فبارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.
لا شك أن رحلتك مع الحمل، وبعد ذلك الإسقاط، الذي حدث للأجنة هي تجربة مُقدرة، وابتلاء لابد للمؤمن أن يقبل به، والإصابة بشيء من الحزن في مثل هذه الحالات هو أمر طبيعي، الأمر يتعلق بمشاعر إنسانية، ومن الطبيعي جدًّا أن يحدث لك شيء من عدم القدرة على التكيف، وهذا يظهر في شكل قلق وعدم ارتياح، وربما أعراض نفسية وجسدية.
أنا لا أقول أن ضيق التنفس كله مرجعه نفسي، لكن قطعًا حالتك النفسية ساهمت في زيادة هذا العرض، وأنت قمت بكل الإجراءات الفحصية وكلها كانت سليمة - والحمد لله تعالى-.
القولون العصبي سُمي بعصبي لأنه من العُصاب، والعُصاب هو القلق، فالمؤشرات أصبحت متزايدة بالنسبة لي أن الحالة القلقية النفسية تُسيطر عليك، ولا أقول أبدًا أنك دخلت في حالة اكتئابية، لكن هناك شيء من عسر المزاج، وهذا قد يسميه البعض بـ (القلق الاكتئابي البسيط) وهذا يعرف عنه أنه - إن شاء الله تعالى – يزول تلقائيًا، بشيء من الصبر، والتوكل، والتفكير الإيجابي وصرف الانتباه، وأن تملئي فراغك بصورة صحيحة، هذه كلها أمور جوهرية جدًّا لأن تقضي تمامًا على الشعور القلقي الاكتئابي.
وعليك أن تكوني متفائلة، نعم ما حدث لك هو تجربة وخبرة مليئة بالسلبيات - لا شك في ذلك - لكنها إنْ شاء الله تعالى ليست نهاية الأمر، أنت صغيرة في السن، وإن شاء الله تعالى أمامك أيام طيبة، وأسأل الله تعالى أن يرزقك الذرية الصالحة.
هذا - أيتها الكريمة الفاضلة - هو الذي أنصحك به من حيث العلاج الإرشادي والمساندة، ولا أعتقد أنك في حاجة لأكثر من ذلك، إلا أنه يمكن أن نضيف أهمية ممارسة تمارين الاسترخاء، فإن ذهبت إلى أخصائية نفسية وقامت بتدريبك عليها فهذا أمر جميل، وإن كان هذا ليس سهلاً بالرغم من معرفتي أن البحرين -الحمد لله تعالى - فيها خدمات متميزة للطب النفسي والسلوكي – ففي حالة عدم الذهاب إلى أخصائية نفسية فيمكنك أن ترجعي إلى استشارة لدينا في إسلام ويب تحت الرقم (
2136015) وسوف تجدين - إن شاء الله تعالى – فيها الكثير من التوجيهات البسيطة لتطبيق هذه التمارين، فهي مفيدة جدًّا لاسترخاء الصدر وعضلاته، وبقية عضلات الجسم.
بقي أمر مهم: أنت ذكرت أنك لا تُحبين المُهدئات، وأنا كذلك لا أحب المُهدئات، لكن في بعض الأحيان هنالك أدوية يحتاج لها الإنسان، هناك أدوية تخصصية، ليست اعتمادية، ليست مُهدئات، إنما هي أدوية تُفيد في مثل حالتك، وأنا سوف أترك لك الخيار تمامًا.
لو كنت في مكانك لاقتنعت بتناول عقار يعرف تجاريًا باسم (سبرالكس) ويسمى علميًا باسم (إستالوبرام) وأنت محتاجة إليه بجرعة صغيرة، وهي أن تبدئي بخمسة مليجرام - أي نصف حبة من الحبة التي تحتوي على عشرة مليجرام - تناوليها يوميًا لمدة أسبوعين، بعد ذلك اجعليها حبة كاملة (عشرة مليجرام) ليلاً لمدة شهرين، ثم اجعليها نصف حبة لمدة أسبوعين، ثم خمسة مليجرام يومًا بعد يوم لمدة أسبوعين، ثم توقفي تمامًا عن تناول هذا الدواء.
هو دواء غير إدماني، غير تعودي، مفيد جدًّا في علاج القلق المخاوف الاكتئابي - خاصة من النوع الذي تعانين منه - وإن - شاء الله تعالى- يفيدك كثيرًا، وإن أردت أن تذهبي إلى طبيب نفسي فهذا دائمًا هو الذي أنا أؤيده وأطالب به ما دامت الخدمات النفسية متيسرة ومتوفرة في بلد مثل البحرين.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد، وكل عام وأنتم بخير.