السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
فإن اضطراب كهرباء الدماغ, أو زيادتها, أو ما يسمى علميًا بوجود بؤرة صرعية- هي علة منتشرة جدًّا, ولها عدة أنواع، وتحدد نوعيتها حسب منشأها، والمكان الذي تنطلق منه في الدماغ، هذا النوع الذي وصفته في زيادة كهرباء المخ غالبًا يكون منطلقًا مما يعرف بالفص الصغدي في الدماغ، وهذه الحالة يمكن علاجها تمامًا، وكل المطلوب منك هو الالتزام القاطع والتام بتناول الأدوية.
والطبيب حين غضب منك بعد أن توقفت عن الدواء كان هذا حرصًا عليك، وليس أكثر من ذلك، لأن التوقف المفاجئ عن الدواء المضاد لعلاج الصرع قد يتأتى منه نتائج سلبية جدًّا أهمها أن هذه النوبات قد تزيد, أو تصير مقاومة للعلاج، لذا يكون التوقف عن الدواء دائمًا يكون بصورة تدريجية، وتحت الإشراف الطبي.
أنا أنصحك بأن تذهب إلى الطبيب، الطبيب المختص في أمراض المخ والأعصاب، هؤلاء هم الأفضل لعلاج مثل هذه الحالات، وهم -الحمد لله تعالى- كُثر في مصر، وحالتك بسيطة جدًّا تتطلب فقط المتابعة التي تتمثل في خفض أو زيادة الجرعة الدوائية، وكذلك إجراء تخطيط للدماغ من وقت إلى آخر، وتكون هنالك فحوصات للدم أيضًا للتأكد من مستوى الدواء في الدم.
الالتزام التام بتناول الجرعة هو العمود الفقري للعلاج، وكثير من هذه الحالات حين يلتزم صاحبها بتناول الدواء, ولا يكون عرضة لأي نوبات هنا سوف يأتي اليوم -إن شاء الله تعالى- الذي يتم فيه التوقف عن الدواء.
معظم الناس الذين ينتظمون ويلتزمو,ن ولا تأتيهم نوبات خلال ثلاث إلى ثلاث سنوات ونصف يتم إيقافهم عن الدواء.
فأنا أقول لك أن حالتك -إن شاء الله تعالى- يوجد أمل كبير جدًّا أنك سوف تُشفى منها، والشفاء في الصحة النفسية والعصبية قد يعني أن الإنسان أيضًا يتناول جرعة بسيطة من الدواء كجرعة وقائية، وهذا لا ضرر فيه أبدًا، بل على العكس تمامًا، هنالك منفعة كبرى بإيقاف هذه النوبات حتى وإن كان الإنسان مستمرًا على جرعة بسيطة من الدواء، ويمكنك أن تعيش حياة طبيعية تمارس فيها كل الأنشطة.
أنت -الحمد لله- لديك عمل، وهذا أمر طيب، وظّف حياتك الاجتماعية بصورة إيجابية أكثر، ولا تنزعج أبدًا, ولا تتوقف عن الدواء أبدًا بدون استشارة الطبيب، والمتابعة هي أساس نجاح العلاج والشفاء -بإذن الله تعالى- في مثل حالتك.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)