بداية نرحب بك في إسلام ويب، ونشكر لك هذا الحرص على الخير.
سنبدأ بالعبارة الجميلة، وهي حرصك على أن تكوني مع زوجك؛ لأنك تحبيه، ونسأل الله أن يديم بينكم مشاعر الحب، والألفة, وأرجو أن تتفهمي نفسية هذا الرجل, وينبغي أن تنقلي له المشاعر النبيلة من أهلك، وتنقلي له احترامهم وتقديرهم, وتبيني له أن مثل هذه المواقف تمر عن غير قصد، ولا مانع أن تنبهي إخوانك إذا كانوا عقلاء أن يتفهموا هذا الوضع أيضًا، وأرجو كذلك أن لا تناقشيه، ولا تحاوريه، ولا تدافعي عن المواقف السالبة، أقصد لا تناقشيه عندما يكون غاضبًا، أو عندما يكون متوترًا، واختاري الأوقات المناسبة من أجل محاورته، وإقناعه من أجل نقل المشاعر النبيلة، فعليك أن تنقلي مشاعره النبيلة لأهلك, وتنقلي كذلك مشاعر الأهل إليه، وما فعله الأخ من طلب انتظار منه حتى تخرج هذه الأخت هو المطلوب شرعًا؛ لأنه لا يحل له أن يرى شقيقتك، وهي من غير حجاب، ومتبرجة، وهي في داخل بيتها، فمن حقها أن تلبس ما تريد، ولكن عندما يدخل ضيف في العادة نطلب منه أن يتنظر حتى يستتر أهل البيت, وإذا كان هو حساس لهذه الدرجة.
فكان ينبغي أن يتكلم أخوك معه بقوله: كيف حالك؟ ويرفع صوته حتى يعطي إشارة للأخت حتى تنصرف، وتخرج دون أن يشعر بهذا الحرج، وطبعًا لا حرج في هذا؛ لأن هذا هو المطلوب شرعًا، ولكن بعض الناس يفهم أنه إنسان غريب، وكأنه إنسان بعيد، وكأنه إنسان يطلق بصره في النساء، وهناك بعض العادات بكل أسف التي ربما تؤثر على مثل هذه الأشياء, وبعض الناس أيضًا إذا تزوج امرأة يريد أن يرى بقية أخواتها، طبعًا هو متزوج من هذه، ولا يجوز أن يرى الأخوات الأخريات، وهن متبرجات, ولذلك هنالك مفاهيم ربما تتأثر ببعض العادات، والتقاليد التي عند الناس، والمسألة تحتاج إلى وقت, وإذا كانت هذه هي عادات الناس فأرجو كذلك أن يتعامل أهلك بما اعتاده الناس، والمهم أن يتصرفوا في مثل هذه المواطن، كأن يقول ندخل من الباب الثاني، أو كأن يقول اخرجوا يا نساء كذا بصوت عالٍ مرتفع، أو يرحب به بصوت مرتفع، ويقول تفضل، ثم يبدأ يكلمه، ويسأله عن الأحوال قبل أن يدخله؛ حتى يعطي الأخت فرصة من أجل أن تخرج, وأعتقد أن السنة والنصف تحتاج إلى المزيد، وأنها غير كافية للتعرف عليه، وعلى عاداتكم، فكيف بإخوانك الذين ربما يحتاجون إلى وقت أطول من أجل أن يتعرفوا عليه، وعند إصراره، ورفضه الذهاب لأهلك فلا تناقشيه، ولا تحاوريه، ولكن اختاري الأوقات المناسبة، وعظمي أهلك في عينه، وعظيمه في أعينهم كما قلنا، فهذا الجانب مهم جداً، نقل المشاعر النبيلة، وثنائهم عليه، واحترامهم له, فالإنسان قد يمر على إنسان، ولا يسلم عليه ليس لاحتقاره؛ وإنما لأن الإنسان مشغول، أو نحو ذلك، ولا مانع أن تنبهي إخوانك أيضًا لمثل هذه الأشياء التي ربما لم يكونوا منتبهين لها، وربما يكون من عادتهم أنها ليست كبيرة.
ونسأل الله تعالى أن يهدي الجميع إلى ما فيه الخير، وندعوك للمحافظة على بيتك، وأسرتك، وأن لا تقفي أمام مثل هذه المواقف، تُفَعِّلي منها، وتضخمي المسألة، وإنما ينبغي أن تحاوريه بمنتهى الهدوء.
نسأل الله لك التوفيق، والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)