إن تربيتك لأولادك لا شك أنها مهمّة، واهتمامك بزوجك وبيتك هو أيضًا واجب يأتي على رأس الأسبقيات، ودراستك في معهد إعداد الدعاة لهو عمل رائع ومطلوب، وجزاك الله خيرًا على هذا التوجه.
أرى أن مشكلتك هي مشكلة إدارة وقت وليس أكثر من ذلك، من يقول لك لا تهتمي بأولادك مُخطئ، ومن يقول لك خففي عليك فيما يخص رعاية بيتك وزوجك أيضًا مخطئ، ومن يقول لا تدرسي في معهد الدعاة أيضًا هو مخطئ، والصحيح من وجهة نظري – أيتها الفاضلة الكريمة – هي أن تتخذي هذه المحطات الثلاث في حياتك كمحفز ودافع إيجابي، وبالفعل هي محفزات عظيمة (تربية الأولاد – الاهتمام بالزوج والبيت – والدراسة المتميزة) فأنت جزاك الله خيرًا تريدين أن تُعدي نفسك إعدادًا صحيحًا فيما يخص الدعوة.
الذي يسعى مثل هذا السعي له التوفيق والسداد من عند الله، وبإذن الله تعالى، لا تتركي شيئًا مما أنت فيه أبدًا، والله سيوفقك، وحتى تأخذي بالأسباب أخذًا صحيحًا أرجو أن تضعي جدولاً يوميًا، تديرين من خلاله وقتك.
نعم نُدرك أن الواجبات أكثر من الأوقات، لكن الشخص المرتب، الشخص الذي يقلق على الأداء، الشخص الذي يسعى لأن يكون عالي الهمة، يستطيع أن يوفق بين كل شيء.
أنا أريد لوقتك أن يُقسم كالآتي:
- لا بد أن تأخذي قسطًا كافيًا من الراحة، لا تستغربي حيث بدأتُ بهذا، لأني أراه مهمًّا وضرورياً جدًّا.
- لا بد أن ترفهي عن نفسك بما هو طيب، وبما هو جميل.
- لا بد أن تضعي وقتًا لتجهيز متطلبات البيت والزوج والأولاد.
- دراستك في المعهد إن كانت نهارية فلا أعتقد أن ذلك سوف يتناقض أبدًا مع اهتمامك بأولادك، حيث إن الطفلين الأول والثاني هما الآن في عمر المدرسة والدراسة، والطفل الصغير يمكن أن تضعي له ترتيبًا معينًا حسب ما هو متاح، وذلك من أجل رعايته في فترة غيابك في المعهد.
الأمر الثاني: أنت ذكرت أن الدراسة مكثفة في المعهد، فيمكنك أن تقومي بترتيبات أخرى تقلل هذا التكثيف، نعم قد يكون البرنامج إلزامياً وإجبارياً، لكن أنا متأكد أن الموجودين بالمعهد سوف يتفهمون ظروفك.
القلق والتوتر الشديدين الذين تعانين منهما، هما حافز ودافع إيجابي، ليس حافزًا سلبيًا، وليس هنالك ما يجعلك عبوسة أبدًا، يجب أن ينشرح قلبك لما تقومين به، أنت إنسانة فعالة وناجحة، فيجب ألا تشعري أبدًا بالتثبيط، ولا تعيشي أزمة ضمير في أنك قد قصرت في حق أولادك، أبدًا، أنت الآن تبحثين عن آليات تربوية، وذلك من خلال انضمامك لهذا المعهد، وذلك من أجل إفادة نفسك وأولادك.
أيتها الفاضلة الكريمة: أنا ذكرت لك أنك يجب أن تأخذي قسطًا كافيًا من الراحة، وهذا مهم جدًّا، ومن خلال تنظيم الوقت يمكن الوصول إلى ذلك، وتوجد أيضًا تمارين نسميها بتمارين الاسترخاء، هي طيبة وجميلة جدًّا لإزالة التوتر والقلق والضغوطات النفسية، وموقعنا به استشارة تحت رقم (
2136015) يمكنك الرجوع إليها والأخذ بما ورد فيها من إرشاد.
هنالك - أختي الفاضلة – عقار بسيط جدًّا يعرف باسم (متوتيفال) وهو متوفر في مصر، يمكنك أن تأخذي منه حبة واحدة ليلاً لمدة شهر، ثم تتوقفي عن تناوله، ولا مانع بعد ذلك من أن تتناوليه عند اللزوم.
هذا هو الذي أراه والقرار لك، وأسأل الله لك التوفيق والسداد.