عنوان الاستشارة: تقدم لي شاب خلوق لكني أخشى من غيرته الشديدة.. فما نصيحتكم؟

2012-02-29 08:37:28


أنا صاحبة الاستشارة رقم(2133352 ) التي قد أرسلتها الأسبوع السابق، ولم يرد عليها إلى الآن وأنا في حيرة، وقلق شديد وأرجو من سيادتكم الرد مع تقديري أن هذا التأخير خارج عن إرادتكم، وأريد أن أسأل سؤالا آخر، وهو أن ذلك العريس المتقدم ملتزم، وذو خلق ودين، ولديه علم شرعي وكريم الطباع، ولكن أنا لمحت فيه بعض السلوكيات أنه شديد الغيرة، وأنا أخاف من هذه الصفة لأني أعتقد أن الغيرة الشديدة أحيانا ربما تتحول إلى شك، وفي بعض الأحيان يضرب الزوج زوجته، فماذا فعل؟!



مع العلم أني أحيانا أشعر بالارتياح تجاه الموضوع، وأحيانا أكون منقبضة تماما، وأخاف جدا من هذا الشخص بسبب الغيرة وبيت العائلة.



فأرجو النصيحة والرد العاجل؛ لأني لا أريد أن أطيل في الموضوع، وأنا في هذا القلق والخوف.



وجزاكم الله خيرا.




فأقول: ما دمت جادة وما دمت الحمد لله على قدر من الوعي والفهم لشخصية هذا الرجل؛ فأنت تستطيعين أن تغلقي كل باب من أبواب الغيرة نهائيًا، وتعيشين أنت وزوجك في قمة السعادة والأمن والأمان، ولن يتطرق الشك إليكما بأي حال من الأحوال بإذن الله تعالى.



أما قضية بيت العائلة، فهذه قضية أيضًا نفس الشيء، لو أنك بارك الله فيك حاولت أن تجعلي أمه كأمك وأن تعاملينها كما تعاملين أمك أنا واثق أن كل الأبواب المغلقة سوف تفتح وتكون مشرعة بإذن الله تعالى.



نحن أحيانًا نتحسس من شيء وهمي، وأحيانًا قد نكون حقيقة فريسة لإعلام فاسد موجه بطريقة خاطئة أو لأقاويل أو لتجارب واقعية، ولكن هل كل الناس سواء؟ إذا كان الله يقول {ليسوا سواءً} فإذن كيف نحن نعمم فكرة بأن الحماة دائمًا قنبلة ذرية، وأنها شيطان رجيم، وأنها عدو أحمر، وأنه يجب الاحتياط منها، وخمسين خطا أبيض وأززق، هذا كله نحن ننسجه من نسج الخيال المريض، وإلا فالحماة هي كأي إنسان أخرى.



ثانيًا على ذلك أن الحماة قد تكون فيها بعض الحساسية والكلام هذا حق، لأنك أخذت منها ولدها وفلذة كبدها، وأصبح يُغلق عليك بابًا أنت وهو، في حين أنها قد لا تستطيع أن تراه إلا من وراء حجاب.



فإذن أقول بارك الله فيك، هذه القضية قضية طبيعية، ولكن لا ينبغي أن نعطيها أكبر من حجمها، علاج الموضوع أن تجعلي أم هذا الأخ كأمك، وانظري كيف تعاملين والدتك عاملي هذه السيدة. أن تجعلي والده كوالدك، كيف تتعاملين مع أبيك تعاملي مع والده، أن تجعلي إخوانه وأخواته كإخوانك وأخواتك بصرف النظر عن قضية الذكور والحدود الشرعية في التعامل معهم، وبذلك انحلت المسألة تمامًا ولا تجد هناك أدنى مشكلة.



ثانيًا على ذلك أختي الكريمة: هناك سلاح رائع جدًّا نحن قد لا نحسن استغلاله وهو سلاح الهدية، وأنت الحمد لله طبيبة، وأكيد أن الله تبارك وتعالى منَّ عليك بشيء من الوفرة المادية، وتستطيعين أن تكسبي قلوب كل هذه المجموعة ببساطة جدًّا وبدراهم معدودة، فاكسبي كما قال الشاعر: (أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم)، حاولي أن تكسبي قلوب هؤلاء الناس بشيء من الهدايا البسيطة، كلما جاءتك أخت من أخواته، أو جاء إليك طفل من أطفال إخوانه أو أخواته أو أقاربه تقدمي له هدية، صدقيني كل الناس سوف يثنون عليك ويمدحونك كثيرا، لأن الناس في الغالب يُحبون من يُحسن إليهم.



فأنا أقول بارك الله فيك: الأمر سهل، استعيني بالله تعالى، وأبدي موافقتك على هذا الأخ ما دام يتمتع بتلك الصفات الراقية والمميزات العالية، وعليك بالدعاء أن يشرح الله صدرك لقبوله، وأن ييسر الله الأمر بينك وبينه، وأن يجمع بينك وبينه على خير، كما لا مانع أن تسألي الله تعالى أن يُذهب عنه هذه الغيرة إذا كانت غيرة مرضية، أما أن تسألي الله أن يُذهب عنه الغيرة، فلا أعتقد أن هذا دعاء مقبول، بل إنه من الدعاء الذي فيه الاعتداء الذي لا يُحبه الله تبارك وتعالى.



وفقك الله ويسر أمرك وشرح صدرك للذي هو خير، هذا وبالله التوفيق.


(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت