السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:
مرحبًا بك -أختنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، نسأل الله تعالى أن يصلح ما بينك وبين زوجك, ويرزقكما الذرية الطيبة.
لا شك -أيتها الكريمة- أن الحمل من أعظم مقاصد النكاح التي يقصدها كلا الزوجين, فللرجل حق في النسل, وللمرأة كذلك الحق نفسه, ومن ثم فليس لزوجك أن يمنعك من الحمل, ولكن ننصحك بأن لا تفعلي شيئًا قد يؤدي إلى مزيد من الشقاق والنزاع بينك وبين زوجك, فحاولي الترفق به, فإن الرفق ما كان في شيء إلا زانه, وما نزع من شيء إلا شانه, فحاولي تذكيره في أوقات هدوئه بأهمية الذرية الصالحة, وأن الإنسان ينتفع بهذه الذرية في حياته وبعد مماته, وأن الأبناء لن يجني الإنسان من ورائهم إلا خيرًا فهم امتداد له بعد مماته, يدعون له, ويصل إليه الثواب منهم, وفي حياته يقومون بخدمته, وهم من يرعاه عند كبره, ويحقق له حاجاته, والمنافع في هذا لا تحصى.
وإذا كان زوجك يتخوف من مسائل الإنفاق على الأبناء فحاولي أن تذكريه بأن كل مخلوق يولد ويقدر الله تعالى له رزقه, فقد قال سبحانه: "وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها " وقال: "وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم" وأنه مأجور في سعيه وطلبه للرزق لينفق على أبنائه, وهذه وظيفة جليلة في هذه الحياة, وأن الله تعالى لن يضيعه, ونحو ذلك من الكلام الرفيق اللين.
وننصحك بأن تصبري عليه يسيرًا حتى يؤثر فيه هذا الكلام, فيكون الحمل عن تراض منكما دون أن يقع بينكما نزاع وشقاق قد يؤدي إلى ما هو أسوأ من ذلك من الفراق, وهدم البيت بعد بنائه, وتشتيت الأسرة بعد جمعها, ولكن إذا فعلتِ هذه الطرائق من الترفق بزوجك, والاستعانة بمن له كلمة مؤثرة عليه لإقناعه, كأمه, ووالده, فإن من حقك شرعًا أن تزيحي عنك هذا اللولب, ولا تجب عليك إطاعته في ذلك, ولا إثم عليك فيه؛ لأنك تمارسين حقًّا من حقوقك.
نسأل الله تعالى أن يقدر لك الخير حيث كان, ويديم الألفة والمودة بينكما.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)