إن حالتك واضحة جدًّا، فتشخيص حالتك أنك تعاني مما يعرف بقلق المخاوف، وقلق المخاوف يعطينا صورة مطابقة تمامًا لما ذكرته، ولا يوجد لديك أي عامل اكتئابي، حيث إن الاكتئاب دائمًا يظهر في شكل عسر مزاجي في الصباح، وهذا الحمد لله تعالى لا يوجد لديك، فأرجو الاطمئنان.
قبل أن أتحدث عن الدواء، فمن المهم جدًّا أن تحقر فكرة القلق وفكرة الخوف، وأن تصرف انتباهك عنها تمامًا، والحمد لله تعالى أنت لديك تواصلات اجتماعية جيدة، وهذا أمر طيب، لديك مهنة محترمة، هذا أيضًا من حيث ناحية المهارات يفيد كثيرًا، مطلوب منك أن تغير نمط حياتك، فالسهر في أثناء الليل لا أعتقد أنه أمر جيد، لأن الكثير من المواد الهرمونية والموصلات العصبية يكون مستوى إفرازها أفضل ليلاً، هذه المكونات التي تتحكم في مزاج الإنسان، فحاول بقدر المستطاع أن تضع نمط حياتك في المسار الصحيح.
بالنسبة للمخاوف حول الزواج وبقية المخاوف: هذا أمر طبيعي، الإنسان حين يكون ليس مطمئنًا، قلقًا، خائفًا، تأتيه أفكار سلبية جدًّا عن أي مشروع يود القيام به، خاصة موضوع الزواج.
بالنسبة لموضوع الزاناكس: أعتقد أن الطبيب مُحق في ألا يصف لك الزاناكس، لأن الزاناكس بالرغم من أنه دواء لطيف ويساعد الناس كثيرًا، لكن يسهل الإدمان عليه، والذي يتعود عليه يجد أنه لا يتحصل على نفس الفعل العلاجي إلا من خلال رفع جرعة الدواء، والزاناكس له مضار أخرى، فأعتقد أن قرار الطبيب هو قرار سليم وحكيم، وأرجو ألا تذهب إلى أي طبيب آخر وتطلب منه الزاناكس.
ما دمت أنت مرتاحاً على الزيروكسات العادي – أي عشرين مليجرامًا – فلا بأس أبدًا أن تنتقل إليه وتتناوله كبديل للزيروكسات خمسة وعشرين طويل المدى، وهما من حيث الفعالية متساويان، وما دمت أنت قد ارتحت على الزيروكسات العادي فأرجو أن تنتقل إليه، فاستجابتك للزيروكسات دون الأدوية الأخرى يمكن تفسيرها على أن كل إنسان لديه خارطة جينية، وهذه الخارطة الجينية تخصصية جدًّا من حيث فعالية الأدوية وتأثيرها، بمعنى أن كل إنسان له صفات جينية معينة، مع أدوية معينة دون غيرها، وهكذا.
يلاحظ أن استجابة أفراد الأسرة للأدوية تكون متطابقة في معظم الأحيان، بمعنى أن أحد أفراد الأسرة إذا استجاب لدواء ما هنالك فرصة كبيرة جدًّا أن يستجيب أيضًا الأفراد الآخرون في الأسرة لنفس الدواء؛ متى ما كانت هنالك حاجة لذلك.
موضوع الصلاة موضوع أساسي، وكان من المفترض أن نتطرق إليه في بداية هذه الرسالة، بالنسبة لعدم الصلاة أو عدم الالتزام بها من جانب المسلم حين يحس بالخوف والقلق، هذا دليل قاطع أنه يعيش نوعًا من الصراع الداخلي، فهو يؤمن بأهمية الصلاة، ولكن في ذات الوقت قد يمنعه التكاسل والشيطان من أدائها، فهذا القلق وهذا الخوف الذي يأتيك من وجهة نظري هو ناتج من هذا الصراع.
أقْدِم على الصلاة، وسوف تحس - إن شاء الله – بالراحة والطمأنينة، وابحث عن المعينات التي تعينك في أداء الصلاة، ومن أفضل المعينات هي أن تكون لك صحبة طيبة وخيّرة، وفي ذات الوقت احرص على الصلاة مع الجماعة، وحين تصلي لابد أن ترتقي بصلاتك، يجب أن تجالس العلماء، يجب أن تعرف فرائض الصلاة وسننها وأركانها والصلاة المطمئنة، ومن المفترض أن يرتفع الإنسان بكفاءة صلاته، خاصة مثل شخصك الكريم رجل متعلم ومطلع والحمد لله تعالى مصادر العلم الآن متيسرة جدًّا، ومن عرف قدر الصلاة وعظمتها لن يتركها أبدًا، فكن حريصًا على الصلاة، وما يتبعها من ذكر وتلاوة للقرآن ودعاء، ولا تنسى بالطبع التأمل في قوله تعالى:(ألا بذكر الله تطمئن القلوب)، وانظر للفائدة: (
18388 -
18500 -
17395 -
24251 -
55265 ).
هنالك إضافات علاجية أراها جيدة مثل: ممارسة الرياضة، وتطبيق تمارين الاسترخاء، ومن ناحية الزواج: أنا لا أرى أبدًا ما يمنعك من الزواج، أقْدِم عليه وسل الله تعالى أن ييسر لك، وعليك بالاستخارة وهي طلب الدلالة على الخير من الله تعالى.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، تواصلك مع إسلام ويب.