السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:
شكرًا لك على الكتابة إلينا.
ربما تُفاجأ إن قلت لك بأن الكثير مما ذكرته في رسالتك لا يختلف كثيرًا عن حالة الكثير من الشباب من ناحية عدم تنظيم الوقت، وغياب الأولويات، وعدم الالتزام بنمط حياة صحيّ، وقلة الرياضة، واضطراب النوم، والتدخين مع محاولات التوقف عنه, فهذا كله بالإضافة لنمط العمل؛ حيث تعمل لأسبوعين بعيدًا عن الأسرة، ومن ثم إجازة لأسبوعين، فهذا النمط يشوش ويتعب أي إنسان مكانك، وربما الأمر الذي ذكرته من الأفكار السلبية, وشرود الذهن، وضعف القدرة على التركيز، وبعض الشعور بالخوف، كلها ما هي إلا أعراض لهذا النمط من الحياة، وعندما تشعر بالجهد والتعب وقلة النوم واضطراب الغذاء، فمن الطبيعي أن يضعف تركيزك، ويتشتت ذهنك، وتبدأ بالتفكير بالأفكار السلبية.
وبالرغم من كل هذا فلا بد من أن أشير إلى تصرفاتك الصحيحة، فإنك لم تعد إلى التدخين, بالرغم من مثل هذه الصعوبات التي كان يمكن أن تجعلك تعود مجددًا للتدخين، ولم تفعل، فهنيئًا لك.
والأمر الثاني الإيجابي أيضًا: أنك عندما تشعر بالتعب وضعف التركيز وبعض الخوف فإنك تذهب للمشي، وهذا لا شك أنه أمر صحي للتكيف مع الصعوبات.
وبالرغم من كل هذا وذاك، فأنت تعمل، بالرغم من غرابة نظام العمل، وتدرس في الجامعة، وما ذكرت أيضًا عن الشركات الكبيرة، فبالرغم من كل الصعوبات والتحديات فأنت تفعل كل هذا!
كل هذا يشير إلى أن عندك المواصفات الكافية والمطلوبة لتجاوز السلبيات والتحديات، وتسير على طريق تحقيق أهدافك، ومن الواضح أنك إنسان طموح, تحب العطاء والعمل والإنجاز.
أعد ترتيب نمط حياتك من النوم والتغذية والرياضة، بالإضافة طبعًا للصلاة وكتاب الله، فهذه كلها من شروط الحياة الطيبة التي وعدنا الله بها، وستجد خلال وقت قصير أنك أكثر نشاطًا وقدرة على العمل والدراسة والتركيز.
وفقك الله, وجعلك من المتفوقين.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)