السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
فمن المعلوم أن الصداع متعدد الأسباب، قد يكون السبب عضويًا، أو قد يكون السبب نفسيًا، أو قد تتداخل الأسباب العضوية والنفسية مع بعضها البعض، والأطباء دائمًا حريصون على أن يعرفوا نوعية الصداع وشدته، وما هي الكوامن التي تثيره؟ وما هي العوامل التي تؤدي إلى زواله؟ وهكذا.
في حالتك لا شك أن موضوع النظر موضوع مهم، لكنك الحمد لله قمت بمقابلة الأطباء، وأكدوا لك أنه لا توجد مشكلة أساسية.
أنت ذكرت شيئًا جيدًا وهو أن هذا الصداع يزيد عند القراءة والسجود الطويل، أو العصبية أو الصوت العالي، هذا يدل على أن القلق يلعب دورًا في هذا الصداع، وبالنسبة للصداع الذي يأتي مع السجود ربما أيضًا يكون ناتجًا من التهاب بسيط في الجيوب الأنفية.
أنت قمت بفحوصات جيدة، ولكن أتفق معك أن إجراء صورة مقطعية، وكذلك للجيوب الأنفية مهم، لأن التخوف المرضي والتوهم المرضي والوساوس تأتي دائمًا للإنسان إذا لم يقم بالإجراءات الفحصية الكاملة، والحمد لله تعالى أصبحت الآن الصور المقطعية سهلة ومتيسرة، فأنا أتفق معك بأن تقوم بعمل صورة مقطعية للرأس وكذلك للجيوب الأنفية، وهذا - إن شاء الله تعالى – يبعث فيك طمأنينة كبيرة، وكذلك يكون طمأننا نحن كثيرًا.
بالنسبة للجانب القلقي: أعتقد أنه موجود، وأنا أنصحك حقيقة بأن تكون حريصًا على ممارسة تمارين الاسترخاء، ويمكنك معرفة كيفية تطبيق هذه التمارين بمطالعة الاستشارة التالية
2136015.
وفي ذات الوقت أرجو أن تأخذ قسطًا كافيًا من الراحة، ومارس أي نوع من الرياضة السهلة، وكن حريصًا أيضًا في نوعية الأغذية التي تتناولها، لأن هناك في بعض الأطعمة قد تؤدي إلى صداع، مثلاً الإكثار من شراب القهوة، والأطعمة التي تحتوي على مادة (تيرامين) كما هو في الأجبان مثلاً أو الفول، هذه في بعض الأحيان قد تثير الصداع لدى الإنسان، وكذلك الشوكولاتة أيضًا قد لا تكون مرغوبًا فيها لدى بعض الناس.
أعتقد أن تناولك أيضًا لدواء بسيط مضاد للقلق سيكون جيدًا، هنالك أدوية بسيطة جدًّا مثل عقار دوجماتيل/ سلبرايد والذي لا يتطلب أي وصفة طبية، تناوله بجرعة كبسولة واحدة في اليوم – وقوة الكبسولة هي خمسون مليجرامًا – تناولها ليلاً لمدة أسبوعين، بعد ذلك اجعلها كبسولة صباحًا ومساءً لمدة شهرين، ثم كبسولة واحدة في المساء لمدة شهر، ثم توقف عن تناول الدواء، هذا الدواء من الأدوية الجيدة والطيبة والاسترخائية جدًّا.
أرجو أيضًا أن تعبر عما بذاتك ولا تحتقن، الاحتقانات النفسية الداخلية تأتي للناس من خلال الكتمان، وكما يقولون (فضفض عما أهمّك تُذهب ما في نفسك) فالفضفضة مهمة، ويجب على الإنسان أن يعبر عما بداخله خاصة الأمور التي لا تُرضيك، عبر عنها في حدود الأدب أولا بأول، وهذا يشعرك - إن شاء الله تعالى – بالاسترخاء.
كن دائمًا متفائلاً، كن إيجابيًا، واجعل قرة عينك في الصلاة، هذه كلها أمور علاجية مهمة جدًّا.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.