الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله, وعلى آله وصحابته ومن والاه.
نرحب بك أيها الابن الكريم, ونسأل الله أن يعيننا على الطاعة, وأن يعيننا وإياك على غض البصر، فإن الإنسان إذا أطلق بصره أتعب نفسه, وجلب لها المآسي؛ لأن الشيطان يزين النساء، وأرجو أن تدرك أن المرأة التي في الشارع وفي الشاطئ ولو كانت قبيحة فإن الشيطان يستشرفها ويزينها في عين الإنسان, والشيطان قد يقبح في نفسك أو يقلل من جمال خطيبتك, أو زوجتك الحلال, فتعوذ بالله من الشيطان, واجتهد في غض بصرك.
وأعلم أن الفتاة التي رضيتها وارتحت إليها وتوجهت إليها وقبلتها بعد استخارة ودعاء؛ هي التي فيها الخير، تجنب النظر, وابتعد عن هذه المعصية؛ فإن الإنسان لو أطلق بصره كما قال ابن الجوزي لم تكفه نساء بغداد, وإن تزوجهن جميعا، يجلب لنفسه الحسرات, فإنك متى ما أرسلت طرفك رائدا لقلبك أتعبتك المناظر... رأيت الذي لا كله أنت قادر عليه, ولا عن بعضه أنت صابر.
فأنت يا بني ينبغي أن تبدأ بالتوبة من إطلاق البصر في الغاديات الرائحات, واستعجل إكمال المراسيم, وسترى من زوجتك ما يسرك؛ فإن المتبرجة في الشارع تبرز أحسن ما فيها وأجمل ما فيها, لكنها تخفي عيوبها, وعيبها الأكبر هو هذا التبرج, وعيبها الخطير هو قلة الدين, وعيبها الخطير هو أنها تعرض نفسها على كل من يمشي في الشارع.
فمثل هذه لا ينبغي أن تنخدع بها, وعد إلى خطيبتك صاحبة الدين, وصاحبة الخلق, وتعوذ بالله من شر الشيطان, وابتعد عن هذه المعصية وهي إطلاق البصر في الغاديات الرائحات, وتوكل على الله تعالى, واستكمل مراسيم الزواج, وحصن نفسك بالزواج, وحذاري أن تتمادى في هذا الطريق، وقد بينا لك أن هذا كله من الشيطان الذي يريد أن يباعد بيننا وبين الحلال.
وكما قال ابن مسعود: إن الحب من الرحمن, وإن البغض من الشيطان, يريد أن يبغض لكم ما أحل الله لكم، فتعوذ بالله من الشيطان, واحرص على إكمال مراسيم الزواج من تلك الفتاة صاحبة الدين, التي رضيتها, وغض بصرك, فإن هذه معصية ومخالفة, قال تعالى: { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ} أطهر لنفوسهم, ثم هدد المقصرين فقال: { إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} فإنك تتعامل مع الذي يعلم السر وأخفى.
واعلم أن نظر الله إليك أسرع من نظرك إلى تلك المتبرجة, فتعوذ بالله من الشيطان، وتب إلى الله توبة نصوحة, وعد إلى صوابك، ونكرر ترحيبنا بك.
وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)