحداهن -عن جهل- إنه دبلوم فهل توافقين عليه؟ هذا نفرني منه، وخطئي أنني لم أسأل عن طبيعة عمله، بالإضافة إلى أنني لا أشعر بالأمان مع الشباب، ودائما أتطلع إلى رجال فوق سن 40، علمت أن ذلك بسبب سوء معاملة أبي، وأنني أفتقد حنان الأب (اكتشفت ذلك مؤخرا) كنت أصد نظرات الشاب وأنظر إلى الأرض وأتجاهله، وتوترت ذات مرة عندما سألني عن الكارنيه (طبيعة عمله) ورددت عليه بجفاء، إلى أن خطب ووضع دبلة فضية في يده، لم أشعر بضيق كثير وقتها، بل بالعكس تمنيت له حياة سعيدة، وتحججت بأنني لم أعرفه حتى أحزن لبعده، وتوقف عن النظر إلي.
بعد مرور عدة سنوات صادفته مرة في الشارع يحمل طفله وحده، نظر إلي وشعر بتوتر وذهب بعيدا، وعندما نظرت إليه تذكرته بعد 15 ثانية تقريبا، سعدت بأن له طفلا، ولكني بعدها شعرت بطعنة في قلبي، ماذا كنت أفعل حينها؟ أرد إليه نظراتي أيضا، ولكنها سهام مسمومة! أم هو من أخطأ التصرف معي، وكان من المفترض أن يتقدم لي بدلا من النظرات، لن أستطيع التوقف عن الندم والبكاء لتجاهلي له، وشعرت أنني فقدت خيرا كثيرا، وأريد أن يسامحني هذا الشاب، ولا أريد أن أتزوج من رجل فوق 40 سنة، لمجرد أني أحبه حبا مرضيا، أنا متعبة لا أستطيع التوقف عن البكاء، ماذا أفعل؟