السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت, وعن أي موضوع، ونحن نشكرك على ثقتك الغالية في هذا الموقع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يفرج كربتك، وأن يقضي حاجتك، وأن يجعل لك من لدنه وليًّا ونصيرًا، وأن يمنّ عليك بزوج صالح يكون عونًا لك على طاعته ورضاه.
وبخصوص ما ورد برسالتك - ابنتي الكريمة الفاضلة - فإنه مما لا شك فيه أن هذه السن التي أنت فيها الآن سن حرجة، ذلك نظرًا لأنك وصلت إلى السن التي تشعر المرأة فيها بحاجتها الماسة إلى وجود رجل يملأ عليها حياتها, ويشغلها بطاعة ربها.
الذي تشعرين به - ابنتي الكريمة - هو شيء طبيعي لمثل هذه المرحلة، ولعلك تختلفين بعض الشيء عن كثير من أخواتك، فقد تكلمت بصراحة ووضوح, وبصوت مسموع، وتريدين حلاً لمشكلة تعانين منها.
أما غيرك فلعله أن يصبر ويحاول أن يُخفي الأمر، ولعله يستحي أن يتكلم فيه، ولكن أرى أن هناك قاسما مشتركا بين الفتيات في مثل هذه السن بالنسبة لما تعانين أنت منه.
ونظرًا لأنك -كما ذكرت في كلامك الرائع- يستحيل أن تذهبي لتبحثي عن رجل لتقولي له تزوجني، فهذا أمر -كما تعلمين- غير طبيعي، وأنه لا يتفق لا مع الشرع, ولا يتفق مع العقل، ولا يتفق مع المنطق، ففي الشرع أيضًا إذا أرادت المرأة أن تتزوج بمثل هذه الكيفية لابد أن يكون هناك ضوابط كبيرة، وجرت العادة أن المرأة لا تعرض نفسها مباشرة على أي رجل مهما كان؛ لأن هذه المسائل لها قواعدها الشرعية، ولها الأعراف والعادات والتقاليد التي تحكمها.
إذن حقيقة ليس أمامنا إلا أن نجزِّئ هذه المشكلة عدة أجزاء حتى نستطيع أن نتغلب عليها:
الجزء الأول: أتمنى -بارك الله فيك- أن تستشعري أنك في مرحلة دراسية حرجة، ولعلك في السنة الأخيرة من كلية الهندسة، ومثل هذه الدراسة تحتاج منك إلى جهد جهيد، وإلى تركيز كبير حتى تنتهي من هذه الدراسة على خير.
الذي يلاحظ الآن أن التفكير في الرغبة في الحياة الزوجية أصبح يطغى على الدراسة، وهذا خطؤك أنت - واسمحي لي أن أقول لك ذلك - لأنك لم تقومي بترتيب الأمور ترتيبًا منطقيًا، فإن الأمور الآن لابد أن يعاد ترتيبها مرة أخرى، وأن ننظر إلى الأهم ثم المهم.
الأهم الآن أن تنتهي من هذه الدراسة على خير، وأن تحققي إنجازًا أيضًا، وأن لا تكتفي بمجرد النجاح، وإنما أتمنى أن تكون لديك همّة عالية وثّابة بأن تحصلي على درجات عالية، ولو أنك فكرت بهذه الطريقة فأعتقد أنك ستخففين من هذه المعاناة التي تتكلمين عنها، إذا جعلت اهتمامك كله على أن تكوني ناجحة هذا العام بتفوق، وبدأت تفكرين بطريقة أخرى، وهي أنك تعتبرين أنك في مرحلة تحدٍّ مع بقية زملائك وزميلاتك بالفرقة الدراسية، وأنه ينبغي عليك أن تثبتي وجودك، وأن تحققي إنجازًا، فأعتقد أن هذا التفكير سوف يأخذ منك هذا الفراغ القاتل الذي يجعلك تعيشين المشكلة, وتظلين في المعاناة.
فأتمنى -بارك الله فيك- كخطوة أولى للعلاج أن تعيدي ترتيب الأولويات مرة أخرى، ويأتي على رأس الأولويات الانتهاء من هذه المرحلة الدراسية بتميز وتفوق.
وأن تجعلي هذا هو هدفك الأول، وأن تقضي معظم أو كل وقتك فيه، وبذلك تقللين مساحة الوقت الذي يضيع في التفكير في أمر الزواج.
والخطوة الثانية: هي استعمال مهارة التشتيت: وأقصد بذلك عدم الاسترسال مع الخيال، والاستسلام له, وإنما عليك بمطاردة الفكرة كلما شعرتِ بدخولها في مخيلتك وتفكيرك, وإنما طارديها وقاوميها.
وحاولي محاصرتها أول ما تشعري بها، وذلك عن طريق تغيير الوضع الذي أنت عليه, فإن كنت نائمة فقومي من الفراش، واصرفي تفكيرك لأي شيء أمامك.
وإذا كنت جالسة فاتركي المكان وتحركي وانظري لأي شيء حولك كأن تنظري من النافذة, أو الباب, أو التلفاز, أو تكلمي أحدا.
وقاومي من داخلك, وحاولي الهروب من الفكرة ومطاردتها, ولا تستسلمي لها.
أعلم أنها عملية صعبة، ولكنها ممكنة, ومع الوقت تصبح لديك مهارة التشتيت أقوى وأقوى, فقاومي الفكرة, وطارديها في عقلك.
وأما الخطوة الثالثة: فهي الدعاء والإلحاح على الله أن يعينك على التخلص منها الآن, أكثري من الدعاء, خاصة في أوقات الإجابة كالسجود، وعقب الصلوات المكتوبات، وبين الآذان والإقامة, وغير ذلك.
واعلمي أن الدعاء من أهم وسائل تغيير الواقع، وليس سلاحا سهلا، بشرط حسن الظن بالله، وعدم الاستعجال في تحقق الإجابة, وحاولي ولا تتوقفي لأنك في مشكلة لو استسلمت لها قد تخسرين دينك ودنياك.
والخطوة الرابعة والأخيرة: حاولي أن تجتهدي في ملئ الفراغ الذي يكون بعد المذاكرة في شيء مفيد ونافع, مثل قراءة قدر معين من القرآن يوميا, مع المحافظة على أذكار الصباح والمساء, خاصة قوله (بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم) ثلاث مرات صباحا ومساء.
واطلبي من والدتك الدعاء لك بالتوفيق في دراستك، والتخلص من تلك الأفكار الضارة الآن, ولا مانع من سؤال الله أن يمن عليك بالزوج الصالح الذي يكون عونا لك على الخير, ويكون سببا في حفظك من الوقوع في الحرام، وتتعاونا معا على طاعته ورضاه.
وبالله التوفيق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)