في بعض الأحيان نوبات الهلع والقلق ربما تكون تعبيرًا عن وجود اكتئاب نفسي خاصة في مثل عمرك, أنا لا أريدك أبدًا أن تنزعج لهذا الموضوع، ولكن هناك حقائق علمية وددت منك أن تكون مُلمًّا بها.
وتوجد أيضًا بعض الحالات التي تسبب الإنهاك والألم الجسدي، من هذه الحالات حالة تعرف بـ (فيبروميالغيا fibromyalgia) وهي آلام تُصيب الجسد والعضلات وتتنقل، وهي كلمة تأتي من مصطلح لاتيني (النسيج الليفي) وهي حالة ليست خطيرة أبدًا على العكس تمامًا, هي حالة حميدة وبسيطة، لكنها مزعجة لصاحبها في بعض الأحيان، وبفضل الله تعالى تلك الحالتين – أي الفيبروميالغيا وكذلك الاكتئاب المصحوب بالقلق والهلع – تستجيب بصورة ممتازة جدًّا لمضادات الاكتئاب.
الذي لاحظته أنك لا تتناول جرعة كافية من مضادات الاكتئاب، السبرالكس دواء جيد، لكن الأدوية إذا لم تصل إلى مستوى ما يعرف بالفعالية الحيوية البيولوجية فلن تكون مفيدة، وهذه لا تتأتي إلا إذا كانت الجرعة صحيحة، ودراسات كثيرة الآن تُجمع أن السبرالكس يجب أن تصل جرعته العلاجية لعشرين مليجرامًا في اليوم، يتناولها الإنسان لمدة ثلاثة إلى ستة أشهر على الأقل، بعد ذلك يمكن أن ينتقل إلى الجرعة الوقائية.
في حالتك أنا أتفق معك تمامًا أن (الدولكستين) والذي يعرف باسم (سيمبالتا) قد يكون هو الدواء المناسب، لأنه بالفعل يعالج القلق والهلع ويحسن المزاج، ويعرف عنه أنه ذو فعالية خاصة في الآلام الجسدية المصاحبة لهذه الحالات.
فالذي أقوله لك هو أن تتوقف عن السبرالكس، جرعة الخمسة مليجراما هي جرعة بسيطة جدًّا، توقف عنها دون أي نوع من التدرج، لأنها بالفعل بسيطة، وابدأ في تناول الدولكستين – أي السيمبالتا – بجرعة ثلاثين مليجرامًا يوميًا. تناولها ليلا بعد الأكل.
السيمبالتا دواء ممتاز، فقط في الأيام الأولى ربما يسبب غثيانا بسيطا جدًّا، لكن ما دامت الجرعة ليلية وصغيرة – أي ثلاثين مليجرامًا ليلاً – لا أعتقد أن ذلك سوف يحدث، وحتى إن حدث لن يستمر معك طويلا.
بعد أسبوعين ارفع الجرعة إلى ستين مليجرامًا، وهذه أقل جرعة تكون ذات فائدة، وهذه يجب أن تستمر عليها لمدة ستة أشهر على الأقل، وبعض الحالات تحتاج إلى مائة وعشرين مليجرامًا في اليوم، وبالطبع إذا تابعت مع طبيب هذا سوف يكون أيضًا أمرًا جيدًا.
أنا سعيد أن أعرف أنك قد خفضتَ البيجابنيل (لاريكا)، وهو دواء جيد ومفيد خاصة في الآلام الجسدية، وهنالك دراسات الآن تقول أنه يحسن المزاج ويزيل القلق، لكن يُعاب عليه أنه ربما يؤدي إلى نوع من التعود البسيط، فجرعة خمسة وسبعين مليجرامًا جرعة معقولة جدًّا، وحين تتناولها مع السيمبالتا بالكيفية التي ذكرناها - إن شاء الله تعالى – تستفيد من ذلك كثيرًا، والرياضة مهمة جدًّا في مثل عمرك، وللقضاء على الأعراض التي ذكرتها.
وأنصحك أيضًا بأن تطبق تمارين الاسترخاء، وهي تمارين مفيدة، وإليك هذه الاستشارة المفيدة التي سبق فيها بيان كيفية تطبيقها، وهي برقم:
(
2136015).
تغيير نمط الحياة ليصبح أكثر إيجابية لا شك أنه قيمة علاجية كبيرة.
لا أريدك أبدًا أن تكثر من استعمال المسكنات، فهي لها ارتدادات سلبية، والآن يعرف مثلا أن الصداع قد تسببه هذه المسكنات، ويسمى بالصداع المرتد، وكثير من الناس يقعون في هذا الخطأ، أي أنهم يكثرون من هذه المسكنات لإزالة الآلام، وهي نفسها تسبب الآلام إذا أكثر الإنسان من استعمالها.
أشكرك كثيرًا على ثقتك في إسلام ويب، وقد أعجبتني رسالتك كثيرًا، وأسأل الله أن ينفعك بما ذكرتُه لك، وبالله التوفيق والسداد.