نشكر لك كلماتك الطيبة, والتي تدل على لطفك ولباقتك, وندعو الله عز وجل أن يعوضك بكل خير, وأن يرزقك عما قريب بما تقر به عينك.
ومن خلال المعلومات التي ذكرتيها عن الإجهاض الثاني فيمكن اعتبار الحالة أقرب إلى الحمل الكيميائي من الحمل العادي, والحمل الكيميائي هو حدوث اللقاح بين البويضة والحيوان المنوي, مع عدم القدرة على حدوث التعشيش فيما بعد, فينزل الحمل مبكرا, وبوقت قريب جدا من موعد الدورة الشهرية, ويكون تحليل الحمل في الدم ضعيفا جدا, ثم يصبح سلبيا بسرعة, ولا يظهر كيس الحمل, لذلك فقد يكون ما شاهدته طبيبتك هو ليس كيس حمل, وإنما قد يكون عبارة عن تسمك لبطانة الرحم والتفافها حول بعضها, فهذا يحدث في مثل هذه الحالات, ويعطي صورة تشبه صورة كيس الحمل الفارغ.
مثل هذا النوع من الحمل (أي الحمل الكيميائي) يحدث كثيرا عند النساء بدون أن تتم ملاحظته أو اكتشافه, وكان لا يشخص سابقا بسبب أن التحاليل التي كانت متوافرة كانت لا تكشف كمية الهرمون إلا بعد أن يصل إلى مستوى معين, ولكن الآن ومع تطور هذه التحاليل وزيادة دقتها وحساسيتها؛ قد أصبح بالإمكان تحديد أي كمية لهرمون الحمل في الدم, فأصبح من الممكن تشخيص مثل هذه الحالات.
الحمل الكيميائي هو حالة لا تستدعي القلق -إن شاء الله- فكما قلت لك, هي حالة تحدث بكثرة, ولا تعتبر إجهاضا حقيقيا, ولا تدل على وجود مشكلة في الزوجين.
بالطبع ما سبق ذكره هو احتمال, وذلك بناء على المعلومات الواردة في رسلتك, ولم أقصد أن أقلل من أهمية ما حدث لك, وما عانيت من أجله, لكن قصدت أن أطمئنك بعض الشيء, فلعل معرفتك بوجود مثل هذا الاحتمال تعطيك بعض الراحة النفسية, فلا تشعري بوجود مشكلة أو تقصير من جهتك.
على كل حال حتى لو كانت الحالة هي حالة إجهاض حقيقي, أي بالفعل قد حدث تعشيش للحمل, وكان هنالك كيس حمل ( رغم استبعادي لهذا الاحتمال؛ لأنه في مثل هذه الحالة فإن هرمون الحمل لن يختفي بسرعة من الدم, فهرمون الحمل لا يختفي إلا بعد نزول كل بقايا الحمل من الرحم) في هذه الحالة سيكون ما حدث هو أيضا إجهاض مبكر قبل أن تتشكل المضغة, وهذه الحالة تكون غالبا ناجمة عن خلل في انقسام خلايا البويضة الملقحة بسبب خلل في الكروموزومات, ويمكن هنا اعتبار الدم والإفرازات السوداء التي نزلت لمدة 10 أيام هي من الإجهاض وخلالها نزل الكيس الفارغ.
عادة لا يتم البدء بعمل تحاليل للإجهاض إلا بعد حدوث ثلاث إجهاضات متتالية مؤكدة ومثبتة بالتحاليل والتصوير, وذلك للتخفيف من الأعباء المادية والجسدية على الزوجين, وأيضا لأن الإجهاض لمرة أو مرتين هو أمر يحدث بنسبة عالية, وقد لا يكون وراءه سبب مرضي.
لكن في حال رغب الزوجان فيمكن أن يتم البدء بعمل التحاليل بعد الإجهاض الثاني وأهمها:
- تحليل للصبغيات عند كلا الزوجين.
- تحليل دم كامل, وتحليل لسكر (CBC- BS)
- تحليل هرمونات (LH-FSH-TOTAL AND FREE TESTOSTERON-TSH-FREE T3-T4- DHEA-)
- تحليل للأجسام المضادة في الدم (ANA-ACL-LA- PROTIEN C-S)
- صورة ظليلة لجوف الرحم تسمى (HSG)
وبالنسبة للكلوميد فإنني لا أرى ضرورة لتناوله الآن, وذلك لأن المشكلة عندك هي ليست في حدوث الحمل, وإنما هي في استمراره, لكن إن كنت غير قادرة على الانتظار ليحدث الحمل بشكل طبيعي, (وهذا هو الأفضل دائما) وإن كنت راغبة في تسريع حدوث الحمل؛ فلا بأس من تناول الكلوميد.
أرى أن تتناولي الآن حبوب الفوليك آسيد فقط, مع عمل التحاليل السابقة, أما الأسبرين فيفضل البدء به فور معرفتك بالحمل؛ لأنه لم تتوفر بعد دراسات كافية على فائدة تناوله قبل حدوث الحمل.
والأسبرين يزيد في سيولة الدم, مما يسهل تعشيش المشيمة, ويسهل وصول الدم إلى الجننين, وهو أيضا يمنع تشكل الخثرات الدموية التي قد تتشكل وتسد أوعية المشيمة أحيانا.
وأرى أيضا أن تتناولي حبوب تسمى (البريدنيزون) عيار بين 40-60 ملغ حسب وزنك حبة واحدة يوميا, وذلك فور تشخيص الحمل, وهذا الدواء قد يساعد أحيانا في تخفيض نسبة الإجهاض, بالإضافة إلى الأسبرين, لكن بالطبع يجب أن تكوني تحت متابعة الطبيبة باستمرار.
أما بالنسبة لـ (المرة أو لبان الدكر) فأعتذر عن عدم إلمامي بها, ولا أعرف ماذا تقصدين بها, وإن كان لها تسميات أخرى فأرجو أن تذكريها لي.
نسأل الله العلي القدير أن يديم عليك ثوب الصحة والعافية.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)