السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد :
عوضك الله بكل خير, وجعل صبرك واحتسابك في ميزان حسناتك إن شاء الله يوم القيامة, يوم يجزى الصابرون أجرهم بغير حساب .
وأتفهم قلقك وحيرتك يا عزيزتي بشأن ما حدث, لكن يجب أن يكون دوماً يقينك كبيراً بأن الخيرة فيما اختاره الله، وسأجيبك بالتتابع عن أسئلتك, وأرجو من الله العلي القدير أن يكون فيها بعض الفائدة، وأن يكون فيها ما يواسيك ويخفف عنك بعض الشيء .
بالنسبة لسؤالك الأول : هنالك عدة طرق يمكن اتباعها عند تنشيط المبيضين, وهذه الطرق تسمى ( البروتوكولات العلاجية )، ويتم اختيار البروتوكول المناسب لكل حالة على حده, وأهم عامل يحدد الاختيار هو عمر السيدة وتحاليلها الهرمونية في اليوم 2 من الدورة .
فمن كانت دون الخامسة والثلاثين من العمر مثلك, وتحاليلها جيدة, فيفضل تجربة ما نسميه بـ (البروتوكول الطويل), لأنه سيؤدي إلى إنتاج بويضات مخصبة بعدد كبير, وهو نفس البروتوكول العلاجي الذي طبقه الطبيب الأول عندك, وأرى أن اختياره كان صحيحاً في العلاج, وهو البروتوكول الذي يفضل اختياره ثانية في حال أعيدت المحاولة, والله عز وجل أعلم .
وبالنسبة لسؤالك الثاني: فإن زيادة الدورة الشهرية يكون ناتج عن تسمك البطانة بشكل كبير, وتسمك البطانة مسؤول عنه هرمون (الأستروجين)، وقد تكون كمية هذ الهرمون أعلى عندما كانت الدورة غزيرة, والحقيقة هي أن سمك البطانة يجب أن يكون معتدلاً بحيث تتمكن الأجنة من التعشيش, والثخانة التي يجب أن تتوافر في بطانة الرحم قبل إرجاع الأجنة يفضل أن تكون 7 ملم وما فوق .
وحالياً أصبحت بعض المراكز تلجأ إلى عمل فتحة عن طريق إبرة دقيقة جداً في جدار الأجنة قبل إرجاعها, لمساعدتها في حدوث التعشيش .
السؤال الثالث : إن قلة دم الدورة لا تعني دوماً ضعف البطانة, بل تدل على توازن جيد بين كمية الهرمونين الرئيسيين المسؤولين عن البطانة وهما هرمون الأستروجين وهرمون البروجسترون.
السؤال الرابع : لا نعلم لغاية الآن سبباً مؤكداً لفشل الأجنة في التعشيش, وضعف البطانة الرحمية هو سبب نظري فقط, وغير مؤكد عملياً, لأن نفس سماكة البطانة هذه قد يحدث معها تعشيش في بعض الحالات, بينما لا يحدث في حالات أخرى, وبعض الملاحظات تقول بأن الغشاء المحيط بالأجنة التي يتم الحصول عليها بأطفال الأنابيب هو أسمك من غشاء الأجنة التي تتم بالحمل الطبيعي, ولهذا السبب ولأسباب أخرى لازلنا نجهلها, فإننا نقول بأن نسبة نجاح محاولة أطفال الأنابيب هي ليست 100%، بل لا تتجاوز 35% إلى 40% حتى في أفضل مراكز العالم .
وبالنسبة لسؤلك الخامس: فإنني أشجعك وبشدة على إعادة المحاولة إن كنت قادرة على تحمل الأعباء المادية والجسدية والنفسية, مع الأخذ بعين الاعتبار أن نسبة النجاح لا تتجاوز النسب السابقة في أحسن الظروف, لكنها نسبة تراكمية, أي تزداد مع تكرار المحاولات, ومن ناحية إحصائية فقد تبين بأن نسبة جيدة إن شاء الله من السيدات تحمل عند رابع محاولة, كما أن حدوث حمل سابق حتى لو انتهى بالإجهاض هو عامل يرفع من نسبة النجاح في المرات القادمة بإذن الله .
أما بالنسبة لما ذكرت من أطعمة أو وصفات فهي بكل تأكيد مفيدة لكامل الجسم وليس للجهاز التناسلي الذكري فقط, لكن ما أود أن أقوله لك هو أن الدراسات لم تبين بأنها تحسن من نوعية السائل المنوي, ويمكن القول أنها تفيد كعلاج داعم فقط, لكن ليس كعلاج أساسي, ولذلك فليس من المتوقع أن يحدث حمل طبيعي معها، ولذلك فأنصح ثانية بعدم إضاعة الوقت وبتكرار محاولات أطفال الأنابيب إن كانت الإمكانيات تسمح بذلك .
أسأل الله العلي القدير أن يرزقك بما تقر به عينك عما قريب.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)