أعاني منذ الصغر من رهاب اجتماعي، حيث أنني مذ كنت طفلًا بعمر السابعة، كلما ذهبت لأشتري شيئًا من أي محل أقوم بالدوران حول المحل لمدة طويلة، ولا أجرؤ على الدخول إليه، وفي بعض الأحيان أعود دون أن أشتري ما أريده! ثم بعد دخولي الجامعة بدأت أشعر بالخوف، والضيق، والتوتر، وتفسيري الشخصي لما عندي: هو ضعف الثقة في النفس، وإحساسي بأن أي شيء سأفعله لن ينجح، مع أنني نجحت بتقدير عال جدًا في الجامعة، وأخذت ترتيبًا متقدمًا جدًا على الدفعة، ولكن أيضًا أشعر أني بلا قيمة، ولا أملك أي ثقة في نفسي.
أمر آخر: وهو أنني إذا أردت أن أسأل عن أي حق لي كمبلغ نقص من راتبي مثلًا، أو عدد أيام إجازتي، فلا أستطيع، وأخاف أن أضايق من أسأله، وأخاف على شعور الناس على حساب مشاعري، ولكن إذا كنت أسأل عن نفس الشيء لزميل لي، أو لأحد ممن أنا مسؤول عنهم في العمل أتحول لشخص آخر، وأقاتل حتى أحصل على حقوقهم، وقد أرفع المسألة لأعلى المستويات، بعكس ما لو كان الأمر لي، فإني أستكين، وأرضى بأي شيء.
ذهبت للطبيب، وحاول معي في علاج سلوكي معرفي، ولكن لم أجد راحة لتلك التصرفات، ورفضتها، وبدأت بأخذ أدوية (لسيراتونين) وأنا منذ أربع سنوات آخذ (لوسترال) ثم جربت (سيروكسات) وفعلًا تحسنت حالة الرهاب الاجتماعي بنسبة 90 بالمئة، وتحسن أيضًا الضيق، والاكتئاب، ولكن كانت المشكلة أنه يصيبني بالنعاس، والآن أنا أجرب (البروزاك) وآخذ جرعة عالية 60 أو 80 مجم يوميًا على مرتين، وأيضًا (بوسبار) 40 ملجم على مرتين، فهل هناك مشكلة في ذلك؟
الآن أنا تحسنت من حالة الرهاب، ولكن عندي عدم ثقة في النفس، وضيق يأتي بصور متقطعة في اليوم، وبقية اليوم أكون طبيعيًا، وأحيانًا أكون سعيدًا جدًا.
الأمر الآخر: أنا أريد أن أُقْدِمَ على الزواج، وأحيانًا أكون مطمئنًا نفسيًا، وأكون على وشك أن أبلغ أهلي، ولكن أشعر بعدها بخوف، وكأني لا أستطيع تحمل مسؤولية الزواج، ثم بعدها أشعر أنه يجب أن أتزوج، وأن كل شيء سيكون بخير، وأكون سعيدًا جدًا، ثم يحدث انقلاب مرة أخرى، وأتصور أمورًا مخيفة عن المستقبل.
أنا - الحمد لله – متدين، وعندي شيء من العلم، وأعلم أن المستقبل بيد الله، وأقوم بنصح العديد من الأصدقاء، وأقرأ لهم الآيات والأحاديث، وقصص السلف، ولكن في حالتي أنا فإن الأفكار السيئة، وأفكار الفشل، وأني بلا قيمة، وأن المستقبل مظلم، تفرض نفسها عليَّ، فهي كمرض في كيمياء المخ مثل أي مرض عضوي.
فبماذا تنصحوني؟ وهل أجرب أدوية أخرى أم أستمر على (البروزاك) و (البوسبار)؟
وشكرًا.