السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
إن نزول أي دم في الحمل, مهما كانت كميته أو لونه, يعتبر أمرا غير طبيعي, لكن هذا لا يعني دائما بأن مصدره من الحمل, أو أن الحمل مهدد بالإجهاض -لا قدر الله-.
فقد يكون الدم من الحمل, وقد يكون من خارج الحمل, ولذلك –ياعزيزتي- أرى من الضروري أن يتم فحصك فحصا نسائيا عن طريق المنظار المهبلي في العيادة, وأن يتم رؤية عنق الرحم, والتأكد من عدم وجود قرحة أو لحمية فيه, وبنفس الوقت يجب أخذ عينة من عنق الرحم للزراعة, للتأكد من عدم وجود التهابات خفية, وكذلك مسحة للخلايا لدراستها تسمى PAP SMEAR.
إن كان كل شيء طبيعي, ولا يوجد قرحة أو التهاب أو لحميات, فهنا يمكن القول بأن الدم هو صادر عن انفصال في طرف المشيمة.
وعندما يحدث الانفصال في طرف المشيمة, فقد يكون بسيطا فقط، ويلتئم ولا يؤثر على الحمل, فيتطور الحمل بشكل طبيعي, أو قد يثير تقلصات في الرحم ويؤثر على الجنين, فيحدث الإجهاض -لا قدر الله-.
وأحب أن أطمئنك بأن احتمال حدوث الإجهاض عندك قد انخفض كثيرا إن شاء الله, وذلك لأن الحمل قد تجاوز مرحلة الثلاثة أشهر, فأن ما نسبته 80% من حالات الإجهاض تحدث قبل إكمال الثلاثة أشهر.
لكن بعد ظهور النبض ومرور الثلاثة أشهر الأولى, ومع كون الجنين بحالة جيدة, فان احتمال الإجهاض ينخفض كثيرا, فلا يتجاوز 3% , والعلم عند الله عز وجل.
إذن –ياعزيزتي-, نحن نتحدث عن احتمالات ونسب, ولا يمكن لأحد أن يضمن لك سلامة الحمل 100% , لكن يمكن القول بأنك قد تجاوزت وبنسبة عالية المرحلة التي يكثر فيها حدوث الإجهاض إن شاء الله.
بعد انتهاء الشهر الرابع, ستكون المشيمة قد نمت بشكل أفضل, وستكبر مساحتها, ويزداد التصاقها بجدار الرحم, وستزداد كمية الهرمونات المثبتة للحمل والتي تفرز من خلاياها, وهذا يعني بأن الحمل سيكون أكثر ثباتا إن شاء الله فتفائلي بالخير تجديه.
وعند توقف الدم بشكل نهائي, يمكنك أن تعودي إلى ممارسة نشاطك اليومي المعتاد, لكن بشكل خفيف جدا, بحيث تقومين بالأعمال البسيطة التي لا تتطلب الوقوف لفترة طويلة, ولا تتطلب مجهودا, ولا تحدث زيادة في الضغط داخل البطن, بالإضافة إلى الاستمرار على المثبتات.
وبالطبع هذا كله من الأخذ بالأسباب, لكن يبقى التوكل على الله عز وجل, هو الأساس, فهو خير الحافظين.
نسأل الله العلي القدير أن يتم حملك وولادتك على خير.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)