السلام عليكم ورحمة الله.
أما بعد: فإنني أريد الاختصار في سرد مشكلتي، إلا أنها بالتأكيد أكبر مما سأكتب بكثير.
منذ طفولتي وأنا أرى العالم بلون أسود، تعرضت للتحرش الجنسي في طفولتي، مما أثر علي بشكل كبير، أصبحت أميل للانعزال وقلة الثقة بالنفس، وفي المرحلة الثانوية كان هنالك مدرس ساهم للأسف في تحطيم ثقتي بنفسي تماماً، بسبب تعليقاته السلبية وإحراجه لي دون أي مبالاة، وتحولت من طالبة مجدة تشارك في كل النشاطات بثقة تامة إلى مترددة خائفة أرتجف وأخجل كثيراً.
بعدها أكملت جامعتي -والحمد لله- لكن أتعرض لكثير من المواقف التي أشعر فيها بانعدام ثقتي بنفسي، وكلما بحثت في الماضي تأكدت أن ذلك المدرس قد ساعد كثيراً في تقليل ثقتي بنفسي، أثناء الجامعة توفيت والدتي التي تعني لي الحياة بأسرها، كنت معها في مرضها، وكنت أمكث معها وقتاً في المستشفى أكثر مما أقضي في المنزل، ولما رحلت لم يعد للحياة طعم أو نكهة، فقد كانت من تشجعني وتحثني على الدراسة والاجتهاد، كانت تحفزني وتدعمني في كل ما أفعل، والآن بعد مرور أكثر من عام على وفاتها وعلى الرغم من زواجي وسعادتي في زواجي، إلا أنني أبكيها كل يوم، ولا أعرف متى ستجف دموعي!!! أراها كل يوم في أحلامي، أنا وحيدة دونها، ليس لي سوى الله أشكو له همي وحزني، بعيدة عن أهلي في بلاد الغربة، أشعر بوحدة شديدة، خصوصاً دون أمي، ولا أدري ما العمل!!! زوجي حنون ويتحمل مزاجي الصعب، لكنني لا أتوقع منه أن يفهمني أو يحس بما أعانيه، كما أنني لا أستطيع أن أصارحه بكل مشاكلي، بل أتمنى وجود من أشكو له، لكن للأسف ... أجد نفسي أكلم الجمادات !!!
كل ما ذكرته قد ساهم بشكل من الأشكال في حزني واكتئابي الذي أعاني منه أياماً طويلة، فأفقد رغبتي في الحياة، وللأسف يجعلني أفكر في الانتحار، فكرت بالانتحار كثيراً، وحاولت إيذاء نفسي مرات عدة، لا أشعر بأي قيمة لحياتي، ها هي تحديات الحياة أمامي، من زواج وإنجاب وعمل، لكنني لا أمتلك أي مقومات لمواجهتها، أتردد كثيراً في قبول فرص العمل التي تأتيني، لعدم ثقتي بنفسي، على الرغم من أنني الأولى على دفعتي!!
ما يحيرني أكثر أنني لا أشعر بأني أعيش حياة طبيعية مثل باقي الناس، أشعر بالسعادة قليلاً، لكن سرعان ما يتسرب الحزن واليأس إلى نفسي، كما أنني في تأرجح بين مزاجي الحزين الكئيب -وهو أغلب الوقت- وبين حالات سعادة مفرطة لا أستطيع تفسيرها، بالإضافة لخروجي من مزاج الحزن إلى مزاج السعادة دون سبب وبسرعة شديدة غير طبيعية.
قرات عن هذه الأعراض، فوجدت أنه اضطراب ثنائي القطبية (bipolar disorder) فهل من الممكن أن أكون مصابة بالاكتئاب أو باضطراب ثنائي القطبية؟ وهل علي مراجعة طبيب نفسي؟ أرجوكم ساعدوني.. فأنا وحيدة وأتألم كثيراً، ولا يعلم بحالي سوى الله.