السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
إن مرض بطانة الرحم الهاجرة، أو ( الاندومتيريوز) هي حالة نسائية شائعة, وقد كثر تشخيصها حاليا بسبب شيوع عملية التنظير، وهذا المرض قد يتظاهر بأعراض مختلفة, ومنها حدوث الألم في البطن والظهر، مع تشكل أكياس دموية على المبيض, كما حدث عندك.
والمشكلة هي أن هذا المرض يعتمد في ظهوره وتطوره على هرمون الأستروجين, أي ينشط وينمو بوجود هذا الهرمون في الجسم, وهو هرمون الأنوثة الرئيسي, ولذلك فإنه كثير الحدوث في سن النشاط التناسلي, أي في سن الإنجاب, ولذلك قد لا يستجيب على العلاج دائما، سواء كان العلاج جراحيا أو دوائيا, وقد ينتكس ثانية، حتى ولو استجاب في البداية على العلاج.
والعلاج في حال تشكل أكياس على المبيض هو علاج جراحي, ويتم باستئصال الأكياس الدموية, ولكن مع ذلك فإن الاستئصال لا يضمن الشفاء التام من المرض, وقد تعاود الحالة ثانية كما حدث عندك, ولذلك ولتقليل نسبة الانتكاسة, يجب أن يتبع الاستئصال بالعلاج الدوائي, والذي يعتمد على إنقاص مستوى هرمون الأستروجين في الجسم، حتى لا ينشط المرض بعد الجراحة ثانية.
والعلاج بحبوب (ديان) ليس هو العلاج الدوائي المثالي, فهو لن ينقص هرمون الأستروجين بالشكل المطلوب، والأفضل استخدام حبوب منع الحمل الثنائية الهرمون, مثل: حبوب ( ياسمين أو جينيرا ) ويجب عليك التحلي بالصبر، فالأعراض الجانبية لهذه الحبوب ستخف بالتدريج، ومن ثم قد تزول كليا بعد أن يعتاد الجسم عليها, وكثير من النساء يجدن نوع (ياسمين) جيد التحمل، ولا يسبب لهن المشاكل، ولكن يجب التحلي بالصبر كما سبق وذكرت لك.
لذلك - يا عزيزتي - فإن عودة الأكياس عندك هو أمر متوقع, ويجب أن يعاد استئصالها مع كي بطانتها بشكل جيد إن كانت بحجم كبير، وكانت هي سبب الألم في البطن والظهر, وذلك لإزالة الخلايا التي تنشط بهرمون الأستروجين, ولكن يجب أن يتم تناول العلاج الدوائي قبل وبعد الاستئصال، ولفترة كافية, من أجل تقليص حجم بقع المرض، وحجم الأكياس, ثم بعد الاستئصال، يجب الاستمرار على العلاج لفترة لمحاولة منع نشاطه.
ويمكنك استعمال أنواع أخرى من الأدوية والإبر، التي تنقص من هرمون الأستروجين, في حال لم تستطيعي تحمل الحبوب المانعة للحمل، وعند عمل التنظير الحوضي، يجب أن يتم تحديد درجة تطور المرض، بناء على جداول خاصة متفق عليها عالميا.
وبالنسبة للخصوبة في المستقبل، فإن هذا يعتمد على مدى انتشار المرض، ومدى تأثيره على المبيض والأنابيب.
وبشكل عام: فإن ما نسبته 30 -40% ممن يعانين من مرض (بطانة الرحم الهاجرة) سيعانين من صعوبات في حدوث الحمل مستقبلا, ولا علاقة بين الأعراض، وبين شدة المرض، فقد يكون المرض خفيفا، ولكن الأعراض شديدة، أو يكون العكس.
أنصحك بمراجعة الطبيبة المختصة مرة ثانية، ليعاد تقييم الحالة من جديد عندك، وليتم وضع خطة علاجية صحيحة، حتى لو احتجت فيها إلى تكرار التنظير, فكلما كان العلاج مبكرا، كلما كان أفضل، وقلت الاختلاطات المستقبلية.
نسأل الله العلي القدير أن يمن عليك بالشفاء العاجل.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)