عمري 19 عاما, ووزني 72 كيلو, والأمراض التي أعاني منها -غير الهلع والوساوس- هي:
1- الصرع, فأنا أعاني منه منذ 11 سنة, لكنه يستقر ثلاث سنوات أو أكثر ثم يعود حسب الانتظام على الدواء.
2 - مرض الكرونز: وهو مستقر - بإذن الله -.
أعاني منذ أربعة أشهر تقريبًا -حسب ما أذكر- من هلع مفاجئ, تبعه اختلال الآنية, ووسوسة بالنظافة نتيجة فكرة تعجبية, وهي أني كنت أقرأ كتابًا عن الثقة بالنفس, وكانت هناك تقنية في الكتاب, وهي أن الإنسان إذا أراد الثقة بنفسه فيجب أن يضع في ذهنه أنه واثق من نفسه, وأنه شجاع - أن يتصنع في مخيلته؛ لكي يصبح الأمر حقيقة -, ثم أتتني فكرة وسواسية بأني أصبحت شجاعًا بسرعة من فكرة, ونظرتي لنفسي تغيرت بهذه البساطة, فحدثت نفسي وقلت: " لا, فمن المؤكد أن هذا وهم أو وسوسة" ثم أصبت بقلق, وزاد القلق, ثم شعرت بالانفصال عن الذات, ثم عن الواقع.
عندما نمت تلك الليلة استيقظت فجأة على شعور غريب مخيف, وقلق وانفصال عن الواقع, وتشتت ذهني, وشعرت أني إنسان آلي - أسمع الأصوات كأني مسجل صوت فقط, ولست إنسانًا -.
قبل أن أدخل في دوامة القلق والوسوسة والانفصال كانت هناك ضغوط سببت الفكرة التعجبية وتبعاتها؛ لأني قبل الفكرة التعجبية والهلع كنت أقضي أغلب وقتي على الإنترنت, وكنت في فراغ دائم؛ لأني لا أذهب إلى المدرسة إلا في وقت الاختبارات النهائية – منازل – بسبب الوضع, والضغوط التي هي: قلق أهلي من الشباب المتحرشين عند خروجهم من المنزل, وعندما أتابع أحداث سوريا أشعر دائمًا أني مذنب إذا رفّهت عن نفسي, والسوريون في همٍّ ومصائب.
ذهبت إلى الطبيب النفسي في الصباح دون علم أهلي - بالسر- ووصفت له الشعور بالانفصال والهلع والوساوس, وشخَّص حالتي أنها قلق نفسي, فوصف لي (باروكسات 30) حبة بعد الإفطار.
بعد استعمال أول حبة انتظرت المفعول 3 أو 5 دقائق بعدها شعرت براحة عجيبة, فذهب القلق, وعسر المزاج, ووسوسة النظافة, وشعرت بانشراح رائع, فذهبت للنوم وأنا مبتسم منشرح الصدر.
لكني - لحسن الحظ - استيقظت على مقدمات الصرع - ألا وهو الاكتئاب – مع ألم غريب خلف الرأس, وقلق, وزاد القلق والألم تدريجيًا, إلى أن دخلت في نوبة الصرع, ولم أدخل في إغماء ولم أسقط, فقد كنت في النوبة واقفًا أمسك رأسي وأصرخ, وشعرت وأنا في النوبة بهلع شديد وغريب, وشعور كأني في عقاب من الله, وأني في سكرات الموت.
دخلت في نوبة الصرع لأني استخدمت باروكسات وأهملت مضاد الصرع الذي استخدمه (تجريتول 200 CR) فتركت الباروكسات خوفًا من أن يدخلني في نوبة الصرع إلى أن ذهبت إلى الطبيب وطلبت منه أن يعطيني لوسترال؛ لأنه بطيء المفعول, وبذلك سيكون أكثر أمانًا على مرضى الصرع من مضادات الاكتئاب سريعة المفعول.
فوافق الطبيب ووصف لي (لوسترال 50 ملجرامًا) حبة ليلًا, واستخدمته لمدة شهر فظهر مفعوله بشكل بسيط جدًّا بعد 6 أو 7 أيام, ولكن فعاليته الكاملة بعلاج القلق ظهرت بعد شهر كامل, فذهب الهلع نهائيًا, وأعطاني جرأة, لكن الوسواس القهري بالنظافة لم يذهب بشكل كامل - قد تكون خفت حدته فقط -, فذهبت لموعدي مع الطبيب, فقلت له: إن الوسواس لم يذهب, فوصف لي (ridon 2m مضادًا للذهان) على أن أستخدمه مدعمًا للوسترال لمدة شهر, فخف الوسواس القهري بالنظافة تدريجيًا لدرجة كبيرة - والحمد لله - لكن عيب المدعم أنه يسبب نعاسًا شديدًا.
تحسنت حالتي يومًا من الأيام فجأة, واقتربت من الشعور بالواقع, وشعرت بالأمل والتفاؤل, لكني لم أتناول الريدون في أحد الأيام فانتكست حالتي, ورجعت شدة اختلال الآنية, فندمت على تركه.
لا أريد أن أطيل أكثر من ذلك عليك - يا دكتورنا الفاضل - فبعد مرور الأيام وتعود جسمي على ترك اللوسترال والريدون؛ كنت أفكر كيف كنت أشعر بالهلع, فشعرت فجأة بالهلع مرتين, وفي المرة الثانية شعرت بهلع غريب حاد مصاحب لاكتئاب, وقنوط شديد من رحمة الله, وشعور بأنه عقاب من الله, وشعور بالهلاك, وأني سأذهب إلى الجحيم مهما فعلت لله.
والله لم أستطع الاستبصار بهذا الهلع كالهلع العادي؛ لأني أشعر بأني سأهلك, وأني سأذهب إلى جهنم - أنا لا أريد أن أتشاءم على نفسي بجهنم -أعوذ بالله- لكن هذا هو جو الهلع الأخير -.
لذلك أريد منك أن تحلل هذا الهلع الغريب, فلم أستطع معرفته أو تحليله, وأريد من شخصك الكريم أن تصف لي دواء آمنًا على مرضى الصرع يزيل الهلع, ويحسن المزاج.
جزاك الله خيرًا, وأدخلك الجنة.