الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحابته ومن والاه.
نرحب بك - ابنتنا الفاضلة – في موقعك، ونشكر لك هذا التواصل، وهذا الاهتمام، ونتمنى أن تكون هذه المشاعر مكتومة وسرية، فلا تظهري لهذا الخاطب صاحب الدين الذي رضيه الوالد ورضيته الأسرة, أنك كنت تتمنين غيره، بل أظهري له أنه أغلى وأحسن وأكرم من وقف في طريقك، هذا ما يأمر به الشرع الطرفين، فإن التوسع في الثناء, والمبالغة في إظهار الفرح بالخاطب أو المخطوبة, بالزوج أو بالزوجة, مما دعت إليه الشريعة, من أجل أن تشيع: روح المحبة والود، وهذه المعاني الغالية التي تقوم عليها الأسر.
وننصحك أيضًا: بتجنب المقارنات، فإن المقارنات فيها ظلم، ومهما كان في الإنسان من صفات فإنا لا نستطيع أن نقارن إنسانًا بآخر، وأنت (حقيقة) لا تعلمين من الآخرين إلا ما ظهر منهم، ولا تعرفي ما يدور في الخفاء بينهم وبين زوجاتهم، أما بالنسبة للخاطب، وبالنسبة لزوجك فستعرفين تفاصيل حياته.
من هنا كانت المقارنة ظلم، سواء كان المقارن هو الرجل, أو المقارنة هي المرأة، وإذا جاء الرجل وقارن زوجته مع أخرى فإن هذا فيه ظلم لزوجته، لأن بعض الناس يأتي ويقول (بيتها مرتب، كذا وكذا) فيدخل الأحزان على زوجته، ولكنه ينسى أن تلك لها عيوب أيضًا، فقد يكون بيتها مرتبًا، لكنها لا تصلي، وقد يكون بيتها مرتبًا وتصلي، لكنها لا تهتم بأولادها، ولذلك النبي - صلى الله عليه وسلم – يعطينا معيارًا جميلاً جدًّا: (لا يفرك مؤمن مؤمنة – لا يبغض مؤمن مؤمنة – إن كره منها خُلقًا رضي منها آخرا) وهذا بالنسبة للمرأة وللرجل، فإذا تضايقت المرأة من بعض الصفات في زوجها، فينبغي أن تتذكر أن عنده إيجابيات لا مثيل لها بين الرجال.
هذه النظرة الشاملة للإنسان بإيجابياته وسلبياته؛ تخفف على الإنسان مثل هذه الأشياء، والرجل ليس بجنسيته ولا بأمواله، ولكن بدينه وخلقه، وباهتمامه بأسرته، وبحسن أخلاقه وطاعته لربه ـ تبارك وتعالى ـ بل لا دخل للقصور العالية الفارهة في السعادة، فقد تسكن في كوخ أو خيمة, وهو أسعد من أصحاب القصور، وأسعد ممن يعيش في بيوت الملوك، لأن السعادة هي نبع النفوس المؤمنة، الراضية بقضاء الله وقدره، المواظبة على ذكره وشكره وحسن عبادته، وهذه السعادة تُمنح للإنسان الراضي بقضاء الله وقدره، وأنت - ولله الحمد - كنت راضية وقبلت بهذا الرجل، وارتضته الأسرة، وإذا كان الوالد يحبكم – وهذا قطعًا عند الوالد والوالدة – فإنه ما كان ليوافق, وما كان ليتحمس, وما كان ليقبل بهذا الشاب؛ لو لم يكن قد رأى منه الأخلاق الفاضلة, والأمانة, وحسن السيرة، إلى غير ذلك من المعاني الجميلة التي يتمناها كل إنسان في أزواج بناته.
من هنا ندعوك: أن تستعيذي بالله من الشيطان، وتجتهدي في إكمال المشوار، وتجنبي هذه المقارنات مهما كانت الدوافع والأسباب؛ لأنك لا تعلمين من حال الآخرين إلا ما ظهر، والسعادة لا ترتبط بجنسية معينة، أو ببلد معين، لكن السعادة هي: هبة من الوهاب ـ سبحانه وتعالى ـ ولذلك أرجو أن تستعيذي بالله من الشيطان، وتوقفي هذا التفكير، وتشغلي نفسك بالمفيد.
واعلمي أنه كلما اقترب موعد الزواج قد تأتي بعض التوترات، فالشيطان لا يريد للحلال أن يتم، وشغل الشيطان أن يقعد في طريق من يريد الله, ومن يريد أن يبدأ الحياة الصحيحة، فهو لا يعترض أهل الشواطئ وأهل المنكرات، ولكن الأمر كما قال الله: {لأقعدنَ لهم صراطك المستقيم} فعاملي هذا العدو بنقيض قصده، وتوجهي إلى الله ـ تبارك وتعالى ـ بالدعاء واللجوء إليه، وتجنبي إحراج هذا الشاب، أرجو ألا يعلم بأي حال من الأحوال أنك نافرة منه؛ لأنه كذا ولأنه كذا، لأن هذا يترك آثارًا مدمرة في النفوس، سواء استمر في زواجه, أو انفصل عنك، فاجعلي هذه الأمور سرًّا، واتقي الله في نفسك، واحرصي على كل أمر يُرضي والديك، فالرجال أعرف بالرجال.
نسأل الله لك التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)