بارك الله فيك, وجزاك الله خيرًا.
أنا أقدر كل كلمة وردت في رسالتك, وأتعاطف معك جدًا، لكن المهنية العلمية في نفس الوقت تقتضي أن أقول لك: إنك بخير، لكنك غير مدركة لذلك، وأخذتِ الأمور بمنحى سوداوي جدًا.
أنت لا تلامين على ذلك أبدًا, إنما الذي يلام هو مفاهيمنا الاجتماعية الخاطئة عن مرض الصرع، كما أن بعض حالات الصرع - خاصة إذا كان ناشئًا من منطقة في المخ تسمى ( بالفص الصدغي ) - فهنا قد يتقلب المزاج، وقد يصاب الإنسان بشيء من الكآبة والوسوسة، والقلق، وأعتقد أن هذا هو الذي حدث لك.
العلاج متوفر - أيتها الفاضلة الكريمة - فراجعي الطبيب الذي يشرف على علاجك, والأمر في غاية البساطة، وسوف يضيف الطبيب أحد الأدوية التي تحسن المزاج، وهي كثيرة جدًا، وسوف يختار لك الطبيب الدواء السليم، والسبرلكس من الأدوية الجيدة جدًا، وأنا متأكد أن كل هذا الكرب والكدر والنكد سوف ينتهي خلال أسبوعين إلى ثلاثة، ودليلي على ذلك أن العلاقة بين عسر المزاج ومرض الصرع هي أكيدة - كما ذكرت لك في حالات كثيرة - والاستجابة للدواء جيدة جدًا.
فإذن الحل موجود, وأرجو من الله تعالى أن يكون ذلك سببًا في أن يدب السرور والفرح والانشراح إلى نفسك.
ثانيًا: أنت - والحمد لله تعالى - فعالة، لكنك قللتِ من هذه الفعالية بعض الشيء، وأنت لديك عمل، وأنت مؤهلة، وأنت لا يظهر عليك المرض حتى أن إخوتك لا يعرفون بذلك، وإذا كان المرض مرضًا واضحًا فمهما سعيت لإخفائه فسوف يعرف، وأنا أحد الذين لا أقتنع بأن يخفي الإنسان ما به، لا أقول أن يشيع الإنسان علته ويتحدث، لكن إذا سأله أحد فلا مانع أبدًا من أن يذكر ما به إذا رأى في ذلك ضرورة، أما إذا رأى أن الأمر فيه تطفل من الجانب الآخر، فهذا قطعًا يجب أن يسكت ويوقف عند حده.
أيتها الفاضلة الكريمة: اجعلي لحياتك معنى، أريدك أن تنخرطي في بعض الأنشطة الخيرية؛ لأن هذه سوف تشعرك بالخيرية والسعادة، وصلي رحمك، وكوني بارة بوالديك، واقرئي المعارف المفيدة للإنسان، وضعي برنامجًا لحفظ شيء من القرآن يأتي لك يوم القيامة نورًا إن شاء الله تعالى.
أسأل الله تعالى أن يرزقك الزوج الصالح، ومرة أخرى أؤكد لك أن العلاج الدوائي سوف يشرح صدرك، ويفيدك فائدة كبيرة جدًا، ويزيل هذه المخاوف، والوساوس، والقلق، والاكتئاب.
التقرتول دواء جيد, لكن إذا رأى الطبيب أيضًا أن يستبدله بدواء آخر منظم لكهرباء الدماغ فلا بأس في ذلك، ولكنه دواء جيد جدًا، وأريد أن أقول لك: إن التطور العلمي - بفضل الله تعالى - يسير بصورة مطردة، حين أصبت بهذه العلة كانت الأدوية التي يتم استعمالها بسيطة جدًا (الفانيتون ـــ الباربتون)) وبعض الأدوية الأخرى، والتقرتول كان موجودًا، وكم من أدوية جديدة قد أتتنا! وكم هي الأبحاث التي تقام الآن من أجل المزيد مما هو أفضل وأفيد للناس فيما يخص علاجهم.
بارك الله فيك, وجزاك الله خيرًا، وأسأل الله لك الشفاء والعافية, والتوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)