فنشكرك كثيرًا في أنك تثق في إسلام ويب، وتريد أن تجعلها مرجعية بعد تجاربك الطويلة مع الطب النفسي.
لا شك أن الأطباء الذين سبقونا اجتهدوا معك، ولكل مجتهد نصيب، وإن شاء الله تعالى سوف أدلي بدلوي حسب المعلومات المتوفرة لي، والتي أوضحتها في رسالتك الجيدة والمفصلة والواضحة بذاتها.
نحن نحرص تمامًا أن نوضح التشخيص بقدر المستطاع، وأنا أقول لك أن الذي استطعتُ أن أستنتجه وأستنبطه من رسالتك هو أنك تعاني مما يعرف بقلق المخاوف، وقلق المخاوف حقيقة أصبح منتشرًا في هذا الزمان، وهذا النوع من القلق دائمًا يعطي الإنسان الشعور بالرهبة والشعور بتفتت الذات وعدم القدرة على التركيز، ويكون هنالك نوع من القلق التوقعي الوسواسي حول ما سوف يحدث.
عمومًا خطوات العلاج هي كالآتي:
أولاً: أريدك أن تطمئن تمامًا أن هذه الحالة حالة بسيطة حتى وإن كانت مزعجة بالنسبة لك.
ثانيًا: الإنسان حين يتقدم به العمر وتمر به الأيام يحدث له نوع من التواؤم والنضوج النفسي، فهذا - إن شاء الله تعالى – يساعدك في التخلص من هذه الحالة.
ثالثًا: أنت لديك عوامل استقرار ممتازة، فأنت متزوج ولديك ذرية، والذي ينقصك هو العمل، وأنا أريدك أن تعالج هذا الموضوع؛ لأن العمل فيه قيمة اجتماعية ومهنية كبيرة، وفي ذات الوقت يساعد الإنسان على تطوير مهاراته ويؤهله نفسيًا.
أنت تناولت عدة أدوية وفيها ما هو تخصصي لعلاج حالة الرهاب والقلق، وفيها ما هو مهدئ خاصة الـ (tranxene) وكذلك الـ (lysanxia)، هذه أدوية لا أستطيع أن أعيبها لك؛ لأن هذا قد لا يكون جيدًا، لكن يجب التعامل معها بحذر لأنها قد تؤدي إلى التعود.
أرى أنك محتاج إلى أن تغير من نمط حياتك وأن تمارس الرياضة، وأن تتواصل اجتماعيًا، وأن تطبق تمارين الاسترخاء
2136015، وهي مفيدة جدا.
أما فيما يخص العلاج الدوائي فهو ضروري، وهناك بفضل الله تعالى أدوية فعالة جدًّا، وأنا أرى أن العقار الذي يعرف تجاريًا باسم (زيروكسات) ويسمى في تونس باسم (ديروكسات) واسمه العلمي (باروكستين) سيكون هو الدواء الأفضل والأنجع والأفعل في حالتك، فأرجو أن تتحصل عليه وتبدأ في تناوله بجرعة عشرة مليجرام – أي نصف حبة – تستمر على هذه الجرعة لمدة عشرة أيام، بعد ذلك اجعلها حبة كاملة، واستمر عليها لمدة شهر، ثم ارفع الجرعة إلى حبتين في اليوم - وهذه هي الجرعة العلاجية المطلوبة – أربعين مليجرامًا جرعة وسيطة جيدة.
هذا الدواء يمكن تناوله حتى ستين أو حتى ثمانين مليجرامًا في اليوم، لكنك لن تحتاج لهذه الجرعة.
إذن التزم بجرعة حبتين يوميًا لمدة ستة أشهر، وهذه هي أقل مدة علاجية مفيدة.
بعد ذلك خفض الجرعة إلى حبة ونصف يوميًا – أي ثلاثين مليجرامًا – واستمر عليها لمدة ثلاثة أشهر، ثم اجعلها حبة واحدة في اليوم واستمر عليها لمدة عام – وهذه هي مدة العلاج الوقائي، وليست مدة طويلة أبدًا – بعد ذلك خفض الجرعة واجعلها نصف حبة يوميًا لمدة شهر، ثم نصف حبة يومًا بعد يوم لمدة شهر آخر، ثم توقف عن تناول الدواء.
الزيروكسات يتميز بأنه سليم وفاعل، وسوف يفيدك كثيرًا في سرعة القذف، هذه أحد خصائصه الجيدة، وسوف يساعدك أيضًا في النوم، وبالطبع هو دواء فاعل جدًّا لإزالة التوتر والقلق النفسي والرهبة والوسواس، كما أنه محسن للمزاج، وأرجو أيضًا أن تأخذ بالأبعاد العلاجية الأخرى السابقة التي ذكرتها لك.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.