الابن الفاضل/ sherif حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحابته ومن والاه.
نرحب بك - أيها الابن الكريم – ونشكر لك هذا الحرص على الخير، وقد أعجبني وأسعدني حرصك على التوازن في هذه المسألة، وهذا هو المطلوب، ونتمنى أيضًا أن تُحسن إلى أمك، وأن تزيد في إحسانها بعد الزواج؛ لأن هذه نقطة مهمة، فنحن دائمًا نقول: إذا كان الإنسان يزور أمه مرتين قبل الزواج فعليه أن يزورها أربع أو خمس مرات بعد الزواج؛ لأن للشيطان مداخل، ولأن شياطين الإنس يقولون: "فلان نسيكم، لا يزوركم، لا يسأل عنكم" كما أن الأم تشعر بالغيرة؛ لأن هذه الزوجة جاءت تشاركها في جيب ولدها وفي حبه، ولا حل أمامكم – والحالة هذه – إلا بمزيد من الاهتمام للأم.
ونشكر للزوجة أيضًا تحاشيها الصدام مع الوالدة، وأرجو أن تُظهر لها البر والإحسان والاهتمام، وأنت من جانبك ينبغي أن تقول لزوجتك: سأكرمك بل سأحملك على رأسي وأضعك في عيني وقلبي شريطة أن تحترمي والدتي، فهي بمنزلة الأم، والأمر يحتاج منها إلى صبر، وعليها أن تعامل إساءتها بالإحسان لأجلك أنت، وعليها أن تبالغ في إكرام هذه الأم، وأن تُظهر لها الحفاوة.
أما الكلام الذي صدر عن زوجتك، فينبغي أن يدخل من أذن ويخرج من الثانية، والأفضل ألا يدخل إلى أذنك أصلاً؛ لأن هذا أمر متوقع، والشريعة تأمرك ببر الوالدة، وتأمرك بعدم ظلم الزوجة، فإذا ظلمت الزوجة وقصرت في حقها وحمّلتها ما لا تطيق، فويل لك، وإذا قصرت في حق الوالدة وظلمتها - وكذا - فويل لك، لكن المهم أن تؤدي ما عليك، وإذا قام الإنسان بما عليه من الاهتمام والرعاية والحرص وإن لم ترض الوالدة -فهي لا تشبع من بر ولدها ومن حبه – فالعبرة برضوان الله، العبرة بأن يشعر الإنسان بأنه أدى ما عليه.
وعليك أن تطيب خاطر الوالدة، تقول (حاضر يا أمي، سترين خيرًا، وسأهتم بأختي) وفعلاً الأخت أيضًا تحتاج إلى اهتمام، تحتاج إلى رعاية، تحتاج إلى أن تقوم بكافة احتياجاتها، ولا أظن أن هذا فيه تعارض، فالزوجة ينبغي أن تتفهم هذا الوضع، وأنت ينبغي أن تُثني عليها، وتمدح صبرها، وتشكر لها إحسانها إلى أختك، وإلى أمك، وتشكر لها هذا الصبر، وتعدها بالخير، والمرأة إذا وجدت هذا الدعم المعنوي، وهذا التشجيع منك، فإنها تستطيع أن تصبر وتصبر وتصبر بلا حدود.
نسأل الله تبارك وتعالى أن يعينك على الخير، وأن يعينك على بر الوالدة، وأن يعينك على خدمة الأخت، والوفاء لها، وأن يعينك على حب الزوجة والود لها والاهتمام بها أيضًا وإعطائها شيئا من الخصوصية في حياتها.
وإذا كنتم -ولله الحمد- في سكن أسفل الأم أو في الأعلى فهذا يحقق لها جزءا ًكبيراً من الخصوصية، ويعاونك أيضًا في القيام بكل الأدوار، فالمسألة -ولله الحمد- ليست مسافة، هي أن تصعد أو تهبط، فلا تستكثر هذه الخطوات في البر ورغبة في الإحسان، ونسأل الله تبارك وتعالى لك التوفيق والسداد.