الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله, وعلى آله وصحابته ومن والاه.
بداية نرحب بك ابننا الكريم في موقعك، ونهنئك على النجاح والانتهاء من دراسة الجامعة، ونسأل الله أن ينفع بك البلاد والعباد، وأن يقدر لك الخير حيث كان ثم يرضيك به.
وكم تمنينا دائمًا ألا يستعجل الشباب في مثل هذه الأمور، وأن يضعوا الأسر منذ بداية العلاقة منذ بداية التفكير فيها، لا أن تفاجأ الأسر التي تحتفل بأبنائها الخرجين من الجامعات, تفاجأ بأنهم جاؤوا بزوجاتهم, وجاءت هي بزوجها من الجامعة، والأسر غالبًا قد تكون أعدت لها أزواجا أو أعدت للشاب أيضًا ترشيحات من الفتيات، ولذلك غالبًا ما يواجه الإنسان صعوبات في مثل هذه الأحوال لكونه فاجأ الأسرة، ولكونه باغتهم بهذا القرار الذي لم يشاورهم فيه.
ولكننا نحمد الله تبارك وتعالى في الحال المذكورة أنه لما سألوا عن الفتاة وجدوها تنتمي إلى أسرة كريمة متدينة وطيبة، وهذا ولله الحمد مؤشر طيب وجيد ومميز جدًّا، إلا أنك قلت باستثناء عمتها، وطبعًا الله تبارك وتعالى يقول: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} ومن الصعب أن نجد امرأة أهلها في الطيبة والدين في الدرجة العليا، وكل من حولها من الجارات والعمات والخالات والجدات، هذا قد يصعب على الإنسان.
لكن طالما كانت الأسرة كريمة وطيبة ومتدينة فإن لكل قاعدة شواذ، ونعتقد أن الأهل إذا رفضوا من أجل هذا السبب فإن في ذلك سيكون ظلمًا وتقصيرا حقيقة في حق هذه الفتاة, وفي حق الفتى أيضًا الذي يجد نفسه مع هذه الفتاة.
المسألة الثانية التي لاحظها الأهل: وهو أن الفتاة قصيرة القامة، وهذا أيضًا لا يعتبر عيبًا، لأن العبرة بنظر الشاب للفتاة وليس بنظر أهله، والناس نظرهم للجمال يختلف، ولولا اختلاف وجهات النظر لبارت السلع, ومنه فنحن ننصحك بأن تجتهد مع أهلك في إقناعهم، وأن تطلب مساعدة العقلاء والفضلاء من الأعمام والعمات والخالات والخلان؛ حتى تنال رضى الأهل وتقنعهم بأن هذه الأسباب التي ذكروها لا تعتبر أسبابًا فعلية, أو أسبابا تحول بينك وبين السعادة مع هذه الفتاة.
ونتمنى ألا تكون العلاقة بينكم قد أخذت مدى أكثر حتى بعد الخطبة، لأن الخطبة ما هي إلا وعد بالزواج لا تبيح للخاطب الخلوة بمخطوبته ولا الخروج بها، فكيف إذا كانت مجرد علاقة عادية ليس لها غطاء شرعي, ولم يكن لأهلك أو لأهلها علم منذ بداية هذه العلاقة.
فمن هنا نحن نوصيك بأن توقفوا هذه العلاقة حتى توضع في إطارها الصحيح، وحتى تجتهد في إقناع أهلك وإيصال الفكرة صالحة بالنسبة لهم، وإذا كانت الفتاة متدينة ومن أسرة متدينة, وأنت صاحب دين ووجدت في نفسك هذا الميل, فإنه لم يُرَ للمتحابين مثل النكاح.
ونتمنى أن تدير هذا الحوار مع أسرتك بحكمة، وعليك أن تجتهد في معرفة الأسباب الحقيقية لرفضهم، فإن هذه الأسباب التي يذكرونها قد لا تكون الأسباب الحقيقية، ولذلك ينبغي أن تبين لهم ما في الفتاة من محاسن ومن أنها أسرة طيبة، وتتوجه إلى الله تبارك وتعالى الذي يملك قلوب العباد، فإن قلوب الأهل وقلوب الناس جميعًا بين أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، فاجعل التوجه إلى الله تبارك وتعالى والتضرع إليه ديدنا لك وعادة، فإن الإنسان إذا توجه إلى الله تبارك وتعالى نال ما يريد.
نوصيك كذلك بتقوى الله تبارك و تعالى، وبغض البصر، وبالصبر، وبالإحسان إلى المحتاجين ليكون العظيم سبحانه وتعالى في حاجتك، ونتمنى كذلك أن تدير هذا الأمر بمنتهى الهدوء، وأن تقدم بين يدي – هذا الطلب – والديك صنوفًا من البر وألوانا من الاهتمام والرعاية، فإن الأسرة كانت تنتظر هذا التخرج، فطمئنهم من هذه الناحية وبيّن لهم أنك وما تملك لهم, وأنك تعلمت من أجلهم؛ حتى تزول بعض المخاوف التي ربما تكون عالقة بالأذهان.
ونسأل الله تبارك وتعالى أن يقدر لك الخير حيث كان ثم يرضيك به، وأن يلهمك السداد والرشاد، هو ولي ذلك والقادر عليه.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)