السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
بارك الله فيك, ونشكرك على الثقة في إسلام ويب، وأبدأ بأن أؤكد لك أن استشارتك ليس فيها أي نوع من الغرابة والتعقيد, بل هي واضحة جدًّا, صادقة, وأمينة, وتعكس تمامًا ما يدور في خلدك وتفكيرك.
أيها الفاضل الكريم: بصفة عامة ما تعاني منه من مشاعر سلبية حول مقدراتك, وعدم التأكد من الذات, والقلق, وافتقاد الدافعية, أرى أن الوساوس القهرية, وسوء التأويل, والتفسير الخاطئ لبعض الأحداث الاجتماعية العادية هو الذي جعلك في هذا الوضع النفسي, بمعنى آخر الوساوس القهرية وما يصاحبها من قلق, وتردد, واستحواذ سلبي جعل مزاجك يكون في جانب الكدر, وهذا من المعروف عنه أنه يقود الإنسان إلى سلبيات كثيرة, أهمها: افتقاد الثقة في المقدرات, ومن الإشكاليات الكبيرة التي تواجه الأفاضل أمثالك هو انتقاء الفكر السلبي التلقائي, هنالك فكر تلقائي أو يمكن أن نسميه أتوماتيكي يسقط على الإنسان, وبعض الناس يرفضون هذا الفكر, أو يقومون بتصفيته وفلترته, وأخذ ما هو جيد منه, ورفض ما هو سلبي, لكن بعض الناس -ولسبب ما- يقبلون هذه الأفكار التلقائية السلبية, ولا يقاومونها, ويجعلونها هي التي تحرك مسارهم في الحياة.
إذن -أخي الكريم-: الذي أهدف إليه هو أن أنبهك لهذه النقطة المهمة أنك تنتقي ما هو سلبي, وتتقبل ما هو تلقائي, وهذا هو الذي أضر بك وبصحتك النفسية, أنت ذكرت في ختام رسالتك صفاتك الجيدة, وهذه الصفات عظيمة جدًّا, لماذا لا يكون الانتقاء لها وقبولها هي وجعلها ركيزة أساسية لتتحرك من خلالها للمزيد من الإنجاز وتقبل ذاتك, وتتفهم ذاتك, وتطور ذاتك؟! وأهم من ذلك هو أن لا تحكم على نفسك أبدًا بمشاعرك, إنما تحكم على نفسك من خلال أفعالك؛ وهذه الأفعال حتى -وإن كانت بسيطة- يجب أن تستشعرها, يجب أن تنتقيها وتأخذها نبراسًا لك يحدد مسارك.
فيا أخي الكريم: أرجو أن لا تلبس ثوب الفشل, فأنت -الحمد لله تعالى- لك نجاحات كثيرة, ولك طاقات كثيرة, ولك إمكانيات واضحة, إمكانيات عقلية ومعرفية, وعمرك حقيقة بدايات نضارة الشباب, حيث كل ما هو جميل وكل ما هو إيجابي.
أيها الفاضل الكريم: المهمة الأساسية هي أن تغير نفسك معرفيًا على الأطر التي ذكرتها لك، ودائمًا ائت بما يخص الإنجازات والإيجابيات, والإنسان يمكن أن ينتقي فعلاً واحدًا مثلاً إذا عرفت أن أؤدي الصلوات الخمس يوميًا في وقتها وفي المسجد متى ما كان ذلك ممكنًا أليس ذلك إنجازًا عظيمًا؟ بالطبع هو كذلك؟ ظهذا يمكن أن يؤخذ كمثال للمزيد من تحسين الدافعية والإنجاز, إذن تعلق بشيء واحد, أنجزه إنجازًا جيدًا؛ فهذا -إن شاء الله تعالى- يتولد منه الفكر الإيجابي.
ثانيًا: من الضروري جدًّا أن تحسن الظن بالناس, نعم هنالك أشرار, هنالك من يضمرون الشر والحسد للناس, ولكن في نهاية الأمر -إن شاء الله تعالى- لن يصيبك مكروه من جانبهم, فيجب أن نحسن الظن, وأن نؤول التأويل الصحيح, ويجب أن تحمل أنت في داخلك دائمًا رسالة الإحسان إلى الآخرين؛ لأن الإحسان يجمل كل شيء في حياة الناس، وهذا يجعلك تحس بالرضا تمامًا.
أخي: الوساوس وعسر المزاج لا بد أن تعالج بالأدوية, فالأدوية لها فعالية معينة, ولها إيجابيات كثيرة, وهي تمهد الطريق حقيقة إلى الإنجاز السلوكي الذي تحدثنا عنه، لك عدة خيارات, وأنا أعتقد أن عقار بروزاك (فلوكستين) سيكون دواء مثاليًا في حالتك، جرعة البداية هي كبسولة واحدة في اليوم تتناولها بعد الأكل لمدة شهر, بعد ذلك اجعلها كبسولتين في اليوم واستمر على هذه الجرعة العلاجية مدة أربعة أشهر, وهي جرعة وسطية, وليست الجرعة القصوى, بعد الأربعة الأشهر ارجع إلى الجرعة الوقائية مرة أخرى, تناولها بمعدل كبسولة واحدة في اليوم لمدة ستة أشهر, ثم اجعلها كبسولة يومًا بعد يوم لمدة شهر, ثم توقف عن تناول الدواء.
أخي الكريم: دائمًا نحن نوصي أنفسنا وإخوتنا وأحبابنا بأن إدارة الوقت بصورة صحيحة هي أحد مفاتيح النجاح, الرفقة الطيبة مهمة جدًّا للإنسان في حياته, ممارسة الرياضة أيضًا تحسن الدافعية, وتزيد من الطاقات الإيجابية لدى الإنسان.
أسأل الله لك التوفيق والسداد، وأشكرك على التواصل مع إسلام ويب.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)