بسم الله الرحمن الرحيم
الابن الفاضل/ ابن الاسلام حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فإنا نرحب بك في موقعك، ونسأل الله أن يسهل أمرك، وأن يقدر لك الخير حيث كان ثم يرضيك به.
وأرجو أن تعلم أننا نسعد جدًّا بتوجه أبنائنا إلى موقعهم وعرض أسئلتهم على آباءٍ وإخوان لهم يحرصون على الخير لهم، وشرفٌ لنا أن نكون في خدمة أمثالك من الشباب الذي عنده حياء وعنده هذه الروح الجميلة، ونسأل الله تبارك وتعالى لك الثبات والسداد.
أما بالنسبة لما ذكرت، فقد أسعدني وأعجبني منك هذا الشعور وهذه الرغبة، وكذلك غض البصر من الطرفين، وهكذا ينبغي أن يكون المؤمن، فإن لك الأولى وليست لك الثانية، ولذلك فهذا إن شاء الله مؤشر طيب، والأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف.
كم تمنينا أن تحاول الوصول إليها عن طريق محرم من محارمك، كأخت أو عمة أو خالة، فإن عجزت عن ذلك فلا مانع من أن تكلم امرأةً كبيرة تستطيع أن توصل لها الفكرة التي تؤمن بها، وأن لك فيها رغبة، وأيضًا تبين لك هي أيضًا إن كانت عندها رغبة في ذلك؛ لأن الإنسان لا يستطيع في هذه المرحلة أن يفعل أكثر من هذا، ودائمًا هذا التعارف نحن نتمنى أن يكون عن طريق محرم من محارمك أو من محارمها، إما أخت لك أو عمة أو خالة، فتزوركم في الجامعة مثلاً ثم تسلم عليها، ثم تبين لها ما في نفسك تجاهها، وتحاول أن تتعرف عليها وتقترب منها، وبإمكانها أن تعرض هذا الأمر عليها.
إذا تعذر هذا وتعسر فلا مانع من أن يكون هناك وسيط من كبيرات السن من الموجودات في الجامعة، بحيث تُخبرها بأنك راغب فيها، وأنك لما تنتهي من الدراسة ستتوجه إلى دار أهلها من أجل أن تطلبها من أهلها.
وأنا سعيد حقيقة هذا الحرص على هذا السؤال، فكثير من الناس يقتحم الأبواب ويأت البيوت من غير أبوابها، يأت البيوت من ظهورها.
إذا كان بالإمكان أيضًا أن تتواصل مع أهلها، وتتعرف عليهم، وتطلب منها معرفة مكان أهلها؛ من أجل أن تظهر ما في نفسك من ميل إليها إن كانت هي لها رغبة في ذلك، وكان ذلك لا يسبب لها ضررًا أو أذىً، فهذا أمر طيب.
الابن الفاضل: إنها لمنقبة للشاب أن يبحث عن الدين وأن يقصد صاحبة الدين وصاحبة الحياء والخلق؛ فهذه المعاني الجميلة فعلاً تطمئن الإنسان على شريكة حياته، ونتمنى أن تتاح فرص التعارف بين أهلك وأهلها؛ لأن هذا يعطي صورة كاملة، ويمكن أن تُسر ما في قلبك أولاً لأهلك، فتُخبرهم بأن ثم فتاة مؤدبة ذات خلق ودين، وأن فيها من الصفات الجميلة والأشياء الطيبة، ثم تدعو الوالد أو الوالدة أو إحدى محارمك إلى التعرف عليها ورؤية الفتاة؛ لأن هذا هو الأصل، وعندها يستطيع الأهل أو الوالدة أن يكلموا أهل الفتاة، والنساء أعرف بذلك، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أنتنَّ أعلم بذلك وأبصر) لخولة بنت حكيم لما خطبت للنبي -عليه الصلاة والسلام- عائشة وسودة -رضي الله عنهنَّ وأرضاهنَّ– هذه الصحابية الجليلة صاحبة المناقب الرفيعة قالت للنبي –صلى الله عليه وسلم-: ألا تتزوج؟ قال: ومن بعد خديجة؟ قالت: إن شئت بكرًا، وإن شئت ثيبًا، فأما البكر فبنت أحب الناس إليك، وأما الثيب فسودة بنت زمعة، آمنت بك وهاجرت –رضي الله عنهم وأرضاهم– فأذن لها النبي –صلى الله عليه وسلم – أن تذكره عندهم، فقال: (أنتنَّ أبصر بذلك وأعلم).
فالنساء لهنَّ قدرات كبيرة جدًّا في مثل هذه المسائل، وبإمكان المرأة أن تكلم الأخرى دون أن تشعر أنها جاءت من طرفك، فيمكن أن تقول: (يا فلانة، أليست لك رغبة في الزواج بعد التخرج؟ ألا ترين أن فلاناً هذا قد يكون مناسبًا لك) لأن هذه طريقة جميلة تستطيع من خلالها أن تتعرف على وجهة نظرها قبل أن تدخل في حرج، أو تُدخلها في حرج؛ لأن بعض الفتيات قد تكون في الجامعة وهي مرتبطة أو لها من خطبها أو نحو ذلك، فعند ذلك يكون الحرج كبيرًا.
ولذلك نحن ندعوك ألا تتقدم خطوة إلى الأمام إلا وُفق معايير ثابتة، وأرجو أن تقدم العقل على العاطفة، وتجتهد في أن تغض بصرك، وأعتقد أن الرسالة وصلت، والآن أنتم بحاجة إلى رسالة أكبر من هذا وأوضح من هذا، شريطة أن تكون بنفس العفاف، ونفس المعايير الشرعية، ورعاية ضوابط وأحكام هذا الدين الذي شرفنا الله تبارك وتعالى به، وفعلاً المرأة الصالة فرصة نادرة، والرجل الصالح كذلك فرصة نادرة للفتاة.
فإذاً: عليك أن تجتهد في أن تُكمل الدراسة، وأن تؤدي واجبك من أجل أن تتخرج بتقدير جيد أو مميز، ثم بعد ذلك تطرق باب أهلها، وإذا كانت أسرتك متفهمة للوضع فبإمكانهم من الآن أن يطلبوها من أهلها، وأن يكلموهم في هذا الأمر، وعندها يمكن تأجيل المراسيم.
المهم أنه أمامك عدد من الخيارات، ونحن لا نعرف أوضاعك الخاصة، ولا نعرف أحوال أسرتك، ولا نعرف كذلك ما يتعلق بالفتاة، ولكن هذه كلها أبواب من الخير يستطيع الإنسان أن يطرقها طالما كان الإنسان يحرص على المجيء من الباب الشرعي، وهو مجيء هذه الأمور من أبوابها، وحينها فإن الحرج عليه مرفوع، ومثلك من يأتي البيوت من أبوابها.
نسأل الله تبارك وتعالى أن يقدر لك ولها الخير، وأن يجمع بينكما على الخير، ولا مانع طبعًا من أن تُكثر من الدعاء واللجوء إلى الله؛ لأن قلب الفتاة وقلب أهلها بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء، لذلك لا مانع من أن تتوجه إلى الله تبارك وتعالى بالدعاء إن كان في الأمر خير أن تكون هذه الفتاة من نصيبك وأن تكون زوجة لك، ونسأل الله أن يقدر لك الخير ثم يرضيك به، وأن يوفقك ويسددك.