السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
فإنا نقدر تمامًا درجة انشغالك بطفلتك, وتخوفك حول سلوكها، لكن لابد أن نكون واضحين جدًّا، ونقول: إن هذه الطفلة صغيرة، هذه الطفلة تبلغ من العمر أربع سنوات فقط، ولا يمكن أبدًا أن نتهم هذه الطفلة بالسرقة والكذب، هذا ليس بالأمر الصحيح، الطفل في هذا العمر حتى وإن أخذ ممتلكات الآخرين لا يضع هذا أبدًا في سياق السرقة التي نفهمها نحن الكبار، والطفل إن لم يكن دقيقًا فيما نقول لا يمكن أن نصفه بالكذب في هذه المرحلة؛ لأن الطفل حين نضايقه قد يبحث عن مخارج حتى لا يكون محط غضبنا, وعقابه, والتنديد به، والطفل في هذا العمر يختلط لديه الواقع بالخيال.
أنا أقدر مستوى انفعالاتك، لكن أقول لك: إن الأمر يتطلب منك المزيد من الصبر، والصبر لا يعني أبدًا أن تسكتي عن مسلك طفلتك، بل اتبعي الخطوات التالية:
أولاً: اعرفي أن التجاهل هو أفضل وسيلة لتعديل سلوك الطفل في هذا العمر، بشرط أن يستصحب التجاهل للسلوك السلبي بتدعيم ما هو إيجابي، وإذا لم توجد إيجابيات فنحاول نحن أن نبني سلوكا إيجابيا في الطفلة.
طفلتك قلتِ: إنها تضرب الآخرين، وتعضَّهم، وتتصرف تصرفات مزعجة جدًّا، أرجو أن تصبري على كل هذا، وحين تضرب طفلاً انهيها بصورة لطيفة وجميلة, دون إبداء الانفعال أو الغضب، وحاولي أن تشدي انتباهها, وتصرفيه لتقوم بسلوك آخر, مخالف تمامًا للسلوك غير المرغوب فيه.
فحين ترينها في لحظة انفعال, وتضرب أختها أو أخاها, فهنا ناديها: (يا حبيبتي، تعالي) قبّليها، وبعد لحظة قولي لها: (لا تضربي أخاك ثانية), وقومي بملاعبتها, وانزلي إلى مستواها العمري, وقومي أنت بملاعبتها، وأكِّدي على ذلك دائمًا.
هذه مناهج بسيطة جدًّا, لكنها مهمة, ومن الناحية التربوية مفيدة جدًّا، يجب أن نفهم أن الطفل له عالمه الخاص، الطفل يستوعب، الطفل ذكي، الطفل يفهم، لكن يجب أن لا نفرض نحن الكبار إرادتنا عليه بصورة قاسية، ونحاول أن نصحح مسلكه الخاطئ ما بين عشية وضحاها.
السلوك المضطرب أو غير السوي يتكون ويُبنى بمرور الزمن، وكذلك تعديله يتطلب شيئا من الوقت، فيا أختي اصبري على هذه الطفلة، واعتبري هذه الطفلة نعمة كبيرة من الله تعالى، وهي كذلك، وانتهجي منهج التجاهل للتصرفات السالبة، وقومي بصرف انتباهها لسلوك آخر، ودائمًا شجعيها، حفزيها، طبقي معها طريقة النجوم – هذه طريقة جيدة جدًّا للمكافئات -.
وبالنسبة لبقية أفراد الأسرة: لابد أن ينتهج والدها نفس المنهج التربوي، والطفل إذا أردنا أن نعدل سلوكه حين نأخذ منه شيئًا لابد أن نعطيه شيئًا في المقابل، هذه الطفلة حين قامت بالاعتداء على الطفل في داخل الحمام يجب أن لا يتم التعامل مع هذا الموقف كموقف كارثي، لا، المعلمة يمكن أن تنهاها بصورة لطيفة، توجهها، والطفل يستفيد كثيرًا من الرسومات، مثل أن ترسم لها فتاة تقوم بمساعدة طفل آخر، بدلا من أن تقوم بالاعتداء عليه، أن تشاركه في لعبته، وشيئا من هذا القبيل, وهنالك مناهج تربوية كثيرة جدًّا ومفيدة جدًّا.
هنالك كتاب جيد, كتبه الأخ الدكتور مأمون مبيض، وأعتقد أن هذا الكتاب متوفر في فلسطين، الكتاب اسمه: (أبناؤنا من الطفولة إلى الشباب), أرجو الحصول عليه, والاطلاع عليه، ففيه كثير من التوجهات التربوية السلوكية.
عليك بالدعاء لابنتك، وأسأل الله تعالى أن يجعلها قرة عين لكم، وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)