عوضك الله بكل خير، وجعل صبرك واحتسابك في ميزان حسناتك يوم القيامة, يوم يجزى الصابرون أجرهم بغير حساب إن شاء الله.
وإن حالتك من الحالات التي تسمى (عالية الخطورة)، وهي بالفعل تشكل تحديا للطب والأطباء.
وبعد قراءتي المتمعنة لاستشارتك, فإنه يتضح بأن لديك حالة ما يسمى
( بالقصور الوظيفي لعنق الرحم)، وهو تشخيص حديث نوعا ما, أي لم يكن معروفا من قبل, وهو يعني بأن عنق الرحم يبدو بشكل طبيعي تماما, وقياساته بالتصوير تظهر طبيعية, وحتى فوهة العنق الباطنية تكون مغلقة, وليس فيه أي شيء يدعو للشك بوجود قصور, لكنه غير كفء للقيام بوظيفته الطبيعية, بسبب خلل في بنية العضلات الملساء والألياف المرنة في داخله, فيفشل في القيام بمهمته عندما يتعرض لثقل الحمل, فتظهر عندها علامات القصور، وينتهي الحمل بالإجهاض أو بالولادة المبكرة بدون سبب.
ولتقريب الصورة, أشبه الحالة تجاوزا, بحالة قلب إنسان طبيعي وسليم, لكنه يتعب عند صعود الدرج أو بذل أي مجهود, فالتصوير يظهر بأن القلب طبيعي, وكذلك التخطيط، ولكن عند عمل (اختبار الجهد للقلب)، يظهر الضعف بالتخطيط، ولا يتحمل القلب هذا الجهد، والقصة السريرية عندك كافية لوضع تشخيص ( قصور عنق الرحم الوظيفي), ولكن المشكلة هي أن العلاج المتوافر قد لا يضمن نجاح الحمل الجديد.
وبالطبع يمكنك الحمل مجددا, بل هذا هو الحل الوحيد, بشرط أن تكوني مستعدة لكل الاحتمالات, مع ضرورة اتباع بعض الاحتياطات.
- كما ويجب التأكد من عدم وجود سبب مرضي آخر مرافق للحالة أو يزيدها شدة, ولذلك فيجب عمل التحاليل الآتية:
FSH-FREE T3-T4- ACA-ANA-LA-PROTIEN-C-S
- ضرورة عمل صورة ظليلة للرحم، أو تنظير لجوف الرحم, إن لم يكن قد تم عمل ذلك سابقا, للتأكد من عدم وجود تشوه يسبب الإجهاض أو الولادة الباكرة.
- تناول مضاد حيوي مثل: (الاريثروميسين )، كنوع من الوقاية لمدة من 10 إلى 14 يوم، قبل حدوث الحمل, لعلاج أي التهاب خفي قد يؤثر على الحمل فيما بعد.
- عمل زراعة للبول بشكل دوري كل أسبوعين أو ثلاثة, وخاصة خلال الحمل، للتأكد من عدم وجود التهاب بولي غير عرضي، حتى لو لم يكن لديك أعراض بولية.
- عند حدوث الحمل الجديد - بإذن الله - يجب أن يتم عمل ربط لعنق الرحم, وهذا أمر ضروري جدا، ويجب أن يتم وضعه عاليا قدر الإمكان, بحيث يكون ملاصقا للفوهة الباطنية لعنق الرحم.
- تناول حبوب أسبرين الأطفال مع إبر الهيبارين بجرعة وقائية خفيفة فور تشخيص الحمل.
- يمكن تناول نوع خاص من المثبتات على شكل إبر تعطى كل أسبوع إبرة واحدة, واسمها التجاري ملغ delalutin 250، ولقد أظهرت الدراسات الحديثة فائدة هذه الإبر في مثل حالتك, حيث يمكنها أن تقلل نسبة الولادة المبكرة، مع زيادة فترة الحمل في كثير من الحالات - بإذن الله -.
- إعطاء مرخيات الرحم مثل: (الريتودرين) عند ظهور أي علامة على بدء تقلصات رحمية، وبنفس الوقت إعطاؤك إبرة (بيتاميثازون) للمساعدة في إنضاج رئتي الجنين، وتحسين فرصته في الحياة, وفي حالة تطورت الولادة وأصبحت باكرة - لا قدر الله -.
- بالطبع إن التزام الراحة، والإكثار من السوائل المفيدة والماء, والعمل على الاستلقاء والنوم على الجانب الأيسر, هي كلها أشياء أخرى مفيدة - بإذن الله -.
كل ما سبق ما هو إلا نوع من الأخذ بالأسباب, و يبقى التوكل على الله عز وجل هو الأساس فهو خير الحافظين.
نسأل الله العلي القدير أن يرزقك بما تقر به عينك عما قريب.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)