أما بعد:
أحييكم إخوتي في الإسلام, وبارك الله فيكم على مجهوداتكم, وجعلها الله في ميزان حسناتكم.
أنا شابة, أبلغ من العمر 27 عاما, متزوجة, وعندي طفل, عمره سنتان -والحمد لله-تخرجت من الجامعة قبل أربع سنوات بتفوق -والحمد لله- ومن تم تحصلت على إيفاد للخارج؛ لإكمال دراستي, والآن أنا أدرس في السنة الثانية من الماجستير.
مشكلتي هي: أني كثيرة التردد, وأعتقد -وهذا حسب تقييمي الشخصي لنفسي- أن شخصيتي ضعيفة.
والسبب في ضعف شخصيتي أن والدي -وبالرغم من أنه أب جيد- عنيف جداً, وكان يضربني كثيرا لمجرد أنه عصبي, وعاش طفولة بعض الشيء قاسية, كان -سامحه الله- يضرب ضربا مبرحا؛ لمجرد أني لا أقتنع ببعض الأشياء المتعلقة بحياتي, ويريد فرض رأيه, أذكر آخر مرة ضربني كنت في آخر سنة من الجامعة, وبمجرد أن تخرجت, وبدأ بعض الرجال الراغبين في الزواج مني في التقدم لي, وكنت أستخير الله سبحانه وتعالى, وفي ذلك الوقت كان يقول: خذي قرارك بسرعة, ولا تترددي, وكان يضغط علي نفسيا؛ لدرجة أني لا أستطيع التفكير, حتى تقدم لي زوجي, وهو من طرف صديق والدي, كنت مترددة كثيرا؛ لأنه من مدينة أخرى, ولا نعرف عنه أي شيء, وأنا كان أهم شيء عندي أن يكون مصليا, وعلى أخلاق, ولا يدخن, طلبت من إخوتي أن يسألوا عن هذه الأشياء, ولكن كان من الصعب أن يعرفوا, فاستخرت, وكنت مازلت حائرة, فقال لي والدي: أنت ترفضين كل شخص يأتيك, وأنا أعطيت كلمة للرجل, وهددني بنظرات تقول: إن لم توافقي سأضربك, فوافقت ولم أكن مقتنعة؛ لأني كنت خائفة من الضرب, وبعد أن تزوجت اكتشفت أنه لا يصلي, ويدخن, وعصبي جداً, ويسب الدين عندما يغضب, والعياذ بالله, وأنا بمجرد أن تزوجت رضيت بالأمر الواقع, وقلت هذا نصيبي, وبدأت أقنعه بالصلاة, والإقلاع عن التدخين, الحمد لله الآن هو انتظم على الصلاة, ولكنه مازال يدخن, أنا أعيش مع زوجي في كندا؛ لأني أدرس, وحياتي معه الآن شبه مستقرة لا تخلو من المشاكل.
كنت دائماً أحلم بأن أتزوج بشخص يعينني على القيام بتعاليم ديني, ولكن زوجي لم يكن ذلك الشخص, دائما في نفسي أقول: إن أبي هو السب فيما أنا فيه, الآن أنا لا أستطيع أن أنسى كل القسوة من أبي, بالرغم من مرور السنين؛ لما لها من آثار سلبية على حياتي, في الوقت الراهن أنا أسعى جاهدة لأن أحافظ على حياة زوجية مستقرة, والنجاح في دراستي.
بالنسبة لدراستي: أنا أعاني من صعوبة في اتخاذ القرار في الوقت الحالي, فكما ذكرت أني في السنة الثانية من الماجستير, وحصلت على موافقة من المشرفة على مشروعي, ومن دولتي علي أن أبدأ في برنامج دكتوراه دون أن أكمل الماجستير, وهذا -والحمد لله- لأني حصلت على الدرجات المطلوبة, ولكن مشكلتي أني ما زلت مترددة بين أن أكمل برنامج الماجستير أولا, تم أبدأ في برنامج الدكتوراه, هذا وللعلم أنا غير مرتاحة للمشرفة نفسيا؛ لأنها لا تعطيني الاهتمام المطلوب, وهي تستغل أني مدعومة ماليا من قبل الدولة, وتريد بقائي لأطول فترة ممكنة, بينما هي تدفع الطلبة غير المدعومين ماليا, وتريد تخرجهم في أسرع وقت ممكن, علما أني صليت صلاة الاستخارة مرات عديدة, ولكن لم أستطع اتخاذ قرار حاسم, فالشيء الوحيد الذي أحس به هو عدم ارتياح لأن أكمل معها, خاصة وأني غير مرتاحة كليا للتخصص, والبحث الذي أقوم به معها, وأفكر أن عندي فرصة لتغيير تخصصي لو أني اكتفيت بالماجستير معها.
سامحوني لإطالتي, أرجوكم ساعدوني؛ لأني أعرف أن الاستشارة أمر ضروري, مع الاستخارة.
بارك الله فيكم, وجزاكم الله عني كل خير, وصلى الله وسلم على سيدنا محمد.