السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:
فالسؤال الأهم بالنسبة لابنتك -والذي يجب أن نجيب عليه قبل اتخاذ القرار - هو هل أصيبت فعلاً بالحمى الروماتزمية أم لا؟ وبالتالي هل يتطلب الأمر إعطاؤها البنسلين طويل المفعول لحمايتها من إصابات أخرى قد تؤثر على صمامات القلب أم لا.
هناك الكثير من الحالات التي يتم تشخيصها على أنها حمى روماتزمية, وهي ليست كذلك, ويعتمد الكثير من الأطباء بشكل خاطئ على تحليل مستوى الأجسام المضادة للميكروب السبحي, والمسبب للحمى الروماتزمية, وهو ما يعرف بال (ASOT), فتحليل "ASOT" لا يعني الإصابة بالحمى الروماتزمية، فهو دليل فقط على العدوى بالميكروب السبحي، وهو ميكروب شائع, ويسبب التهابات الحلق واللوزتين، وبالطبع لا يسبب الحمى الروماتزمية في كل الأطفال، وإنما يحدث هذا في نسبة قليلة للغاية، وتشخيص الحمى الروماتزمية يعتمد على "خصائص جونز الكبرى والصغرى" ويجب وجود اثنتين من الخصائص الكبرى أو واحدة من الكبرى واثنتين من الصغرى، وأهم الخصائص الكبرى هي:
1- التهاب بأنسجة القلب، وغالبًا ما ترتبط بفشل مؤقت في القلب, وتتطلب دخول المستشفى.
2- التهاب بالمفاصل، يأتي المريض محمولاً لأنه لا يستطيع وضع قدميه على الأرض، ويتألم بمجرد لمس المفصل, ويكون المفصل في حالة تورم واحمرار، وينتقل الالتهاب من مفصل إلى آخر دون أن يترك أثرًا، وغالبًا يكون في المفاصل الكبيرة مثل الركبة, والكتف.
3- رعشة لا إرادية، تصيب البنات فقط، ولها خصائص معينة.
إذا كانت ابنتك لم تعانِي من تلك المشاكل، وطلب الطبيب منها فقط عمل هذا التحليل ووجده مرتفعًا، وطلب منكم إعطاءها مضادات حيوية, ووصف حالتها على أنها حمى روماتزمية, فهذا يعني أنها لم تصب بتلك الحمى, وبالتالي لا تحتاج أي شيء آخر، أما إذا كانت قد عانت فعلاً من الحمى الروماتزمية وحدثت لها تلك الأعراض التي ذكرتها سابقًا، فمن الضروري إذن أن تأخذ حقنة البنسلين طويل المفعول كل 15 يومًا حتى عمر 25 عامًا على الأقل، كما يجب عمل أشعة موجات صوتية على القلب (ECHO) للاطمئنان على حالة قلبها حتى لو كانت لا تعاني من أعراض.
هذا والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)