أتفهم وجهة نظرك يا عزيزتي, ولكنني وبكل صراحة أخالفك الرأي، وبغض النظر عن أي ظرف آخر, فإنني أرى بأن الأمر الأهم الآن, وبعد أن ارتبطت بهذا الرجل, هو أن تحافظي على علاقتك الزوجية به.
للحفاظ على أي علاقة إنسانية, وبالذات العلاقة الزوجية, فإن الأساس هو تواجد الثقة التي يجب أن تكون متبادلة بين الزوجين, فإن كنت لا تثقين به الآن, فقد تجدين أسباباً كثيرة في المستقبل لإثارة المشاكل بينكما لا قدر الله، فكما منحك هو ثقته كاملة, فيجب عليك أنت أيضا أن تمنحيه إياها.
زوجك لا يرغب بالحمل, بغض النظر عن إمكانية حدوثه, أو عن كونه محق في ذلك, لكنه وثق بك كل الثقة, وبأنك لن تتصرفي من ورائه, هذه هي رغبته, وقد قالها لك صراحة, وتصرفك بدون علمه يعني تقويضك لهذ الثقة التي منحك إياها, وغياب الثقة بك, وليس عدم الإنجاب كما تظنين - هو الذي قد يكون السبب في إثارة مشاكل, قد تؤدي إلى تخريب العلاقة بينكما, لا قدر الله.
أرى بأن الطريقة الوحيدة التي يمكنك اللجوء إليها هي التفاهم الصريح معه, وبطريقة ودية ولطيفة, فإن استطعت إقناعه برغبتك (بدون أن تثيري حفيظته بظنونك التي قد تكون صحيحة أو غير صحيحة ).
سيكون متعاوناً معك, وسيساعدك في تحقيق رغبتك, بحيث يرتب ظروفه ليحضر عندك بالأوقات المخصبة من الدورة, وبذلك ترتفع احتمالية الحمل إن شاء الله, والأهم بأنك سترتاحين من عبء إخفاء الحقيقة.
إن رفض, فستكونين قد حافظت على الثقة بينكما, وأنا متأكدة في هذه الحالة من أنه سيزداد حباً وتقديراً, بل وسيزداد تعاطفه معك أكثر من السابق.
الأمر الثاني الذي أريد أن أوضحه لك هو: أن فرصة الحمل عندك هي فرصة ضعيفة جداً, بالنظر إلى عمرك, ولعدم تواجد زوجك إلى جانبك طوال الوقت.
إن نسبة حدوث الحمل في هذا السن تعتمد على ما تبقى من مخزون في المبيض, وهي بشكل متوسط لا تتجاوز 5% , أي من ضمن كل 100 امرأة في هذا العمر، فإن 5 منهن ممكن أن يحدث عندها الحمل, وهذا في حال كانت العلاقة الزوجية منتظمة.
إن حدث الحمل بهذا السن, فإن نسبة الإجهاض تكون مرتفعة, وهي تقارب 50%, وأيضاً تكون نسبة التشوهات الخلقية مرتفعة.
لذلك فإن نسبة ولادة جنين حي وطبيعي هي متدنية جداً كما ترين.
كلامي هذا لا يعني بأن الحمل لن يحدث عندك, أو أن الإنجاب في هذا السن مستحيل, لكن قصدت أن أطلعك على الاحتمالات لتكوني على معرفة مسبقة بها, فليس معنى أن الدورة ما زالت تنزل ولو منتظمة بأن نوعية البويضات جيدة ومخصبة.
إن البويضات التي تتبقى في المبيض في هذا العمر, هي في غالبيتها (وليس كلها) بويضات غير طبيعية, لم تستجب في السابق على الهرمونات.
حتى لو تناولت الكلوميد, وحتى لو حدثت الإباضة, فإن نسبة نجاح الحمل لا تتجاوز 5% هذا ما تقوله الدراسات والله أعلم.
لذلك يا عزيزتي فإن الأطباء ومراكز الإخصاب لا تقدم المساعدة لمن كانت فوق عمر ال 45؛ وذلك لأن نسبة نجاح الحمل واستمراره بين عمر ال 45 وال 49 هي 2% فقط, وهي نسبة قليلة جداً مقارنة بالجهد والتكاليف.
لا أنصحك بتناول الكلوميد بدون إشراف طبي, حتى لا تعرضي نفسك لمشكلة طبية أنت في غنى عنها.
أريد أن أساعدك من كل قلبي, لكنني رأيت بأن أفضل مساعدة يمكن أن أقدمها لك هي في أن أطلعك على معلومات علمية دقيقة وصحيحة, وأن أحثك لتحافظي على علاقتك بزوجك, فأكرر لك بأن تصارحيه برغبتك, فإن وافق, فيمكن بعدها أن تراقبي فترة الإباضة عندك عن طريق أشرطة تباع في الصيدليات, ثم تقوما معاً بتوقيت الجماع ليحدث في فترة الإباضة.
إن كانت دورتك تأتي غير منتظمة بفارق من 3 -7 أيام، فسأحسب لك فترة الإخصاب بناءً على كل الاحتمالات, أي سأحسب لك في حال تأخرت الدورة 7 أيام, أو في حال تقدمت 3 أيام .
بالحساب يتبين أن فترة الإخصاب عندك ستكون بين يومي 9 -23 من كل دورة شهرية إن شاء الله, فاطلبي منه أن يتواجد في فترة الإخصاب هذه, بحيث يحدث الجماع فيها بتواتر، كل 36-48 ساعة, لعل الله يكتب لك الحمل.
هذا هو الحل المنطقي الوحيد والآمن بإذن الله، وبذلك تكونين قد أخذت بالأسباب, ولم تعرضي حياتك الزوجية لمشاكل, ولم تعرضي صحتك للخطر, فإن كتب الله لك الحمل هذا سيكون جزءاً من الرزق الذي قسم لك, وإن لم يكتبه لك, فاقبلي برزقك كما هو, واحمدي الله عز وجل على أنك قد رزقت بالذرية من قبل.
نسأل الله العلي القدير أن يوفقك إلى ما يحب ويرضى دائماً.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)