بسم الله الرحمن الرحيم
الابنة الفاضلة/ بائعة الخير حفظها الله.
مرحباً بك ابنتنا الكريمة في موقعك، ونسأل الله أن يلهمك السداد والرشاد، وننصحك بمصادقة الصالحات، والحرص على التقرب من رب الأرض والسماوات، كما ننصحك بالمحافظة على ما أنت عليه من الستر الجميل، فإن أجمل ما تملك الفتاة هو هذا الحجاب وهذا الستر الذي يجلب لها طاعة الله تبارك وتعالى، ولا مانع من أن تحبي صديقاتك طالما كنَّ صالحات، وأرجو أن تكون الصداقة قائمة على الإيمان والنصح والتقوى، والصلاح والصلاة، فالصداقة المقبولة التي يفوز صاحبها عند الله هي الصداقة التي تكون في الله ولله وبالله وعلى مراد الله، وأي صداقة لا تُبنى على المعاني الإيمانية، ومعاني النصح والأمر بالمعروف، والتذاكر، والمساعدة على ما يُرضي الله هي صداقة تنقلب إلى عداوة، قال تعالى: {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين}.
وننصحك بأن لا تخافي من السكن الجامعي، فإنه إذا كان فيه شريرات فالأكثر والأغلبية هم الفاضلات، والمرأة العاقلة تحشر نفسها في زمرة الصالحات لتكون معهنَّ في بيوت الله وفي حلقات العلم ومجالسه، تنهل من العلوم النافعة المفيدة، لأنها تنتفع بذلك جدًّا، وفي ذلك عصمة لها من الضياع ومن الفساد.
ولا مانع من أن يكون للفتاة صديقات بغرض أن تقدم لهنَّ الهداية، ولكن لا تجاملي في هذه المسألة، فقط عليك أن تتخذي الأسلوب الجميل والتوقيت الجميل، واذكري لمن تنصحين لها محاسنها وإيجابياتها، وأن هذه الإيجابيات الجميلة التي عندها محتاجة إلى تاج الحجاب، محتاجة إلى تاج الصلاة، محتاجة إلى التوبة النصوح والعودة إلى الله تبارك وتعالى.
وإذا كان هناك من يمارسن ممارسات خاطئة فابتعدي عنهنَّ، وتجنبي لبس البنطال؛ لأنه إذا كان ضيقًا فإنه يحدد معالم الجسد، ولا نجد في شريعة الله ما يُبيحه للمرأة إلا مع زوجها، أما مع النساء فإن المرأة تستطيع أن تصف جسم أختها (ولا تباشر المرأة المرأة فتصفها كأنها رأي العين) كما جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم– .
فالإنسان عليه أن يسير في طريق الحق، ولا يغتر بكثرة الهالكين، وأرجو أن يعلم الجميع أن التخلف في العري، وأن الإنسان لما كان متخلفًا كان عاريًا، فلما بدأ يتعلم بدأ يلبس ويستر عورته ويظهر بهذه الزينة وبهذا الجمال، فإذا كان هناك من ضحك على بعضهنَّ فأول من نضحك عليهم وأول من يضحك عليه الناس المتبرجة، التي تُظهر مفاتنها وتُظهر محاسنها دون أن تلتفت إلى أن هذا الأمر لا يرضاه الله تبارك وتعالى، فاحرصي على الخير، وواظبي على كل أمر يُرضي الله تبارك وتعالى، واحشري نفسك في زمرة الصالحات، وكوني ناصحة لصديقاتك ولأخواتك جميعًا، وحاولي أن تتمثلي بالفضيلة قبل أن تنصحي بها، فإن ذلك أدعى للإجابة، وأدعى لقبول النصح، واعلمي أننا – معشر الآباء – ننتظر منكنَّ الصلاح والخير والنجاح في الدراسة، فاتقي الله في نفسك، واعلمي أن الأخوة الصادقة تقوم على النصح، فأخاك أخاك من نصحك في دينك وبصّرك بعيوبك وهداك إلى مراشدك، وعدوك عدوك من غرّك ومنَّاك.
فخير للإنسان أن يصاحب من يدعوه إلى الجد وعلو الهمة، بدلاً من أن يصاحب مَن يدعوه إلى الهزل وإلى الضحك والتجاوز والتهاون في بعض الأمور الشرعية.
وأرجو أن تعلمي أن الفترة الجامعية فترة كافية لسيرة الفتاة، فإن من يريد أن يتزوج سيسأل في الجامعة، ويسأل من الزميلات، فاحرصي أن تحافظي على هذا الشرف وعلى هذا الخير الذي كنت عليه في بيت والديك، بل ينبغي أن تزدادي الآن ثباتًا، لأن المؤمنة إذا شاهدت المتبرجات فإنها تلوذ إلى حجابها ونقابها، وتتمسك بالشريعة، لأن إذا كان هناك من يعصي الله فينبغي أن نحرص نحن على أن نكون ممن يطيع الله ويتقي الله تبارك وتعالى، قال تعالى: {أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواءً محياهم مماتهم ساء ما يحكمون}.
نسأل الله تعالى أن يلهمك السداد والرشاد، وأن يعينك على حسن اختيار الصديقات الصالحات، فإن الصديقة الصالحة كحاملة المسك لا تعدمي منها خيرًا، فتجدي منها الخير الكثير، ونسأل الله أن يحفظنا جميعًا من أصدقاء السوء، وأن يباعد عنا أهل السوء، وأن يلهمنا رُشدنا، وأن يعيذنا من شرور أنفسنا، وأن ينصر إخواننا في الشام، هو ولي ذلك والقادر عليه.