السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
شكرا لك على السؤال والكتابة إلينا، وعلى مدحك للخدمات التي يقدمها الموقع.
باختصار هل يمكن أن تخرجي من الحالة التي أنت فيها؟ الجواب نعم!
نعم يمكنك الخروج من هذه الحالة، وخاصة بعد فهم ما هو حاصل، واتخاذ الخطوات السليمة.
لقد ذكرت الرهاب الاجتماعي والخجل الشديد، ولكن احتمال أن تكون هناك تحت السطح حالة من الاكتئاب، وهو إما الاكتئاب بداية وليس له علاقة بالرهاب والخجل، والاحتمال الثاني، وهو ربما الأرجح، اكتئاب ثانوي ناتج بسبب الرهاب الاجتماعي، والخجل، والإنطوائية، والابتعاد عن الناس، وقلة المشاركة معهم.
ومن علامات الاكتئاب عندك ربما كره الحياة وعدم رغبتك بالعيش، والنظرة السوداوية، وضعف التركيز حيث لا تستطيعين الدراسة، وتراجع أدائك العلمي، وربما أعراضا أخرى لم تذكريها لنا، كاضطراب النوم وضعف الشهية للطعام، أو زيادتها، ونقص الوزن...
وهناك نوعان من العلاج، وأعتقد أن علينا السير فيهما معها.
الأول العلاج السلوكي، وهو ببداية اقتحام كل المجالات التي كنت تتجنبيها، فالتجنب لا يساعد، وإنما يجعل المشكلة تتفاقم، وربما هو سبب الاكتئاب كما ذكرت.
والعلاج السلوكي يقوم هنا على محاولة دفع نفسك للتواجد في هذه الأماكن، والمواقف كتجمعات الأصدقاء، والحديث مع من حولك من الأسرة والآخرين، والذهاب إلى أماكن تجمع الناس، وكل المواقف التي اضطرتك الرهاب الاجتماعي إلى تجنبها.
والعلاج الثاني هو العلاج الدوائي، فهناك عدد من مضادات الاكتئاب، والتي يمكن أن تفيد في تحسين حالتك العاطفية أو المزاجية، وهي أيضا تساعد كثيرا في التخفيف من الرهاب الاجتماعي، وبحيث تشعرين بأنك أكثر جرأة، وشجاعة في اقتحام الأماكن التي ورد ذكرها أعلاه.
ولابد في هذا من مراجعة الطبيب النفسي الذي يصف لك الدواء، ويساعدك أيضا في العلاج السلوكي الأول، حيث يمكن أن يضيف، وبحسب خبرته، شيئا من العلاج المعرفي السلوكي، حيث يمكن للعلاج المعرفي أن يرفع من ثقتك من نفسك عن طريق تغيير بعض الأفكار التي تكونت عندك خلال السنين، والتي تقف ربما وراء كل من الخجل والرهاب الاجتماعي والاكتئاب.
أرجو أن لا تقف "الوصمة" التي تترافق في مجتمعاتنا مع عيادة الطبيب النفسي، أو لا تقف هذه "الوصمة" عائقا أمام مراجعة الطبيب النفسي، وكما قال الحبيب المصطفى: {ما أنزل الله من داء, إلا أنزل معه دواء, علمه من علمه, وجهله من جهله}، وما أحسب هذا الحديث إلا أنه ينطبق على أمراض البدن كما ينطبق على أمراض النفس، ومستقبل حياتك ربما يتوقف على هذه الزيارة!
عافاك الله، وخفف عنك ما أنت فيه، وجعلك من الموفقين السعداء، دنيا وآخرة.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)